منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*استراحة الجمعة* ================ *الرياء والإخلاص… حين يحارب الشيطان الطاعة باسم النية* *✍️ د. الشاذلي عبداللطيف*

0

استراحة الجمعة
الرياء والإخلاص… حين يحارب الشيطان الطاعة باسم النية
✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

من أخطر مداخل الشيطان إلى قلب المؤمن أن يحاربه في عبادته بسلاحين متناقضين؛ يزين له الرياء حتى يفسد إخلاصه، ثم يخوفه من الرياء حتى يترك الطاعة. وبين الإغراء والتخويف قد يضيع على الإنسان خير كثير، وهو يظن أنه يحسن صنعا.
فالرياء مرض القلوب حين تتحول العبادة من ابتغاء رضا الله إلى طلب إعجاب الناس. يصلي المرء ليقال خاشع، ويتصدق ليقال كريم، ويعمل الخير ليحظى بالثناء. وقد جاء التحذير منه في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه». رواه مسلم.
غير أن الخوف من الرياء شيء، والوقوع فيه شيء آخر. فليس كل خاطر يعبر القلب رياء، ولا كل عمل يراه الناس فاقدا للإخلاص، ولا كل ثناء يسمعه المؤمن دليلا على فساد نيته.
قد يتصدق الإنسان ابتغاء وجه الله، ثم يفرح بثناء الناس دون أن يكون قد طلبه. وقد يصلي خاشعا، ثم يوسوس إليه الشيطان بأنه يصلي ليراه الآخرون. وهنا ينبغي أن يدرك المؤمن أن مجاهدة هذه الخواطر من صدق حرصه على الإخلاص، وأن الاستسلام لها قد يحرمه أبوابا واسعة من الخير.
وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يعمل الخير ويحمده الناس عليه، فقال: «تلك عاجل بشرى المؤمن». رواه مسلم.
إن الإخلاص لا يعني اعتزال الناس، ولا إخفاء كل عمل صالح، وإنما أن يكون الله غاية القصد، وأن يستوي المدح والذم في أصل النية، وألا تتحول العبادة إلى وسيلة للشهرة والمكانة.
ومن أجمل ما يعين المؤمن على الإخلاص أن يجعل بينه وبين ربه أعمالا خفية؛ صدقة لا يعلم بها أحد، ودعوة في ظلمة الليل، ودمعة خشية لا تراها العيون، وإحسانا لا ينتظر مقابله شكرا ولا ثناء.
*يا صاحب القلب الذي يخشى الله…*
لا تجعل الشيطان ينتصر عليك مرتين؛ مرة حين يزين لك الرياء، ومرة حين يخيفك منه حتى تهجر الطاعة. أصلح نيتك، وجاهد نفسك، واستغفر ربك، ثم امض في طريق الخير، فإن الله يعلم خفايا الصدور.
ولا تنشغل بمكانتك في قلوب الناس أكثر من انشغالك برضا الله عنك. فالناس لا يرون إلا الظاهر، أما الله فيعلم السر وأخفى.
*وما أعظم أن يعيش الإنسان مجهولا عند أهل الأرض، معروفا بصدق إخلاصه عند رب السماء؛ وأن يرحل من الدنيا وقد ترك خلفه خيرا لا يحمل اسمه، ولكنه محفوظ في ميزان حسناته.*
*اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك، ويا مصرف القلوب، صرف قلوبنا إلى طاعتك.*
اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا ونحن نعلم، ونستغفرك لما لا نعلم. اللهم طهر قلوبنا من الرياء، وأعمالنا من النفاق، وألسنتنا من الكذب، واجعل سرائرنا خيرا من علانيتنا.
اللهم ارزقنا إخلاصا لا تشوبه شائبة، وإيمانا لا يتزعزع، ويقينا لا يخالطه شك، وقلوبا لا تتعلق إلا بك، ونفوسا لا تبتغي إلا رضاك.
اللهم لا تجعل للشيطان على قلوبنا سبيلا، ولا تجعل خوفنا من الرياء سببا لترك الطاعات، ولا تجعل مدح الناس يفسد نياتنا، ولا ذمهم يصرفنا عن مرضاتك.
اللهم اجعل لنا أعمالا خفية تكون نورا في قبورنا، وأنسا في وحشتنا، وثقلا في موازيننا، وسببا لرحمتك ومغفرتك يوم نلقاك.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وارحم موتانا، واشف مرضانا، وفرج هموم المهمومين، واقض حوائج المحتاجين، وأصلح أحوال أمتنا، واحفظ السودان وأهله، وأطفئ نار الحرب، واجمع القلوب على الحق والرحمة والسلام.
*اللهم لا تجعل آخر عهدنا بالدنيا إلا وأنت راض عنا، ولا تجعل آخر كلامنا إلا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وارزقنا حسن الخاتمة، ونعيم الجنة، ولذة النظر إلى وجهك الكريم.*
*وفي هذه الجمعة المباركة، نسألك يا الله أن تجعلنا ممن إذا عملوا أخلصوا، وإذا أذنبوا استغفروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا أنعمت عليهم شكروا، وإذا لقوك أتوك بقلوب سليمة.*
*فاللهم لا تحرمنا ثواب أعمالنا بفساد نياتنا، ولا تحرمنا الطاعة بسبب وساوسنا، واجعل ما بقي من أعمارنا خيرا مما مضى، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك.*
*جمعة مباركة، جعل الله قلوبنا وقلوبكم عامرة بالإيمان، وأعمالنا وأعمالكم خالصة للرحمن، وخواتيمنا وخواتيمكم على التوحيد والإحسان.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.