منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*رؤى متجددة* ✍️ *ابشر رفاي* *قراءة حول منظومة الإدارة الأهلية بزوايا متعددة رسالية وضعية إنسانية وتوهانية*

0

*رؤى متجددة*

✍️ *ابشر رفاي*

 

*قراءة حول منظومة الإدارة الأهلية بزوايا متعددة رسالية وضعية إنسانية وتوهانية*

 

قراءات كثيرة حول موضوع الإدارة الأهلية وصلت بريد الرؤى المتجددة بعضها طلب تعليقنا المباشر حول موضوعها الذي أصبح محل جدل متواصل حول وضعها الدستوري والإداري والقانوني في سياق نظم الدولة ومنظوماتها…

من القراءات التي تناولت موضوع الإدارة الأهلية من منظور تقييمي وتقويمي ونظرة مستقبلية تستحق العرض ضمن إستحقاقات مقترح مشروع المؤتمر القومي الإنتقالي حول الإدارة الأهلية والنظام الأهلي بالبلاد قراءة الأستاذ الإعلامي المعروف الفاتح بهلول جنوب دارفور تعليقاً على قراءة الملك يعقوب محمد يعقوب الإدارة الأهلية للمساليت قريضة..
وهنا نذكر بأننا قد سطرنا من قبل قراءات كثيرة عميقة حول موضوع الإدارة الأهلية متناولين أبعادها الرسالية وتجاربها البشرية وعلاقتها الجدلية بتجارب الأنظمة على صعيد تجارب الأمبراطوريات التوسعة والحملات الإستعمارية وتجارب الدولة القطرية ممثلة في الحكومات وحواضنها السياسية والإجتماعية وتوجهاتها..
وحتي لا نقع في خطأ عدم الأخذ بمرجعيات الأشياء وثقافة ( التشييئ والشيئنة )
(وجعلنا من الماء كل شيئ حي )
كتلك الأخطاء التي وقعت فيها بعض المرجعيات الأكاديمية حينما عرفت على سبيل المثال الزراعة بشقيها النباتي والحيواني في حين من منظور رسالي إنساني أعمق فان الزراعة في الواقع والموقع إنتاج نباتي وحيواني وإنساني ( وعشان مايجي زول يقول لي كيف ولقيت الكلام من وين ) الإنسان بيئة زراعة في النشأة شتلة نفخت فيها الروح وعند الإنتشار بذور محسنة وغير محسنة زرعت في الأرحام..

فالأخلال بهذه المرجعية النشأوية قاد الي الأخلال الكلي بالمفهوم الأشمل للزراعة من منظورين حياتي معيشي بقائي ومنظور حيوي نهضوي ( الثورة الصناعية وأمن المخزون الإستراتيجي الدولي والقطري..
من يملك قوته يملك قراره ومن ملك قراره ملك حريته وتطوره

في ثقافة علم الرياضيات والحساب يقال فهم السؤال نصف الإجابة وفي السياسة وعلومها فهم وإدراك ماهية الشيئ يقود الى وضع التدابير السليمة للتعاطي معه..

وهنا تشير الحقائق الَمرجعية والنشأوية للإدارة الأهلية أو منظومة الإدارة الأهلية إلى قوله تعالي في الحجرات ( يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاۡ‌ۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَـٰكُمۡ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )

إذن أول تنظيم للإدارة الأهلية من صنع العزيز الحكيم الذي خلق الناس من اللاوجود للوجود ومن ثم صاغهم و رتبّهم في هيئة شعوب وقبائل بهدف التعارف ومن هنا علينا أن ندرك بالفطرة والفكرة بأن للمرء منظومة إنتماء فطري وكذلك فكري… قاعدة الفطري تبدأ من إنتمائه لذاته وللذي خلق ولآسرته وعشيرته وقبيلته ولعرقه العام..
أول إنحراف لمسيرة وسفينة الإدارة الأهلية ونظامها الاهلى وفقا لمرجعية النشأة والتكوين الرباني عندما حادت ومالت كل الميل بفعلها وبفعل فاعل عن جادت رسالتها المقدسة رسالة نقل العالمين من محطة الخلقة الي محطة الخلق بمعنى التعارف وعندها تتلاشى كافة عقبات وعتبات حواجز التواصل بين الناس كالعرقية والعنصرية والجهوية… وهواجس أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً أنت من صلصال وأنا صحيح منه لكنني مصوصل بمعني نقاء عرقي وعلو كبيراً بالباطل… للأسف الشديد تلك الحواجز والهواجز حولت منظومة الإنتماء الفطري التي أشرنا إليها إلى عقبة كأداء حالت دون تطور وإنتقال المرء من منظومة إنتمائه الفطري لمنظومة الفكري بفضاءاتها الواسعة الرحبة وهي الإخاء في الوسط الإجتماعي العريض مجتمعات بلا حدود والإخاء في الوطن والأمم والشعوب والإنسانية وفي الله…

