خبر وتحليل | عمار العركي *من داخل بونتـلانـد:* *استعادة السيادة وتحدّي التفكيك*
خبر وتحليل | عمار العركي
*من داخل بونتـلانـد:*
*استعادة السيادة وتحدّي التفكيك*

▪،وصلت وحدات من القوات العسكرية التابعة للحكومة الاتحادية الصومالية إلى مدن رئيسية في ولاية بونتلاند، من بينها “غروي” عاصمة الولاية و “بوصاصو” مركزها الاقتصادي، بالتزامن مع تواجد رئيس الولاية “سعيد عبد الله ديني” في “الإمارات” منذ عدة أيام، في تزامنٌ لا يمكن عزله عن السياق السياسي العام، ولا عن التوتر المتصاعد بين مقديشو وبونتلاند حول مستقبل العلاقة داخل النظام الإتحادي
▪️هذا التحرك يُقرأ بوصفه انتقال الحكومة الصومالية الإتحادية من سياسة إدارة الخلافات عبر البيانات والتفاهمات المؤجلة، إلى سياسة الحضور الميداني لسدّ الفراغات السيادية التي تراكمت في السنوات الماضية ،والتجربة أثبتت أن ترك هذه الفراغات لا ينتج استقرارًا، بل يفتح المجال أمام خطاب سياسي انفصالي، وترتيبات أمنية واقتصادية موازية للدولة.
▪️وفي هذا السياق، تبدو بونتلاند إحدى ساحات لهذا التحول. فالولاية، بحكم موقعها الجغرافي وامتلاكها لميناء “بوصاصو”، تُمثل عقدة استراتيجية في معادلة الأمن الإقليمي والبحري في القرن الإفريقي. ومن هنا، فإن أي توتر بينها وبين المركز يأخذ أبعادًا تتصل بالموانئ، والممرات البحرية، وتقاطعات النفوذ الإقليمي.
▪️وإذا كانت الزيارة السابقة للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى”لاسعانود” قد حملت رسالة سياسية مفادها عودة الدولة إلى مناطق الفراغ السيادي، فإن انتشار القوات الفيدرالية في بونتلاند يشكّل الامتداد العملي لتلك الرسالة:
” الدولة لا تفاوض على وحدتها، ولا تقبل إدارة الخلافات عبر فرض الأمر الواقع أو التلويح بالتفكيك” .
▪️هذا المشهد يعيد إلى الواجهة تشابهًا لافتًا مع الحالة السودانية، حيث يتكرر النموذج ذاته بصور مختلفة: مركز ضعيف، أطراف مسلحة، وموانئ تتحول من أصول سيادية إلى مُهددات وأدوات ضغط إقليمي. وكما أصبحت بونتلاند عنصرًا حساسًا في الحسابات الصومالية، تحوّل الساحل الشرقي السوداني إلى ساحة تنافس تُدار عبر ادوات داخلية وخارجبة بعيداً عن سيادة ومؤسسات الدولة.
▪️وفي خلفية هذا المشهد، تبرز معادلة التنافس الإقليمي. فبينما تقوم المقاربة التركية–السعودية على دعم الدولة المركزية وبناء المؤسسات الرسمية وتأمين الممرات البحرية عبر شراكات سيادية، تميل “الإمارات” الوظيفية إلى الاستثمار في الكيانات المحلية وشبه المستقلة، وربط النفوذ بالموانئ والفواعل غير المركزية، ما يجعل بونتلاند إحدى نقاط احتكاك التنافس .
▪️اذن التحرك الحكومي الإتحادي في بونتلاند، لا يهدف فقط إلى احتواء أزمة داخلية آنية، بل إلى كسر معادلة الابتزاز السياسي التي تجعل من التهديد بالانسحاب أو التفكيك أداة تفاوض دائمة. وهو تحرك يطرح سؤالًا مركزيًا: هل تستطيع الدولة الصومالية فرض سيادتها دون الانزلاق إلى صدام داخلي واسع شبيه بسناريو الصدام السوداني ؟
*خلاصة القول ومنتهاه:*
▪️ما يجري في بونتلاند ، محطة جديدة في معركة الصومال الاتحادي ضد مخطذ تفكيكه المنظّم وهي معركة تتقاطع، حدّ التطابق، مع ما يواجهه السودان من تفكيك تقوده “الامارات” الوظيفية بواسطةالمليشيات ومشاريع إعادة هندسة الجغرافيا السياسية عبر السلاح والموانئ.
