منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*خبر وتحليل – عمار العركي* *لجنة لاستقبال العائدين… ولكن من يتكفّل بإعادتهم؟*

0

*خبر وتحليل – عمار العركي*

 

*لجنة لاستقبال العائدين… ولكن من يتكفّل بإعادتهم؟*

▪️إعلان وزارة الموارد البشرية بتشكيل لجنة عليا لاستقبال العائدين طوعياً من مصر خطوة تبدو في ظاهرها إيجابية، لكنها تفتح سؤالاً مشروعاً حول : لماذا جاء القرار بعد انحسار موجة التفويج الجماعي؟ حين كان آلاف السودانيين ينظمون عودتهم بجهود فردية أو عبر مبادرات مجتمعية، بينما بقيت أعداد كبيرة عاجزة عن تحمّل تكاليف السفر .
▪️هنا يبرز السؤال الأهم: إذا كانت هناك لجنة لإستقبال العائدين، فهل توجد لجنة أو آلية حكومية تتولى تسهيل عودة غير القادرين على دفع تكلفة السفر أصلاً؟ فاللجنة المُشكلة تعالج مرحلة ما بعد الوصول، بينما تبقى المشكلة الأكبر في مرحلة ما قبل العودة، أي تمكين آلاف الأسر من القدرة على السفر.
▪️ليست المشكلة في استقبال من استطاعوا العودة… بل في إعادة من يريدون العودة ولا يستطيعوا.ث، ومن زاوية أخرى لا تقل أهمية، يبرز سؤال عملي يتعلق بطبيعة العائدين أنفسهم: من هم الأكثر كثافة ومعاناة والأولى بترتيبات الاستقبال والترحيل الداخلي؟ هل هم القادمون جواً عبر المطارات، أم أولئك الذين يقطعون رحلات طويلة براً عبر البصات والقطارات؟ الواقع يقول أن الغالبية تأتي براً، وهم في العادة الفئة الأقل قدرة مالياً والأكثر تعرضاً لمشقة السفر الطويل وظروفه القاسية، ما يجعلهم – من الناحية الإنسانية والعملية – الأجدر بأولوية الترتيبات الحكومية للاستقبال والتفويج والترحيل إلى مناطقهم.
▪️كما يثير القرار تساؤلاً آخر حول ما تم من خطوات تنفيذية لتنفيذ توجيهات رئيس الوزراء بروف كامل إدريس بشأن العودة الطوعية، وكذلك ما أُعلن في تصريحات السفير عماد عدوي خلال احتفالية شركة تاركو واتحاد الصحفيين، حيث تحدث عن ترتيبات ومبادرات لدعم عودة السودانيين.
▪️وفي هذا السياق تبرز صورة مغايرة تعكس سرعة تفاعل مؤسسات أخرى مع هذا الملف. ففي استجابة مباشرة لمقال صحفي دعا إلى تبني مبادرة “العودة بكرامة”، أعلن المدير العام لـ جهاز المخابرات العامة السوداني الفريق أول أحمد إبراهيم المفضل استجابة فورية لرعاية المبادرة التي دعت إلى تدخل مؤسسي منظم لدعم عودة السودانيين من مصر.
▪️وتأتي المبادرة متسقة مع التوجهات الحكومية التي أعلنها رئيس الوزراء بروف كامل إدريس خلال زيارته إلى القاهرة، حيث وجّه بترتيب وتسيير قوافل للعودة الطوعية المجانية للسودانيين في مصر بالتنسيق مع الجهات المختصة، .
▪️وتهدف المبادرة إلى تنظيم عودة آلاف الأسر السودانية الراغبة في العودة إلى أرض الوطن بعد عيد الفطر، بعد أن تقطعت بهم السبل وعجز كثير منهم عن تحمّل تكاليف السفر. وقد وجّه المدير العام الإدارات المعنية بالشروع فوراً في الترتيبات اللازمة لتنفيذ المبادرة، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى دعم برنامج العودة الطوعية والتخفيف من الأعباء الإنسانية التي تواجه الأسر السودانية .
▪️ولم تقف الاستجابة عند حدود المؤسسات الرسمية فقط، فالشيء بالشيء يُذكر، فقد وجدت المبادرة استجابة من أفراد ورجال أعمال، من بينهم ” شركة ZRM للاستثمار العقاري” ومقرها القاهرة عبر رئيس مجلس إدارتها ومديرها العام د. زهير عبدالوهاب، حيث تستهدف مجمل مساهمات الداعمين – أفراداً وشركات – تفويج نحو 5000 عائد ضمن هذه المبادرة.
▪️وتحمل هذه الخطوة رسالة سياسية ومعنوية مفادها أن مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها جهاز المخابرات العامة، لا تكتفي بإدارة الملفات الأمنية، بل تسهم أيضاً في معالجة الآثار الاجتماعية والإنسانية للحرب.
*خلاصة القول ومنتهاه*
▪️إن سرعة الاستجابة التي أبداها جهاز المخابرات العامة لهذه الدعوة وعدد من الأفراد ورجال الأعمال وشركة ZRM للاستثمار العقاري ، تعكس مستوى عالياً من الحس الوطني للقطاع الخاص والمسؤولية المؤسسية للقطاع العام تجاه القضايا الإنسانية والمجتمعية التي تمس المواطنين.
▪️كما تعكس تقديراً واضحاً لدور الصحافة والرأي العام في طرح المبادرات الوطنية والتنبيه إلى القضايا الملحّة، وهو ما يؤكد أن تفاعل مؤسسات الدولة مع ما يطرحه الرأي العام يمكن أن يحوّل الأفكار والمبادرات إلى خطوات عملية تخفف معاناة المواطنين وتعزز جسور الثقة بين المجتمع ومؤسساته الوطنية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.