*همسة فجرية* *الداء والدواء* *من عقوبات الذنوب والمعاصي* ============== *✍️د. الشاذلي عبداللطيف*
همسة فجرية
الداء والدوا
من عقوبات الذنوب والمعاصي
✍️د. الشاذلي عبداللطيف

ومن العقوبات التي ذكرها ابن القيم رحمه الله أن المعصية تؤثر في عقل الإنسان وحسن نظره، فقال:
«ومن عقوباتها: أنها تؤثر بالخاصية في نقصان العقل، فلا تجد عاقلين أحدهما مطيع لله والآخر عاص، إلا وعقل المطيع منهما أوفر وأكمل، وفكره أصح، ورأيه أسد، والصواب قرينه».
وفي هذا المعنى دعوة إلى محاسبة النفس؛ فكمال العقل لا يقف عند القدرة على التفكير، وإنما يظهر في معرفة النافع، واجتناب الضار، وتقديم ما يبقى على ما يفنى. فما قيمة ذكاء يقود صاحبه إلى هلاكه، أو حجة ينتصر بها لرغبة تؤذيه؟
حين تستولي الشهوة على الاختيار، يصبح الإنسان بارعا في تبرير ما يشتهيه، ضعيفا أمام الاعتراف بما يصلحه. وهنا يحتاج إلى وقفة صادقة يسأل فيها نفسه: أأبحث عن الحق، أم أبحث عما يوافق هواي؟
ثم ذكر ابن القيم عقوبة أشد خطرا، فقال:
«ومن أعظم عقوباتها: أنها توجب القطيعة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى، وإذا وقعت القطيعة؛ انقطعت عنه أسباب الخير، واتصلت به أسباب الشر».
إنها خسارة الصلة التي يستمد منها القلب طمأنينته واستقامته. وقد تبدأ الغفلة بتأجيل توبة، أو استصغار ذنب، ثم تتكرر حتى يألف القلب ما كان ينكره، وتثقل عليه طاعة كان يجد فيها راحته.
ومع ذلك، فإن التحذير من المعصية لا يغلق باب الرجاء؛ قال تعالى: ﴿لا تقنطوا من رحمة الله﴾. فالمطلوب أن ننتبه ونعود، وأن نجعل الندم بداية إصلاح، لا سببا لليأس.
وفي هدوء الفجر، قبل أن تضج الحياة بمطالبها، لنسأل الله قلوبا ترى الحق وتتبعه، ونفوسا تعترف بالخطأ وتتركه. فليس أجمل من عبد أدرك عثرته، فعاد إلى ربه صادقا.
اللهم أنر بصائرنا، وأصلح اختياراتنا، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وارزقنا توبة صادقة تردنا إليك ردا جميلا.
