منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*الْهُدْنَةُ وَحرْبُنَا فِي مَحَلِّهَا* *================* *✍️ كتب/ حسن البصير*

0

الْهُدْنَةُ وَحرْبُنَا فِي مَحَلِّهَا
================
✍️ كتب/ حسن البصير

▪️تحكى الطرفة أن إخوة اشقاء كان بينهما خصام طويل، بلغ من شدته أن كلاً منهما لا يطيق رؤية الآخر. وفي يوم من الأيام، ألحّ إبن أحدهما على أبيه أن يذهب معه إلى عمه يطلب يد إبنته ليتزوجها. وبعد إلحاح وممانعة، قرر الأب أن يبتلع كبرياءه ويذهب إلى بيت أخيه الذي خاصمه طويلاً. وما إن جلس أمامه حتى قال له: “اسمع يا خوي، نحن دايرين بتكم لولدنا، وحِربنا في محلوا !”.
▪️ هذه الطرفة تلخص حال المشهد الراهن، ونحن نتابع الحديث عن الهدنة التى اقرتها الحكومة بناء على تصريحات مستشار رئيس مجلس السيادة امجد فريد الذي أوضح أن الحكومة السودانية رحّبت بمقترح الهدنة الإنسانية، ودعت إلى إجراء مشاورات فنية لمناقشة الترتيبات التنفيذية لها، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار لا يتحقق بمجرد التوقيع على وثيقة، ولا من خلال جولات التقاط الصور فقط.
▪️وهنا يحق لنا أن نسأل: ما الذي استجدّ حتى أصبحت الهدنة ضرورة ملحّة في هذا التوقيت بالذات؟ أهو الحرص المفاجئ من امريكا و مبعوثها على أرواح السودانيين، أم أن تقدم الجيش في الميدان هو ما دعاهم للبحث عن طوق نجاة لحليفها الذي تتراجع قواته و يفقد مواقعة العسكرية؟
▪️إن تجربة الهدن السابقة لا تبعث على الاطمئنان؛ فقد ارتبطت الهدن التي أُعلنت خلال هذه الحرب باتهامات متكررة لمليشيا الدعم السريع بخرقها، واستغلال فترات التوقف في تحريك المقاتلين وإدخال السلاح والذخائر والإمدادات، بدلاً من تهيئة الأجواء لسلام حقيقي. فكيف نضمن ألا تتحول الهدنة الجديدة إلى استراحة محارب، تعيد فيها المليشيا ترتيب صفوفها، بينما يُطلب من الجيش أن يضع سلاحه جانباً؟. و على مسعد بولس التدقيق في تفاصيل مقترحاته وضماناتها، لا الاكتفاء بحسن النوايا، خصوصاً في ظل مخاوف من تدفق شحنات السلاح للمليشيات من جهات اقليمية،
▪️لسنا ضد الهدنة التي تحمي المدنيين وتفتح الطريق أمام السلام، لكننا ضد هدنة تمنح المعتدي فرصة لالتقاط أنفاسه، وتساوي بين من يدافع عن الدولة ومن يقاتل لتفكيكها. فالهدنة الحقيقية تبدأ بوقف الإمداد العسكري، ومراقبة الحدود، وضمان وصول المساعدات، ومحاسبة من يخرق الاتفاق. أما أن يُطلب من الجيش وقف تقدمه، فيما تظل أبواب السلاح والإمداد مفتوحة، فالجميع يريد سلاماً لا يُكافئ التمرد، ولا يساعد على ارتكاب مزيدا من الانتهاكات، ولا يحوّل تضحيات السودانيين إلى ورقة مساومة. وكما قال صاحبنا في حكاية الزواج: «حِربنا في محلها»؛ فهل جاءت الهدنة في محلها أيضاً، أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.