منال الأمين الفاداني تكتب… يا صحفيي بلادي… انتصروا لقضية المعلم!
منال الأمين الفاداني تكتب…
يا صحفيي بلادي… انتصروا لقضية المعلم!
إلى صحفيي السودان، إلى إعلاميي بلادي، إلى أصحاب القلم والرأي، إلى الذين يحملون همَّ الوطن ويؤمنون بأن الكلمة أمانة، وأن القلم رسالة، وأن قضايا الناس لا ينبغي أن تغيب عن منابر الإعلام.
أكتب إليكم اليوم، لا من أجل قضية شخصية، ولا دفاعًا عن فئة تبحث عن امتيازات، وإنما من أجل قضية وطنية تمس حاضر السودان ومستقبله، قضية المعلم السوداني الذي ظل يحمل مشاعل النور في أحلك الظروف، ويزرع بذور المعرفة في أرض الوطن، رغم قسوة الحياة وشح الإمكانات وتوالي الأزمات.
يا صحفيي بلادي، ويا حاملي الأقلام، أين أنتم من قضية المعلم؟
أين أصواتكم من أوضاع المعلم الذي أفنى عمره في بناء العقول، وتربية الأجيال، وصناعة الأطباء والمهندسين والقضاة والقادة، وكل الذين يتولون اليوم مسؤولية إدارة شؤون البلاد والعباد؟
أليس من حق هذا المعلم أن يعيش حياة كريمة؟ أليس من حقه أن يجد من الدولة الرعاية والاهتمام، وأن ينال حقوقه الوظيفية والمالية أسوة بزملائه من العاملين في دواوين الحكومة ومؤسساتها المختلفة؟
إن المعلم السوداني لا يطلب المستحيل، ولا يمد يده استجداءً، ولا يريد أن يكون عبئًا على وطنه؛ إنما يريد حقًا مشروعًا، وعيشًا كريمًا، ومرتبًا يتناسب مع متطلبات الحياة، ويعينه على أداء رسالته التربوية في ظل هذه الظروف الاقتصادية الطاحنة.
لقد عانى المعلم ما عانى من ويلات الحرب، وتشرد كثيرون منهم، وفقد بعضهم منازلهم وممتلكاتهم، وتفرقت أسرهم بين الولايات، ومع ذلك لم تسقط الرسالة من أيديهم، ولم تنطفئ جذوة التعليم في نفوسهم. ظلوا يقاومون اليأس، ويجاهدون من أجل عودة أبنائنا الطلاب إلى مقاعد الدراسة، إيمانًا منهم بأن التعليم هو السلاح الحقيقي لبناء السودان من جديد.
المعلم لا يريد إضرابًا يعطل التعليم، ولا يرغب في أن يكون أبناؤنا الطلاب ضحايا الخلافات والمطالبات؛ بل يريد أن يجد من يسمع صوته، وينصفه، ويضع قضيته في مقدمة أولويات الدولة.
فلا تجعلوا المعلم يقف بين مطرقة الحاجة وسندان الواجب! ولا تضعوه أمام خيار صعب بين الوفاء لرسالته التربوية وتوفير لقمة العيش لأبنائه.
إن المعلم حين يطالب بحقه، لا يطالب لنفسه وحدها، بل يدافع عن مستقبل التعليم كله؛ لأن استقرار المعلم هو استقرار المدرسة، واستقرار المدرسة هو استقرار المجتمع، ونهضة المجتمع تبدأ من فصل دراسي يجد فيه المعلم كرامته، والطالب حقه في التعليم.
إلى حكومة الأمل… أنصفوا المعلم!
نناشد حكومة الأمل أن تجعل قضية المعلم أولوية وطنية عاجلة، وأن تنظر في مرتباته وحقوقه ومستحقاته، وأن تضع حلولًا عملية ومستدامة لمعاناته، بعيدًا عن الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
ونناشد السيد الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، والسيد وزير المالية، ووزير التربية والتعليم، وولاة الولايات، وكل المسؤولين عن أمر البلاد والعباد، أن يقفوا وقفة جادة مع المعلم السوداني، وأن يجعلوا تحسين أوضاعه جزءًا أصيلًا من مشروع إعادة بناء الدولة وإعمار ما دمرته الحرب.
