منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي  فضل الظهر.. عبادة غابت عن شوارعنا.

0

وبرغم التوقع..
عبد المعز حسين مكابرابي

فضل الظهر.. عبادة غابت عن شوارعنا..

 

كلمة (فضل الظهر) لا يعلم بها كثير من ملاك السيارات الخاصة والحكومية.. اللهم إلا من له قدر من التدين والثقافة الإسلامية.. وقليل ما هم..نشير لسيارات تركناها وراءنا في محرقة الحرب عبارة عن هياكل عظمية تملأ شوارع المدن وكأن الله ينبه الناس أنهم لم يعطوها حقها في الشكر وحمل الناس ضعفاءهم وكبار السن والمرضى وذو الحاجة وكذا حملنا أوزارنا فيها فأعرضنا بجانب وجوهنا عن الحق والحقيقة..فمعظم أصحاب السيارات الخاصة اليوم يقودونها من باب التميز والبرستيج الاجتماعي.. وإظهار القدرة المادية.. والتميز بين الأقران أن فلان يقود سيارة موديل كذا.. وماركة كذا.. السبب التنافس المجتمعي السلبي.. أضف لذلك أصحاب الإسقاطات الأخرى..

هذا ليس من باب الظن السيء.. ولكن صور من واقعنا المعاش..

تقف المرأة المسنة في أم درمان تحت شمس حارقة ساعتين تنتظر حافلة.. وتمر أمامها 50 سيارة خاصة فارغة.. فيها مقعد واحد.. وصاحبها ينظر إليها من زجاج مظلل.. ويمضي.. لأنه يخاف أن يتسخ المقعد.. أو لأنه يرى أن توصيل الناس عيب ينقص من برستيجه..

ولو أن أي واحد يقود سيارة ساهم في ترحيل مجموعة من المواطنين لأنتهت معاناة الناس في المواصلات باهظة الكلفة..
حديث النبي صلى الله عليه وسلم واضح لا لبس فيه:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له.. ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له”… رواه مسلم.
فضل الظهر يعني الزيادة عن حاجتك من المركب.. سيارتك فيها 4 مقاعد فاضية.. هذا هو فضل الظهر.. حق للمسلم عليك.. ليس صدقة.. بل حق.
الصحابة فهموا هذا.. كان أحدهم إذا ركب دابته.. ووجد رجلاً يمشي.. أردفه خلفه.. حتى ولو لم يعرفه.. حتى قال الفقهاء: من كان له فضل ظهر ومنع ابن السبيل.. فهو آثم.
أين نحن من هذا اليوم..؟
اليوم.. السيارة أصبحت سوراً.. لا وسيلة.. سور بين الغني والفقير.. بين من يملك ومن لا يملك.. سور من قزاز مظلل.. لا يرى من وراءه أحداً..
ولو أن الناس طبقوا تعاليم وقيم الإسلام التي دعا لها النبي صلى الله عليه وسلم لما عانينا من شظف العيش وضنك الحياة التي نعاني منها ردحاً من الزمان..
تخيلوا الخرطوم.. كل سيارة خاصة تحمل معها 3 مواطنين في طريقها.. كم حافلة سنوفر..؟ كم أزمة سنحل..؟ كم دعوة من مسكين ستنال..؟ كم بنزين ستوفر الدولة..؟
في الشمالية.. في وادي حلفا.. الناس تطبق فضل الظهر بالفطرة.. يوقفك في الشارع بلا إشارة.. “أركب يا خال”.. لأنهم ما زالوا على بالفطرة ..
أما في الخرطوم.. نسينا..
نسينا أن السيارة نعمة ستُسأل عنها.. “ثم لتسألن يومئذ عن النعيم”.. ومن النعيم.. فضل الظهر..
رسالتي لأصحاب السيارات الخاصة:
لا تقل أخاف من السرقة.. أخاف من الأوساخ.. أخاف من المسؤولية..
قل أخاف من الله أن يسألني عن مقعد فارغ مررت به أمام أم تبكي وطفلها..
اجعل لك في سيارتك صدقة يومية.. 3 أشخاص.. في طريقك.. لا يكلفك شيء.. لكنه عند الله عظيم..
سيقول الناس: هذا مجنون يركب الناس مجاناً..؟
قل لهم: هذا عاقل.. يشتري الجنة بفضل ظهر..
وياليت قومي يعلمون.. أن حل أزمة المواصلات ليس في الحكومة.. ولا في زيادة الحافلات.. بل في فضل ظهر.. كلمة نسيناها.. فنسينا معها الرحمة..! ؟

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.