د. اسماعيل الحكيم يكتب: *يا أيتها الإمارات .. سيادة السودان لا تستباح .. والردع البحري واجب وطني ..*
د. اسماعيل الحكيم يكتب:
*يا أيتها الإمارات .. سيادة السودان لا تستباح .. والردع البحري واجب وطني ..*

٠لا يخفى على أحد الدور المشبوه الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في الحرب السودانية دعماً ومساندة ، حيث كشفت الأدلة الدامغة تورطها في دعم وتمويل الميليشيا المتمردة قوات الدعمالسريع ، في محاولة يائسة لضرب استقرار السودان وتقويض سيادته الوطنية. وهذه الجريمة، التي ترتقي إلى مستوى التدخل السافر في الشأن الداخلي لدولة مستقلة، لا يمكن أن تُقابل إلا برد حازم يتناسب مع حجم التهديد والمخاطر التي تفرضها هذه التدخلات الخبيثة.
وفي هذا السياق، يمتلك السودان ورقة قانونية قوية يمكنه استخدامها لفرض معادلة جديدة في الصراع، وهي السيطرة الكاملة على البحر الأحمر وفرض قيود مشددة على جميع السفن المتجهة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك التفتيش والزيارة، استنادًا إلى أحكام القانون البحري الدولي. فكما تحاول الإمارات خنق السودان عبر دعمها لميليشيا الخراب والدمار ، فإن من حق السودان أن يستخدم موقعه الاستراتيجي ليُخضع جميع السفن المتجهة إليها للتدقيق الصارم، بل ومنعها عند الضرورة.
إن السودان ليس مجرد دولة مطلة على البحر الأحمر، بل هو لاعب محوري في أمنه الملاحي، إذ يمتد ساحله لأكثر من 700 كيلومتر، متحكمًا في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم ، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة الدولية. وبموجب القانون البحري الدولي، فإن الدول المطلة على الممرات البحرية تمتلك الحق في تنظيم حركة السفن، خاصة إذا كانت هناك اعتبارات تتعلق بالأمن القومي أو المخاطر الناتجة عن سياسات بعض الدول المعادية. وحق الزيارة والتفتيش مكفول للدول المتضررة من ممارسات غير مشروعة، وهو ما يمنح السودان سلطة قانونية تتيح له التعامل مع السفن المتجهة إلى الإمارات، نظرًا لدورها الموثق في دعم الحرب الدائرة داخل البلاد. وبذلك، فإن أي سفينة تمر عبر المياه السودانية وهي في طريقها إلى دولة الشر الإماراتية، يجب أن تخضع للتفتيش الدقيق، وربما يُتخذ بحقها ما يتناسب مع خطورة محتوياتها أو الجهات المستفيدة منها.
إن الموقف السوداني في هذا الشأن يجب ألا يكون خاضعًا لأي مساومات أو حسابات دبلوماسية واهنة، فالإمارات أعلنت الحرب على السودان، ليس فقط عبر دعمها العسكري للمتمردين، بل أيضًا عبر تمويلها لعمليات نهب الموارد، وسرقة الذهب السوداني، وإيجاد حالة من الفوضى السياسية والاقتصادية. وعليه، فإن الرد يجب أن يكون بحجم العدوان، ولا يوجد سلاح أكثر فاعلية من فرض حصار بحري يُضيّق الخناق على اقتصاد الإمارات، ويجعلها تدفع ثمن جرائمها في السودان.
إن البحر الأحمر ليس ممراً مستباحًا لدولة مارقة تعبث بأمن الشعوب وتغذي الحروب والانقسامات، بل هو شريان سيادي تمتلك الحكومة السودانية الحق الكامل في التحكم فيه بما يخدم مصالحها الوطنية، ويحمي شعبها من المؤامرات الخارجية. وإذا كانت الإمارات قد قررت أن تكون عدوًا للسودان، فإن السودان يمتلك من الوسائل القانونية ما يمكنه من ردعها، بل وإجبارها على دفع ثمن غدرها.
ومن هنا لا بد أن يكون الموقف السوداني واضحًا أمام المجتمع الدولي إذ لن يكون السودان دولة مستباحة، ولن يُسمح للإمارات وغيرها من الدول المتورطة في الحرب بتمرير مخططاتها دون مواجهة. وكما أن للقانون الدولي بنودًا تحمي سيادة الدول، فإن له أيضًا آليات تتيح للدول المتضررة الدفاع عن مصالحها. وعليه، فإن فرض تفتيش صارم على جميع السفن المتجهة إلى الإمارات، وربما اتخاذ إجراءات أكثر صرامة عند الضرورة، هو الحد الأدنى من الرد المشروع الذي يتوجب على الحكومة السودانية اتخاذه فورًا.
فالسودان اليوم يخوض معركة وجودية، ليس فقط ضد الميليشيا المأجورة، ولكن ضد رعاتها في الخارج. وإن كان للسودان أن يفرض قواعد اشتباك جديدة تُجبر أعداءه على التراجع، فإن البحر الأحمر هو نقطة البداية.. وحان وقت الردع.
_Elhakeem.1973@gmail.com_
