أفياء ايمن كبوش *متى يتحرك القطار.. ؟!*
أفياء
ايمن كبوش
*متى يتحرك القطار.. ؟!*

# لم يبتعد خطاب الجنرال البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، في ذكرى اعياد الاستقلال، عن الاهتمامات الحياتية التي تشغل بال الشعب المنكوب.. منكوب بالحروب.. ومآلات الخطوب.. ليل.. نهار.. باحث عن انتصارات الجيش في الميدان.. وعن الامان في شتى بقاع السودان.. باحث عن التعافي الإنساني قبل التعافي الوطني في المشافي والمرافئ والمياه والكهرباء المافي.. الخبز الحافي.. البنزين.. الجازولين.. ورحيل القوافي.. سفر طويل.. ورهق مستمر.. وترحال طويل.. توقف خطاب الجنرال بين قوسي رؤوس مواضيع عديدة لم تتجاوز الراهن السياسي والاقتصادي والعملياتي ومستقبل الدولة السودانية التي مازالت تحت الحطام والخطر..
# مازال الامل كبيرا في أن يقود الجنرال البلد إلى واقع افضل مما هي فيه وعليه.. لا نريد أن نعيد اقصوصة (انسداد الأفق) وما يتبعها من كلمات محبطات.. علينا أن نبشر بالقادم مع بدايات عام جديد (غصباً للظروف والحال الحرن).. مع أن كثيرين منا يعتبرون أن الحديث عن الامنيات والبشريات مع قدوم كل سنة جديدة، يعتبر (ترفاً) لا يليق الا بالشعوب المرفهة التي ترفل في النعيم.. لا تلك الأمة التي ظلت طويلا (تعسكر) في الحروب والفقر والجهل والصفوف و(البيوت العدم).. حيث مازالت هذه الأمة تغني علناً وفي الساحات ومهرجانات الخطب الحماسية عن: (واحدين بالإيجار ما لاقين جحر).. بلد مطحون.. بلد مسحوق.. يضج بالأحزان التي ترفض أن تغادر هذا الموال: (يالعبد الشقي ما اتعود شكي.. لكن الكفاف فوقك منتكي.. والسوق فيك يسوق.. حالاً ما بتسر.. إلا كمان في ناس.. فايتاك بالصبر.. ساكنين بالايجار… لا طين لا تمر.. واحدين بالإيجار ما لاقين جحر.. سلعتهم الضراع والعرق اليخر)..
# من أجل هؤلاء.. (السلعتهم الضراع.. والعرق اليخر) نكتب في مساحة صغيرة.. نغالب الوجع و(ننده) بعمق، لتلك الفئة التي مازالت تتمسك بالأمل في جيشها ورأس دولتها الهمام وتحلم بأن يحمل هذا العام تفكيرا عميقا (خارج الصندوق).. يبدأ هذا التفكير بالقناعة والايمان بأن السودان يمكن أن يعبر بالإرادة الذاتية.. ثم لابد من الإجابة على سؤال (ماذا نريد من الخارج) ؟ وما الذي يمكن أن يقدمه لنا !! ومن ثم الانتقال من المرحلة الحالية التي نختار لها أضعف العناصر لأخطر المهام في معظم المجالات الحساسة، إلى مرحلة اختيار اقوى العناصر… لأهم المهام في الفترة الآنية والمستقبلية.
# اعود وأقول أنني سعدت ايما سعادة لان الجنرال البرهان تناسى أمر تغيير (العلم الحالي) والعودة إلى علم الاستقلال القديم، وهو الأمر الذي خلق جدلية انصرافية على حساب الأولويات.. يبدو أن هذه (المكنة) لم تكن (تقسم) الا عند الاخ (محمد سيد احمد الجكومي) و(خالد الفحل).. والان ربما أدركا أن العلم عند بعض التائهين في بلاد الله الواسعة.. ما بين لجوء ونزوح وتشرد، يعتبر مجرد قطعة قماش لن تعيد لهم أرواحهم وبيوتهم وممتلكاتهم التي افتقدوها.. خيرا فعل الجنرال البرهان الذي يدرك أكثر من غيره، أن احلام السودانيين، أثناء الحرب، لا تتجاوز الاحساس بالامان ثم الحصول على لقمة العيش الكريمة، أما الحديث عن العلم فلا يتجاوز كونه ترفا يعبر عن فئة محدودة باتت خلال العشرين سنة الماضية تشكل المشهد المتناقض لتلك المجموعات التي تسير في ركاب كل حكومة وتهتف بحياة اي سلطان.
# اخيرا اقول انه قد آن الأوان لمسير القطار إلى الامام.. لابد من صناعة واقع جديد ينسجم انسجاما تاما مع التضحيات التي قدمها الشعب السوداني، هنالك بعض الناس في أركان الدولة السودانية.. فقدوا الاحساس.. ولا يهمهم تطاول امد الحرب أو قصر أيامها.. لأنهم باختصار شديد (مستفيدين) من الوضع (المجهجه) ويحلمون بأن تستمر الحكومة في عروس الساحل ابد الدهر.. هؤلاء أول من يجب مكافحتهم ومحاربتهم وإظهار العين الحمراء لهم.. فقد سدروا في غيهم وتطاولوا في البنيان حين غابت المحاسبة وجبنت عين الرقيب.
