منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة *حلفا الجديدة… مدينة تنهض بصمت بين نجاح الإدارة وأسئلة نقل عبدالخالق العمدة*

0

زاوية خاصة

 

نايلة علي محمد الخليفة

*حلفا الجديدة… مدينة تنهض بصمت بين نجاح الإدارة وأسئلة نقل عبدالخالق العمدة*

الزائر لمدينة حلفا الجديدة في الشهور الأخيرة يلحظ ، دون كبير عناء ، أن المدينة خرجت من حالة الركود المزمن إلى مسار مختلف تماما ، تطور متسارع في الخدمات ، ونهضة خدمية واضحة في العمران الطرق ، والمصارف ، وتنظيم الأسواق ، وتحسن ملحوظ في المرافق الصحية، مشهد يفرض سؤالًا مشروعًا، هل ما يحدث مجرد أثر لموجة النزوح ، أم أن خلفه إدارة واعية وعملًا مخططًا؟ ،
صحيح أن النزوح الداخلي أسهم كما في بقية مدن السودان ، في تنشيط الحركة الاقتصادية ، لكن الواقع في حلفا الجديدة يؤكد أن الأمر يتجاوز ذلك ، فثمّة عقول بشرية أعادت توجيه الموارد إلى مساراتها الصحيحة ، وجعلت من المحلية ورشة عمل مفتوحة بعد عقود من الجمود ، في كل زيارة للمدينة ، تظهر معالم جديدة ، وإضافات خدمية لم تكن موجودة من قبل ، بما يعكس تغيرًا حقيقيًا في فلسفة الإدارة ،
في هذا السياق برز اسم المدير التنفيذي لمحلية حلفا الجديدة ، الأستاذ عبدالخالق العمدة ، سليل أسرة العمدة المعروفة بكسلا ، اسمه لم يلمع عبر المنابر الإعلامية ، ولم تُسجل له تصريحات استعراضية ، لكن إنجازاته على الأرض كانت أبلغ من أي خطاب ، حين توجهت بالسؤال لأحد العاملين بالمحلية عن سر هذا الحراك الخدمي ، جاء الجواب مباشرا ، السر في المدير التنفيذي هذا الرجل يعمل بصمت ، ويترك للنتائج أن تتحدث عنه ، وبالفعل بدت معالم خطة إدارية واضحة، ضبط للمال العام توجيه للصرف نحو أولويات حقيقية ، وقطع لطريق العبث الإداري الذي أنهك المحلية لسنوات.

غير أن هذا النجاح السريع قبل ان يتكتمل ، نما إلى علمي قرار تكليف عبدالخالق العمدة المدير التنفيذي لمحلية حلفا الجديدة ، أمينًا عامًا لحكومة ولاية كسلا ، قرار حمل في ظاهره ترقية مستحقة ، لكنه فتح في باطنه باب القلق المشروع ، لماذا لم يُترك الرجل ليكمل ما بدأه في حلفا الجديدة؟ ، وهل كان نقله ضرورة إدارية ، أم نتيجة صراعات داخلية حين وصلت يده إلى «مملكة النفوذ» والفساد الإداري ، وبدأت مصالح المتنفذين تهتز؟ ، هذه المخاوف لا تنفصل عن السياق الأوسع لمدينة حلفا الجديدة ، التي تُعد مدينة اقتصادية واعدة بامتياز ، فهي تضم أكبر مشروع زراعي مروي في السودان بعد الجزيرة ، وتشكّل مركز ثقل تجاريًا وزراعيًا وصناعيًا، كما تحتضن أحد أهم مصانع السكر في السودان ، الذي لم يكن مجرد منشأة صناعية ، بل منظومة اقتصادية متكاملة دعمت الاستقرار الاجتماعي وأسهمت في الأمن الغذائي القومي ، لكن هذا الدور الحيوي تعرّض لانتكاسة كبيرة بعد ما سُمّي بثورة ديسمبر ، حين تداخلت الصراعات السياسية مع الاقتصاد ، فتوقف مصنع سكر حلفا الجديدة ، وتحولت مساحات واسعة من أراضيه إلى أملاك ، وضاعت فرص تنموية كان يمكن أن تُسهم في تخفيف أزمات البلاد.

اليوم تقف حلفا الجديدة على أعتاب فرصة تاريخية، ما بدأ يظهر من نجاحات خدمية يثبت أن المدينة قادرة على النهوض متى ما توفرت الإدارة الرشيدة ، ويبقى الأمل أن لا يكون تكليف عبدالخالق العمدة بموقع آخر في حكومة كسلا ، جاء لإيقاف مسار الإصلاح الذي انطلق ، وأن تستمر عجلة التغيير والنهوض ، لا أن تُكسر بفعل صراعات المصالح ، فحلفا الجديدة لا تحتاج إلى وعود ، بل إلى حماية النجاح حين يولد ، لا محاربته حين يشتد عوده… لنا عودة

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.