منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

من كتاب : [ثقافة أعلام صحافة ] ( 4)  تأليف : صلاح التوم من الله                                                         *لا جديد تحت الشمس*

0

من كتاب : [ ثقافة أعلام صحافة ] ( 4)

 

تأليف : صلاح التوم من الله
*لا جديد تحت الشمس*

 

 

أصعب مهنة ليست قيادة طائرات البوينج أو حتى قيادة المركبات الفضائية أصعب مهنة هي الكتابة خاصة اليومية التي تتصدى لها جماعة تعيسة حقا تستحق الشفقة والعطف رغم شهرتها الواسعة وأسمائها اللامعة
إنهم أهل الصحافة ..
أكثر الناس استحقاقا للرثاء في السودان هو الصحفي الباحث كل يوم عن فكرة جديدة في بلد ليس فيه جديد بل فيه حياة رتيبة ومكررة ومعادة فلا يجد الصحفي الفكرة الجديدة فيضطر أن يخلع فساتين أفكار قديمة لمواضيع مستهلكة ليعيد تفصيلها وتطريزها مع وضع  (كشكشة) هنا و(كلوشية) هناك حتى تبدو كأنها جديدة لنج لكن القاريء ليس فتاة ساذجة يخدعها مصمم أزياء فيعيد لها ما تلبسه مع وضع ما كان في الظهر في الأمام والعكس ليبدو كأنه موضة جديدة ..
يستطيع القاريء تذوق كل مقال ولديه خبرة في ذلك مثل خبرته في تذوق وجبة فول حيث يتوصل منذ اللقمة الأولى إلى أن الفول مخلوط بسلطة أسود وليس جبنة أو بزيت سمسم ( معتت) وأرجو أن أكون وفقت في (اسبلنق) الكلمة الاخيرة ..
* المهم أن الصحفي السوداني يعيد ويكرر منذ الاستقلال وحتى اليوم الحديث عن أزمة الحكم ومن يحكم؟ ولماذا يحكم؟ .. وكيف نحكم؟ وعلاقة الدين بالدولة ونبذ الطائفية والقبلية والجهوية والدكتاتورية ورفع المعاناة عن كاهل المواطن ومحاربة الغلاء والختان الفرعوني والمحسوبية والفساد وداون داون يو أس ايه وأزمة الرياضة وأزمة الاخلاق ومشكلة المواصلات والكشات وماذا نأكل؟ ..
نقول نعم لعبود ونشيد به عندما ينقلب ونعدد مساويء النظام الديمقراطي السابق وعندما يذهب عبود نهاجم نظامه السابق ونتغنى بأكتوبر ثم نتغنى بمايو ونهاجمها عندما لا يتمكن نميري أب عاج من العودة إلى الخرطوم لمواصلة مهام منصبه كرئيس من (حارسنا وفارسنا) إلى (بلى وانجلى) ونتغنى بالانقاذ ونهاجمها وهي في طور الانتقال إلى عهد جديد عبر الحوار الوطني حكم عسكري حكم مدني نشيد ونهاجم ثم نشيد ونهاجم نلت ونعجن في تكرار واستنساخات بينما العالم حولنا تجاوزنا بسنوات ضوئية ونحن في أسطوانة : ماذا نأكل وكيف نحكم؟ ..
الكاتب الصحفي لا يستطيع الانتظار حتى تزدهر الحياة السودانية وتتنوع فيجد من الافكار الجديدة ما يسد رمقه لأن هذا الانتظار سيطول وهو مطالب بالكتابة اليوم قبل الغد حتى يجد ما يسد به رمق اطفاله فيكتب عن الأطفال المشردين حتى لا يتشرد أطفاله ويمكن رصد الأزمة بصورة أكثر بروزا ووضوحا في الحيرة التي تنتاب رسامي الكاريكاتير فتجد الواحد منهم يلف ويدور حول موضوعات قليلة ومحددة ومستهلكة ولا يجد الجديد الذي يرسمه .. الصحفيون في حاجة إلى أفكار جديدة لكن السودان كله بحاجة أشد إلى هذه الأفكار الجديدة والحياة الجديدة .

صلاح التوم من الله
صحيفة الصحافة – ٢٠١٤/٥/

 

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.