فلا يمكن أن نتحدث عن نهضة تعليمية حقيقية، ولا عن إعادة إعمار السودان، بينما يظل المعلم يعاني ضيق العيش، ويواجه أعباء الحياة بإمكانات لا تفي بأبسط احتياجاته.
إن الاستثمار في المعلم ليس إنفاقًا زائدًا، بل هو استثمار في الإنسان السوداني، وفي الأجيال التي ستتولى بناء الوطن وحمايته وصناعة مستقبله.
يا أهل القلم والرأي… هذه قضيتكم!
يا صحفيي السودان، ويا إعلاميي بلادي، ويا أصحاب الرأي والكلمة الحرة، إن مسؤوليتكم الوطنية تحتم عليكم أن تمنحوا قضية المعلم المساحة التي تستحقها في الصحف والإذاعات والقنوات والمنصات الإعلامية.
اكتبوا عن معاناة المعلمين، وانقلوا أصواتهم، وافتحوا المنابر للحوار الجاد، وناشدوا الجهات المسؤولة أن تتحرك لإنصافهم. اجعلوا من أقلامكم جسرًا يصل بين أنين المعلم وصنّاع القرار، وبين واقع المدارس وتطلعات الأجيال.
لا نريد منكم مجاملة، ولا نطلب أن تنحازوا إلا للحق، ولا أن ترفعوا شعارًا إلا وأنتم مؤمنون بعدالة القضية. نريد إعلامًا وطنيًا يدرك أن الدفاع عن المعلم دفاع عن الوطن، وأن الكلمة الصادقة قد تفتح بابًا للحل، وتوقظ ضميرًا، وتحرك مسؤولًا غابت عنه تفاصيل المعاناة.
يا حاملي الراية والقلم، إن المعلم الذي علّم أبناءكم حروف الهجاء، يستحق اليوم أن تكتبوا من أجله، وأن ترفعوا صوته، وأن تجعلوا قضيته قضية رأي عام.
إننا لا نريد أن نخسر عامًا دراسيًا، ولا أن تتعطل أحلام أبنائنا الطلاب، ولا أن تتسع الفجوة بين المعلم ومؤسسات الدولة. نريد حلولًا عادلة تحفظ للمعلم حقوقه، وللطالب حقه في التعليم، وللوطن حقه في مستقبل أفضل.
فليكن تضامنكم مع المعلم تضامنًا بالفعل لا بالقول، ولتكن منابر الإعلام صوتًا لمن لا يجدون الوقت الكافي لسماعهم، ولتكن قضية المعلم اختبارًا لضميرنا الوطني جميعًا.
فالبلاد التي تريد النهوض لا تترك معلّمها يصارع الفقر، والدولة التي تطمح إلى المستقبل لا تهمل صُنّاعه، والوطن الذي يكرّم أبناءه يبدأ بتكريم الذين علّموهم كيف يبنون الأوطان.
يا صحفيي بلادي، يا إعلاميي السودان، يا أصحاب القلم والرأي، مدوا أيديكم إلى المعلم، وكونوا عونًا له في محنته، وناشدوا معنا حكومة الأمل أن تجعل إنصافه واقعًا معاشًا، لا وعدًا مؤجلًا.
أنصفوا المعلم قبل أن تسألوه عن حصاد التعليم، وأكرموه قبل أن تطالبوه بصناعة المعجزات؛ فمن يزرع النور في عقول الأجيال، لا ينبغي أن يعيش في ظلام الحاجة.
حفظ الله معلم السودان، وحفظ طلابنا، وأصلح حال بلادنا، وجعل أقلامنا جميعًا في خدمة الحق والوطن.
منال الأمين الفاداني