منظومة الإنتماء الفطري نتيجة لغياب وتغييب فرص التطوير والترقية تحولت مع مرور الوقت إلى صنميات اللات والعزي ومناة الثالثة الأخرى وهي أصنام هذا الزمان يعبدونها ويسبحون بحمدها دون الخالق سراً وعلانيةً تقضي من خلالها كل الموضوعات الحساسة التي زينت لهم شهوانياً مثل الزواج والمصاهرات، الملاحظ جميعها الا من رحم الله تجري من خلال منهج عصبية منظومة الإنتماء الفطري..
أما قيم الدين ومقاصده التي يزايدون ويراءون بها يوتى في الأخير للإخراج فقط كالمأذون والجوامع الشعبية والتطبيقية والمقدسة بطلاء قدسي وآيات مختارات من الذكر الحكيم َمحكمات وأخر متشابها ( ذرية بعضها من بعض ) منهج تلك الممارسة من جاءكم ترضون ديناره فزوجوه بدلا عن دينه وخلقته بدلا عن أخلاقه….

هذا يعرف بالانحراف والانصراف الكبير لمنظومة الإنتماء الفطري عن جادة التعارف الإنساني وجادة التعرف علي المقاصد العليا لرسل الخالق ورسالاته فالإدارة الأهلية في لب الموضوع إن كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم فالإمارة كما الإعمار سنة الأولين وكذلك الآخرين

الإنحراف الثاني وهو إمتداد طبيعي للأول حينما تحولت المنظومة منظومة الإنتماء الفطري الي كم هائل من الجزر الاجتماعية المعزولة بفعل سلوكيات شيطان الحواجز والهواجس جزر معزولة عن بعضها البعض محشوة عن آخرها بصور الكراهيات السبع… بدءا من الكراهية الفطرية وصولاً للكراهية المجهولة التي تعرف عند العامة بأن الزول ده بكره كراهية ( ساي… مكجنو…. كج) وقد تبدو للمكجن الاسباب وقد لاتبدو فسارت هذه الحقبة لقرون طويلة سطر تاريخ البشرية مآسيها ومحاسنها إن كانت لها

إنتهت الحقبة بظهور مفهوم الإدارة الأهلية أو النظام الأهلى الحديث الذي تزامن مع موجة نشاط الأيد القوية التي شعارها في ذلك الزمان القوي آكل ٦والضعيف مأكول وكذلك موجة الأمبراطوريات والهجمات الإستعمارية التي حولت كما أشرنا في قراءة موضوع ( الكرب العظيم )

حولت الأرض الذلول إلى أراضين الذلة والإستضعاف والإضطهاد والمسكنة وحيونة الإنسان وسوئمته كالأنعام وأقل….

ختمت هذه المرحلة في النموذج السوداني بصيغة تبادل المنافع بين مطلوبات الهجمات الاستعمارية ونظم الإدارة الاهلية التقليدية بعضها حميد والأخر خبيث، الحميد محافظة نظم الادارة الاهلية بمختلف مسمياتها علي الحد الأساس للقيم والموروثات الدينية والاجتماعية أباً عن جد وجدات مقابل مقابل أعتى موجات الإستغلال السياسي والأجتماعي والإستلاب الثقافي لموجات الإمبراطوريات والحقب الإستعمارية… وقد تلاحظ في هذا الصدد بأن كل حقبة من الحقب الاستعمارية مسميات وتعريفات ومهام للأدارة الاهلية ونظمها…

