منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
وبرغم التوقع عبد المعز حسين مكابرابي تجار الأزمات سرطان الداخل..( بين غيبوبة الضمير وتصفير الأخلاق... وبرغم التوقع... عبد المعز حسين مكابرابي الصحافة كسلطة رابعة..(جدلية التوازي والترتيب) ..! إعلان صحفي التأمين الصحي نهر النيل يشرع في تأهيل أكبر مركز صحي نموذجي بعطبرة اَلْبُرْهَانُ.. جَرَّ الْكَرْتَ الْبَايِظَ =============== ✍️ كتب/ حسن البصير 🌹 إطلالة🌹 توفيق جعفر ================ حكايات ود البرعي زيارة مهمة لود المبارك ..... مشروع محمد جلال هاشم قراءة إستخلاصية 2/1 ================ توفيق جعفر الزبير على بلاطة مساعد شرطة فني /عبير دفع الله عزالدين شرطة النجدة ٩٩٩.. حين يسبق صوت الاستغاثة هدير ال... السُّودَانُ لَا يَحْتَمِلُ الفَشَلَ ================ بقلم ✍️:حسبو علي بخيت خبر وتحليل- عمار العركي ================ اليوم العشرون للحرب الإثيوبية  الحرب تقترب كثيراً من الأق... وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي حميدتي ومتاهة جغرافيا الجهل وهزيمة الظاهرة (فأعتبروا ياهولاء...

