منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

وعادت حمرة الوَز… فهل آن لأبناء كردفان أن يختاروا البناء؟ منال الأمين تكتب

0

وعادت حمرة الوَز… فهل آن لأبناء كردفان أن يختاروا البناء؟
منال الأمين تكتب
وعادت حمرة الوَز تلكم البادية… عادت بعد أن اغتصبتها مليشيات الخراب والدمار، وبعد كرٍّ وفرّ، وخططٍ مدروسة، وصبرٍ طويل، لتعود الأرض إلى أهلها، ويعود الأمل إلى النفوس.
ما حدث في حمرة الوَز ليس مجرد حدث عابر؛ إنها صفحة جديدة تقول إن الأرض لا تنسى أهلها، والوطن لا يموت، والشعب الذي يتمسك بحقه في الحياة قادر على النهوض مهما اشتدت المحن.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا بعد؟
ماذا بعد أن أنهكت الحرب البلاد؟
ماذا بعد أن تشردت الأسر، وتعطلت المدارس، وتوقفت عجلة الإنتاج، وذاق الناس مرارة الفقد والنزوح؟
هنا أتوجه إلى أبناء كردفان، أهل الشهامة والمروءة والتاريخ:
عودوا إلى وطنكم… عودوا إلى أهلكم… واتركوا طريق المليشيا والاقتتال.
لا تجعلوا أنفسكم وقودًا لحربٍ يدفع ثمنها المواطن البسيط، بينما تضيع الأرض، ويضيع معها مستقبل أبنائنا.
كردفان لا تحتاج إلى مزيد من أبنائها في ساحات القتال؛ كردفان تحتاج إلى أبنائها في الحقول والمصانع والمدارس والمستشفيات والأسواق.
تحتاج إلى الشاب الذي يحمل أدوات البناء، لا أدوات الهدم.
تحتاج إلى المعلم الذي يفتح باب المدرسة، لا إلى طفلٍ يحمل همّ الحرب بدل كتابه.
تحتاج إلى المزارع الذي يزرع الأرض، والمهندس الذي يعمرها، والطبيب الذي يداوي جراح أهلها.
يا أبناء كردفان…
السلاح قد يهدم بيتًا، لكن العلم يبني وطنًا.
والرصاصة تنهي حياة، لكن العمل يصنع حياة.
والحرب تستنزف الأجيال، أما البناء فيصنع المستقبل.
لقد آن الأوان أن يكون الانتماء الأول للسودان، لا للمليشيا، ولا لأي جهة تجعل أبناء الوطن في مواجهة بعضهم بعضًا.
اتركوا كل طريق يقود إلى مزيد من الدم والخراب، واختاروا طريق الوطن. اجعلوا من كردفان أرضًا للإنتاج والعلم والسلام والإعمار، وأعيدوا إليها وجهها الذي عرفناه: أرضًا للكرم، والعزة، والتعايش، والنخوة.
إن وطننا يحتاج اليوم إلى كل يدٍ قادرة على البناء، وكل قلبٍ قادر على التسامح، وكل عقلٍ قادر على التفكير في الغد.
فيا أبناء كردفان، لا تورثوا أبناءكم بندقيةً وحكاية حرب؛ ورثوهم أرضًا عامرة، ومدرسةً مفتوحة، وحقلاً أخضر، ووطنًا آمنًا.
وعادت حمرة الوَز…
فليكن رجوعها بدايةً لعودة الحياة، وبدايةً لمرحلةٍ جديدة يكون فيها البناء أقوى من الخراب، والوطن أكبر من كل الولاءات.
حمرة الوَز عادت… فمتى يعود أبناؤها إلى حضن الوطن؟

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.