مثال في حقبة الحكم الثنائي الإنجليزي المصري ١٨٩٩ – 1956 نظمت الإدارة الأهلية في إطار قانون بين المهام والصلاحيات وكذلك البنية التنظيمية فصار هناك نوعان من الإدارة الأهلية وما بينهما سره طرف الإدارة البريطانية إدارة أهلية بمسميات قبلية بحتة وأخرى بمسميات منطقية…
فمن يا ترى من الإدارتين والفلسفتين خدمة للأدوار الرسالية والإنسانية والمدنية للمقاصد العليا للإدارة والنظام الإجتماعي…

علما كما ذكرنا بأن للفرد سلك ترقيات محتوم من الدائرة الأهلية للمجتمعية للشعوبية للأممية للإنسانية وأعلاه الرسالية فهل أنتم مترقون أم علي نشأتكم الأولى باقون…
في حقبة الحكومات الوطنية المتعاقبة تعرضت الادارة الأهلية والنظام الأهلي بمفهوم أعمق وأشمل من ذلك المفهوم الذي أخذ به في التجربة السابقة تعرضت لحالات متباينة حسب نظرية ونظرة ومرجعية نظام الحكم.. تراوحت بين الإستغلال والحل والتهميش السياسي..
غير أن النظام السابق كانت له محاولات نظرية ممتازة لكنها للأسف الشديد فشلت عند التطبيق بسبب تعارض مقاصد المسيرة القاصدة الإصلاحية المستمرة ومصالح المسيرة المقصودة… وهي مسيرة دنيوية متطرفة ومتصرفة بأنانية مفرطة أبتليت بها البلاد والعباد منذ التركية السابقة مروراً بالمهدية والحكم الثنائي والحكومات الوطنية وحتى الحرب الوجودية القائمة..

مثال تجربة مشروع التخطيط الإجتماعي بداية النظام السابق الذي تراجع مده التخطيطي الأخلاقي مبكراً بسبب حزر جحافل المسيرة المقصودة تراجع إلى الدرجة الفنية الرعاية والتنمية في غياب اكتمال المشهد الإطاري للتخطيط الإجتماعي الإستراتيجي.. وكذلك تجربة الحوار الوطني المجتمعي ٢٠١٤ الذي ألحق على أهميته تمامة جرتق بالحوار السياسي ومع ذلك قد أقر الحوار المجتمعي السابق بأن الإدارة الأهلية مستوى رابع من مستويات الحكم بالبلاد ( وهي رئيس الجمهورية والوالي والمحافظ أو المعتمد ثم مستوى الإدارة الأهلية ) هذا في نظام الحكم الرئاسي وفي المختلط يصبح مستوى الإدارة الأهلية خامساً لوجود رئيس مجلس الوزراء وكذلك في نظام الحكم البرلماني المقتدر….

نختم القول ولسع الكلام راقد ومرقد حول الموضوع بأن نقول للأخوين الملك يعقوب والأستاذ بهلول وآخرون كثر تناولوا نفس الموضوع من زوايا مختلفة نقول لكم جوزيتم خيرا وأنتم تلقون حجراً على بركة قضية تاريخية كبيرة تعاظمت بفعل وردات فعل الحرب الوجودية اللعينة فكيف أستغلت الإدارة الأهلية سياسياً من قبل المشروع الأجنبي وأدواته بصورة لا مقارنة بينها وبين إستغلال الداخل السياسي وكيف تخلت الإدارة الاهلية إلا من رحم الله عن مسئولياتها الأخلاقية والدينية والتاريخية فيما يتعلق بالحماية الأهلية ضد مهددات الداخل ومخاطر الدخيل..

نحيل الأمر برمته لجهة الإختصاص باشمهندس محمد كرتكيلا وزير ديوان الحكم الإتحادي وهو شخصية حسب علمنا مهمومة بهذا الملف الهام كما نقترح وبالأحرى نثني إقتراحات قائمة بهذا الصدد وهو إقامة مؤتمر الكرامة القومي الإنتقالي الجامع حول الإدارة الأهلية ونظمها برعاية رئيس مجلس السيادة وإشراف الوزير كرتكيلا مؤتمر يؤشر لأفضل خيارات حلول الأزمة من منظور إنتقالي ومن ثم يؤطر للمفهوم الكلي لإنشاء عقد إجتماعي جديد يشكل الأساس البنيوي لمشروع الدستور الدائم القادم ثم يليه العقد السياسي وتالي العقود بعيداً عن صيغ الجمعيات التأسيسية المدقمرطة(ديمقراطية) والشموليات الدكتاتورية الفاشلة..

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.