منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*وقل اعملوا* *د. عبدالله جماع* *أزمة الوقود.. بين الاحتلال والاحتقار ثم الاحتكار!!*

0

وقل اعملوا
د. عبدالله جماع
أزمة الوقود.. بين الاحتلال والاحتقار ثم الاحتكار!!

لم تكن أزمة الوقود التي تضرب البلاد هذه الأيام أزمة شحٍ في البواخر أو تأخرٍ في الموانئ، بل هي أزمة أخلاق وضمير، وأزمة هيبة دولة.
صدر القرار التاريخي والشجاع من السيد رئيس مجلس السيادة، القائد العام، بإنشاء مؤسسة النفط لكسر حاجز الاحتكار ووضع حد لسلطة تجار الجشع الذين مصوا دم المواطن. قرارٌ استبشر به الشعب خيراً، وظننا أن عهد التحكم والاستغلال قد ولى إلى غير رجعة.
ولكن، ماذا حدث على أرض الواقع؟ لا شيء!
القرار في وادٍ، والواقع في وادٍ آخر. الحال في حاله، بل ازداد سوءاً.
وهنا يتضح أن الأمر لم يعد مجرد احتكار.
أولاً: الاحتلال
ما يمارسه تجار الجشع اليوم ليس احتكاراً، بل هو احتلال كامل. لقد احتلوا الموانئ والمستودعات والطلمبات. احتلوا قوت المواطن وحركته. أصبحوا هم من يقرر متى تتحرك البصات ومتى تتوقف المخابز ومتى تظلم
المستشفيات. المواطن أصبح رهينة عندهم.
ثانياً: الاحتقار
والأخطر من الاحتلال هو الاحتقار. هؤلاء التجار احتقروا المواطن المغلوب على أمره، واحتقروا معه قرارات الدولة السيادية. عندما يصدر رئيس مجلس السيادة قراراً واضحاً وصريحاً بكسر الاحتكار، فيتجاهلونه ويستمرون في تعطيش السوق، فهذا ليس تحدياً تجارياً، هذا احتقار لهيبة الدولة ورمزيتها. كأن لسان حالهم يقول: قراراتكم لا تساوي شيئاً أمام أموالنا وسلطتنا.
ثالثاً: الاحتكار
ونتيجة طبيعية للاحتلال والاحتقار، جاء الاحتكار في أبشع صوره. تخزين مقصود، تهريب منظم، سوق أسود يباع فيه الجالون بعشرة أضعاف سعره الرسمي، والمواطن يدفع الثمن. يدفعه من جيبه الفارغ، ومن وقته الضائع في صفوف الذل أمام الطلمبات.
إن القضية اليوم لم تعد قضية وقود، يا سادة.
القضية أصبحت: هل الدولة قادرة على فرض قراراتها؟ هل قرار رئيس مجلس السيادة يُحترم ويُنفذ، أم أن هناك دولة أخرى داخل الدولة، دولة تجار الجشع، هي من تحكم وتتحكم؟
إن كسر هذا الاحتلال لا يكون بالمناشدات، بل بالقرارات الحاسمة والمحاسبة العلنية. نريد أن نرى الطلمبات المغلقة تفتح بالقوة، والمستودعات المحتكرة تصادر، والتجار الذين احتقروا الدولة يحاسبون أمام الشعب.
فالشعب الذي صبر على الحرب والمسيرات والظلام، لن يصبر على أن يحتقره تاجر جشع يحتل حياته. وبعد كل هذه المعناة للمواطنين والاحتقار السافر لقرارات الدولة من قبل هؤلاء الجشعين ومصاصي الدماء، هناك فئة رأسمالية وطنية تسعي جاهدة وتتودد للمسؤلين لكي يسمح لها بفك هذه الضائقة. ولكن هيهات فان كل طرق الاستيراد ( مسكرة) من قبل مجموعات الاحتلال والاحتقار والاحتكار..
فهل تسمعون؟
0912164905

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.