*عِنْدَمَا تَتَرَنَّحُ الْبَوْصَلَةُ مَا بَيْنَ أَرْصِفَةِ لُنْدُنَ وَقُصُورِ أَبُوظَبِي* *================* *✍️كتب/ حسن البصير*
*عِنْدَمَا تَتَرَنَّحُ الْبَوْصَلَةُ مَا بَيْنَ أَرْصِفَةِ لُنْدُنَ وَقُصُورِ أَبُوظَبِي*
*================*
*✍️كتب/ حسن البصير*
اختُصرت حكاية “العظمة المصنوعة” في مشهد لا تُخطئه عين: شيخة من الأسرة الحاكمة غارقة في غيبوبة الكوكايين مستندة إلى سياج حديدي، بينما طفلها ذو السنوات الثلاث يخطو بحفاء نحو طريق تلتهمه السيارات، لولا مصادفة إنسانية أنقذت حياته في اللحظة الأخيرة.
هذا ليس مشهداً من فيلم سينمائي، بل الواقعة التي شهدتها محكمة “ساوثوورك كراون” البريطانية، حيث أُدينت الشيخة مهرة آل نهيان بإهمال طفلها وفرضت عليها العقوبات، بعد أن صرخت بوجه الشرطة بعبارات منافية للمنطق: “لماذا تهتمون كثيراً؟”. والواقع أن السؤال الحقيقي ليس لماذا يهتم العالم، بل: كيف يُنفق المليارات على حملات التلميع الخارجي وزعزعة استقرار الشعوب والدول، بينما تعجز هذه القصور عن توفير شبكة أمان أخلاقية أو دعم نفسي لأفرادها داخل البيوت المغلقة؟
إن المقارنة باتت صارخة ومستفزة؛ فبينما تُصرف الأموال الهائلة في صراعات ومشاريع نفوذ عابرة للحدود، تتكشف الركائز الداخلية عن أزمات متتالية وثقتها محاكم بريطانية وتسجيلات مسربة لنساء يحاولن الفرار من سجون مذهّبة. يرفع المسؤولون شعارات “التقدم والرفاه”، لكن التفاصيل اليومية التي تطفو على السطح في العواصم الغربية تكشف عن فجوة هائلة بين الواجهة المنمقة والواقع الإنساني والأخلاقي المتردي.
أليس الحرِيُّ بقرارات السيادة وأصحاب المليارات أن يلتفتوا أولاً لترميم بيوتهم الداخلية، والاهتمام بقضايا شعبهم وحماية أسرهم من الضياع والانحلال، بدلاً من استنزاف الموارد في هندسة أزمات الدول الأخرى؟
إن حادثة رصيف لندن ليست مجرد ملف قضائي أُغلق بغرامة مالية، بل هي مرآة كشفت زيف الصورة البراقة؛ فمن يعجز عن حماية طفل حافي القدمين على قارعة الطريق، لن تسعفه كل ملايين العالم في إقناع الرأي العام ببريق واجهته المستعارة.
إن هذا التآكل الأخلاقي الداخلي والهشاشة البنيوية التي تعاني منها دويلة الإمارات لم تظل محصورة خلف جدران قصورها، بل انعكست دماراً وخراباً على جسد الأمة العربية بأسرها. لقد اختار هذا النظام أن يرتمي في أحضان المشروع الصهيو-أمريكي، متحولاً إلى سرطان خبيث يعبث باستقرار الدول، ويغذي الانقسامات، ويزرع الفتن في مفاصل المجتمعات العربية والسياسية تنفيذاً لأجندات الهيمنة والتطبيع. إن المال المنهوب والموظف في تخريب الأوطان وتمويل الميليشيات وإشعال حروب الاقتتال الداخلي لن ينجح في ستر عورة هذا النظام أو حجب هشاشته المزمنة؛ فمن يعيث فساداً في أمن المنطقة وسلام شعوبها و حتماً إلى مزبلة التاريخ .
