منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*شباب السودان… أسودٌ إذا غضبوا، وبُنّاةٌ إذا هدأت البنادق* *د/اميرة كمال مصطفى*

0

*شباب السودان… أسودٌ إذا غضبوا، وبُنّاةٌ إذا هدأت البنادق*

*د/اميرة كمال مصطفى* ️

ليس كل من رفع صوته ثائرًا كان ثورة
وليس كل من حمل سلاحًا كان مخربًا
هناك فرقٌ بين من يقتات على الفوضى
ومن يقف في وجهها ولو كان الثمن دمه.
لقد أثبتت الأيام أن شباب السودان الذين وقفوا دفاعًا عن وطنهم وأرضهم وعِرضهم كانوا ـ وما زالوا رجال مواقف حين استُبيحت البيوت خرجوا. حين استُهدفت الكرامة، ثبتوا. حين ظن البعض أن الشوارع ستُعرَّس للفوضى، أروها كيف تكون هيبة الدولة حين يتقدم الأسود الصفوف.
هؤلاء الشباب. هم أبناء هذا التراب يعرفون أن الوطن لا يُبنى بالهتاف وحده، ولا يُحمى بالخطابات بل يُصان بالتضحية والانضباط والإيمان العميق بأن السودان أكبر من الجميع.
أيها السيد القائد العام، رئيس مجلس السيادة
إن الذين تتحدث عنهم في بعض المقارنات لم يعودوا هم الفاعلين على الأرض. الزمن تغيّر، والوجوه تبدّلت والواقع أن المتوفر اليوم ليسوا دعاة تخريب ولا محترفي فوضى بل شباب طامح، يريد دولة قوية عادلة لا دولة شوارع مشتعلة. يريد مؤسسات لا متاريس واستقرارًا لا لا يريد نزوح ولا لجوء وبناءً لا هدمًا.
انظر إلى أصغر حيٍّ في السودان إلى أصغر مربع، إلى أصغر شارع، تجد شبابًا صادقين، يسهرون على حماية بيوتهم، ويؤمّنون أحيائهم، ويقفون مع الجيش لا طلبًا لمنصب ولا انتظارًا لمكافأة. لا يطلبون وزارة، ولا مقعدًا في مجلس، ولا لافتة باسمهم. يكفيهم أن يبقى الوطن قائمًا وأن تبقى الراية مرفوعة.
هؤلاء الشباب كالأسود الضاربة؛
إذا دعت الحاجة زأروا
وإذا اقتضت الحكمة صبروا
وإذا حاولت الفوضى أن تعود كسروها قبل أن تتمدد.
لقد تعلّموا من التجارب القاسية أن الفوضى لا تُنتج حرية وأن الحريق لا يصنع وطنًا وأن من يدمّر الشارع اليوم سيبكي غدًا على أطلال بيته. لذلك لن يسمحوا بأن تعود أيام العبث ولن يقبلوا أن تُختطف تضحياتهم لصالح مشاريع صغيرة أو حسابات ضيقة.
الموعظة اليوم ما هو شعار : (كنداكة جات بوليس جرى) ولا شعار( البنقو يكون مجان ببطاقة تموينية ) بل في قراءة الواقع:
الشعب تعب من الحرب
وتعب من الصراع
ويريد أن يرى دولة تستوعب طاقات شبابها بدل أن تستهلكها.
شباب السودان لاويمكن استهلاكهم وقودًا لمعارك السياسة هم طاقة بناء هائلة إذا وُضعوا في المكان الصحيح صنعوا نهضة. وإذا أُقصوا أو أُسيء فهمهم، ضاعت فرصة تاريخية.
يا سيادة القائد
بين يديك جيلٌ لا يخاف الموت إذا اقتضى الواجب
ولا يطلب شيئًا إن لبّى نداء الوطن واتوا اليك يوم اعلنت الاستنفار العام
لكنه أيضًا لا يقبل أن يُعاد إلى مربع الفوضى.
فاستثمر فيهم، واحتضن طموحهم، واجعلهم شركاء في الاستقرار لا مجرد أرقام في معادلة صراع.
السودان اليوم لا يحتاج إلى صراع جديد
السودان يحتاج إلى عهد جديد عنوانه:
شباب يحرسون الوطن… ويبنون غده.
حفظكم الله ورعاكم

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.