*من إرث المهدية إلى مستنقع دقلو السياسي* *================* *✍️ كتب/ حسن البصير*
من إرث المهدية إلى مستنقع دقلو السياسي
================
✍️ كتب/ حسن البصير

▪️لستُ حزب أمة، وكنتُ أنصارياً بحكم الانتماء الأسري والامتداد التاريخي؛ فالأنصارية عندي جذور وذاكرة وطنية، أما حزب الأمة فهو كيان سياسي له تاريخه واجتهاداته ومواقفه التي تُقيَّم بميزان الممارسة والمسؤولية. وقد ورثتُ عن جدي رمزين أعتز بهما وأفخر “راتب الإمام المهدي، وسيفاً ارتبطت به رواية الأسرة عن مشاركة جدنا أحمد البصير في معركة تحرير الخرطوم ” . وهما عندي ليسا مجرد أثرين من الماضي، بل شاهدان على إرث المهدية وما حملته من معاني التضحية والصمود والانتماء، وما استقر في وجدانى من قيمة الجهاد و الاستشهاد و المبادئ، لا المندفع وراء والأهواء و المصالح الحزبية.
▪️من هذا المنطلق، تبدو لي أزمة فضل الله برمة ناصر أكبر من خلاف حزبي عابر؛ إنها أزمة موقف وقيادة ومرجعية. فحزب الأمة القومي، الذي ارتبط اسمه بتاريخ السودان السياسي منذ الاستقلال، لم يكن مجرد لافتة انتخابية، بل مؤسسة لها جذور جماهيرية ورصيد من النضال السياسي، ارتبط بقيادات تركت بصماتها في الحياة الوطنية.
غير أن مشاركة برمة ناصر في مسار تحالف «تأسيس»، المرتبط بقوات الدعم السريع، وارتباط اسمه بمشروع تشكيل حكومة موازية في مناطق سيرتها يكون الرجل قد تجاوز حدود الاجتهاد السياسي المرفوض إلى سقوط أخلاقي وتاريخي بارتباطه بمليشيا الدعم السريع التي عاثت فساداً وقتلاً وتشريداً في حق الشعب السوداني.
▪️ إن تورط قيادة بحجم حزب الأمة القومي في مسار “تأسيس” المشبوه، والقبول بالانخراط في حضن مليشيا مدانة من كافة أطياف الشعب السوداني، يعد خيانة واضحة لتاريخ الحزب ونضالات جماهيره فهذا السقوط المروع لا يمثل مجرد خطأ فردي أو تباين في وجهات النظر الحزبية، بل هو طعنة نجلاء في ظهر الوجدان الوطني والأنصاري الذي طالما ارتبط بالدفاع عن السودان وعزته.
▪️إن قواعد حزب الأمة وجماهيره العريضة مطالبة اليوم برفض قاطع وحاسم لهذا النهج الانتهازي، ومحاسبة كل من سولت له نفسه تحويل رصيد النضال التاريخي إلى ورقة مساومة رخيصة في مستنقعات المليشيات. إن التاريخ لا يرحم المتخاذلين، ولا تكفي الإجراءات الخجولة وسحب الثقة المتردد لمواجهة هذا العبث بمصير الأمة. لقد بات لزاماً على أبناء الإمام الصادق المهدي ومؤسسات الحزب الحية الوقوف بجرأة وحسم لتطهير صفوفهم من المتاجرين بآلام الشعب، وإعلان براءة صريحة لا لبس فيها من جرائم المليشيا وأعوانها.
إن ما يحتاج إليه حزب الأمة اليوم هو مراجعة شجاعة، واحتكام حقيقي إلى مؤسساته، وموقف واضح يحفظ وحدة السودان وكرامة شعبه. فالإرث الذي صنعته تضحيات الأجيال لا ينبغي أن يصبح رهينة خيارات فردية، ولا أن ينتهي إلى رصيد سياسي يتبدد في مستنقعات التحالفات المتنازع عليها.