السُّودَانُ لَا يَحْتَمِلُ الفَشَلَ ================ بقلم ✍️:حسبو علي بخيت

0

السُّودَانُ لَا يَحْتَمِلُ الفَشَلَ
بقلم ✍🏼:حسبو علي بخيت

إنَّ إدارة الدولة ليست مجالًا للمجاملة السياسية، ولا المناصب العامة امتيازاتٍ تُمنح وتُصان بعيدًا عن معايير الكفاءة والإنجاز؛ بل هي مسؤولية تاريخية وأمانة وطنية، تتضاعف تبعاتها في أوقات الحروب والكوارث.
لقد تعرّض السودان لواحدة من أعظم المآسي في تاريخه الحديث، وفقد مواطنوه الأنفس والأموال والممتلكات، وتشتّتت الأسر بين النزوح واللجوء، وأثقلت الأزمات المعيشية كاهل الملايين. وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، يصبح إسناد المسؤولية إلى الأكفاء ضرورةً وطنية لا تحتمل التأجيل، وتغدو المجاملة في إدارة الدولة خطًّا أحمر لا يجوز تجاوزه.
يا سيادة الرئيس البرهان، إنَّ السودان لا يحتاج إلى حكومة تحمل اسم الأمل فحسب، بل إلى حكومة تصنعه في حياة المواطنين.
لقد جاء تشكيل حكومة الدكتور كامل إدريس في سياق الحاجة إلى جهاز تنفيذي مدني يتولى إدارة شؤون البلاد، ويخفف الأعباء الإدارية والخدمية عن المؤسسة العسكرية، بما يتيح لها التركيز على مسؤولياتها في إدارة المعركة. كما ارتبط تشكيل الحكومة بتطلعات إلى تحسين علاقات السودان الخارجية والتعامل مع المطالب الإقليمية والدولية المتعلقة بطبيعة السلطة وإدارة المرحلة الانتقالية.
لكن السؤال الجوهري اليوم هو: إلى أي مدى تحققت الأهداف التي شُكّلت الحكومة من أجلها؟ وهل نجحت في تحسين الأداء التنفيذي، وتخفيف معاناة المواطنين، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة؟
إنَّ استمرار الأزمات في ملفات الخبز والكهرباء والوقود والغاز والخدمات الأساسية يفرض مراجعةً جادة لأداء الجهاز التنفيذي، بعيدًا عن الانطباعات والشعارات. فالمعيار الحقيقي لنجاح الحكومة ليس عدد الاجتماعات والبيانات، وإنما قدرتها على اتخاذ القرارات وتنفيذها وتحقيق نتائج ملموسة في حياة الناس.
كما أنَّ اضطرار القيادة العليا إلى التدخل في ملفات تنفيذية وخدمية يثير تساؤلات مشروعة حول فاعلية مجلس الوزراء، ومدى قيامه بواجباته وفق اختصاصاته. فليس من المنطقي أن تتسع المسؤوليات التنفيذية على عاتق القيادة العسكرية، بينما يفترض أن يتولى الجهاز المدني إدارة شؤون المواطنين بكفاءة وانتظام.
ولا يعني ذلك أنَّ جميع الأزمات مسؤولية الحكومة وحدها، أو أنَّ ظروف الحرب لا تؤثر في قدرة الدولة على تقديم الخدمات؛ وإنما يعني أنَّ هذه الظروف تجعل الكفاءة والمساءلة أكثر إلحاحًا، وتفرض على المسؤولين إثبات قدرتهم على العمل في أصعب الأوقات.
إنَّ رئيس الوزراء، بحكم موقعه، مسؤول عن قيادة فريقه الوزاري وتنسيق جهوده ومتابعة أدائه. وإذا أخفقت الحكومة في تحقيق أهدافها، فإنَّ الدفاع عنها لمجرد الحفاظ على استقرار الترتيبات القائمة لا يخدمها ولا يخدم الدولة. كما أنَّ مسؤولية الاختيار لا تنفصل عن مسؤولية التقييم والمراجعة؛ ولذلك فإنَّ استمرار الدكتور كامل إدريس في منصبه ينبغي أن يرتبط بنتائج أدائه، لا باعتبارات المجاملة السياسية.
وعليه، فإنَّ المطلوب من السيد رئيس مجلس السيادة اتخاذ خطوات تنفيذية واضحة، تتمثل في الآتي:
أولًا: إجراء مراجعة شاملة لأداء حكومة الأمل.
تقييم أداء كل وزارة على حدة، وفق مؤشرات محددة تشمل الإنجاز، وجودة الخدمات، وحسن إدارة الموارد، والقدرة على تنفيذ الخطط، مع تحديد أوجه القصور والمسؤوليات بصورة واضحة.
ثانيًا: حسم مستقبل رئاسة مجلس الوزراء.
إذا أثبت التقييم عجز الحكومة عن تحقيق أهدافها، فيجب تعيين رئيس وزراء بديل يمتلك الخبرة التنفيذية والكفاءة الإدارية والقدرة على قيادة فريق متجانس، ووضع برنامج عملي لإنقاذ الاقتصاد وتحسين الخدمات واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.
ثالثًا: إعادة تشكيل الفريق الوزاري على أساس الكفاءة.
الإبقاء على الوزراء الذين يثبتون نجاحهم، واستبدال من يعجزون عن أداء مسؤولياتهم، بعيدًا عن المجاملة والحسابات السياسية الضيقة. فالمناصب العامة تكليف لخدمة المواطنين، وليست استحقاقات دائمة.
رابعًا: اعتماد برنامج عاجل للأولويات الوطنية.
تحديد أهداف قابلة للقياس في ملفات الكهرباء والخبز والوقود والغاز والصحة والتعليم ومعاش المواطنين، وربطها بجداول زمنية واضحة، مع نشر تقارير دورية تبيّن ما تحقق وما لم يتحقق وأسباب ذلك.
خامسًا: ترسيخ مبدأ المساءلة وتحديد الاختصاصات.
إنهاء تضارب المسؤوليات بين المؤسسات، وضمان اضطلاع كل جهة بواجباتها القانونية والتنفيذية، مع إخضاع المسؤولين للمحاسبة وفق نتائج أعمالهم، ومنع تحوّل التدخلات الاستثنائية إلى بديل دائم عن إصلاح الجهاز التنفيذي.
يا سيادة الرئيس،
لقد صبر الشعب السوداني على ويلات الحرب، وفقد الأحبة، وضياع الممتلكات، وانهيار سبل العيش، ولا يجوز أن يُطلب منه أن يتحمل فوق ذلك إخفاقًا إداريًّا من الوزراء يمكن تداركه بالمراجعة والإصلاح. فالحرب ليست مبررًا لإعفاء المسؤولين من المحاسبة، بل سبب إضافي لاختيار الأكثر كفاءة وقدرة على إدارة الأزمات.
إنَّ السودان اليوم أحوج ما يكون إلى قيادة تنفيذية تترجم الوعود إلى نتائج، وتتعامل مع الأزمات بعقلية الدولة لا بمنطق التسويف، وتضع مصلحة المواطن فوق الاعتبارات الشخصية والسياسية.
إنَّ الرسالة إلى الفريق أول البرهان واضحة: راجعوا أداء حكومة الأمل، وحاسبوا المقصّرين، وجدّدوا قيادة الجهاز التنفيذي متى أثبت التقييم ضرورة ذلك. فلا قيمة لاستمرار حكومة لا تحقق الغايات المنشودة التي أُنشئت من أجلها، ولا جدوى من تغيير الأسماء إذا بقيت آليات الفشل على حالها.
إنَّ السودان ليس حقل تجارب، وشعبه ليس مطالبًا بدفع ثمن القصور إلى ما لا نهاية. والتاريخ لن يحاسب المسؤولين على المناصب التي حافظوا عليها، بل على القرارات التي اتخذوها، والفرص التي اغتنموها، والواجبات التي أدّوها لإنقاذ الوطن.
فلتكن الكفاءة معيار الاختيار، والإنجاز أساس الاستمرار، ومصلحة السودان فوق كل اعتبار ومن لايأنس في نفسه الكفاءة في إدارة الدولة فليذهب غير مأسوف عليه.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.