منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*البُعد الآخر* *د مصعب بريــر* *عقدٌ من الفخر: ملحمة نظافة الخرطوم تاريخ لن يمحى .. شكرا جايكا ..!*

0

*البُعد الآخر*

*د مصعب بريــر*

*عقدٌ من الفخر: ملحمة نظافة الخرطوم تاريخ لن يمحى .. شكرا جايكا ..!*

برير

 

قاموس الفخر السوداني يفتح اليوم صفحة استثنائية، ونحن نحتفل بمرور عشر سنوات على انطلاق أضخم شراكة استراتيجية مع اليابان، تلك المنحة التي تشرفت بان أكون احد روادها لم تكن مجرد آليات ومعدات، بل كانت “نفرة” كبرى لبناء أكبر مشروع نظافة في القارة الأفريقية هنا في قلب الخرطوم. عشر سنوات مضت منذ أن قبلت هيئة نظافة ولاية الخرطوم التحدي، ووقفت بصلابة أمام جبال من النفايات تصل إلى 5000 طن يومياً؛ خليط معقد من مخلفات البيوت والمصانع والأسواق والمستشفيات والمزارع. لم يكن الأمر مجرد جمع للقمامة، بل كان ملحمة هندسية وإدارية صاغتها سواعد سودانية، استطاعت بموجبها الهيئة محاصرة هذا التحدي عبر إنشاء 7 محطات وسيطة حديثة، وُزعت بذكاء لتغطي كل واحدة منها دائرة نصف قطرها 8 كيلومترات فقط، مما سهل حركة آليات النقل وضمن سرعة الاستجابة في سحب النفايات من مواقع إنتاجها إلى حيث يجب أن تكون.

هذا الإنجاز لم يتوقف عند الشوارع، بل امتد لعمق الأرض بتأهيل 3 مرادم بلدية كبرى وفق مواصفات عالمية، مما أطال عمرها الافتراضي ليتجاوز الخمسين عاماً، ليكون إرثاً للأجيال القادمة. وفي ملف الصحة العامة، كانت الهيئة سباقة بإنشاء مجمع متكامل لمعالجة النفايات الطبية الخطرة بسعة 20 طناً يومياً، وهو ما وضع حداً لمخاطر كانت تتربص بصحة المواطن. ولم تكتفِ الهيئة بالجانب الخدمي، بل فتحت الأبواب واسعاً للقطاع الخاص ليحول “النفايات إلى ثروة”، عبر إنتاج السماد العضوي والطاقة، وإعادة الروح لمصنع تدوير النفايات بمنطقة “أبو وليدات”. لقد كانت النتيجة واضحة في كل زقاق وشارع؛ مئات الآلاف من الأطنان المتراكمة لسنوات تلاشت، ومعها انحسرت الأمراض البيئية واستقرت الخدمة رغم كل “المتاريس” والتعقيدات التي واجهت المشروع، والتي وثقناها بمهنية عالية في ورقة علمية محكمة ستنشر قريباً لتكون مرجعاً لكل مدن العالم النامية.

خلف هذه الأرقام والنجاحات، يقف جنود مجهولون من عمال وضباط صحة ومهندسي وإداريي هيئة نظافة ولاية الخرطوم، الذين قدموا تضحيات تعجز الكلمات عن وصفها، جاعلين من “المستحيل” واقعاً معاشاً بفضل عزيمتهم التي لا تلين. واليوم، ونحن في معركة الكرامة، نترحم بقلوب مؤمنة على شهداء الهيئة الذين رووا بدمائهم تراب الوطن وعلى رأسهم الشهيد البطل الدكتور الطيب محمد إبراهيم مدير برنامج النفايات الطبية والخطرة، فكانوا نبراساً في العطاء والوفاء. هؤلاء الأبطال هم من حافظوا على بريق العاصمة في أصعب الظروف، واستحقوا منا كل التقدير والدعم الرسمي والشعبي، فالهيئة ليست مجرد آلية للجمع، بل هي صمام أمان لصحة المجتمع وبيئة الولاية، وواجبنا اليوم هو الوقوف خلفها لتستمر في أداء رسالتها السامية.

بعد اخير :

خلاصة القول، إن التأخر في معالجة “العقد الإدارية” والتشوهات الهيكلية التي تعاني منها الهيئة، خاصة في علاقتها مع المحليات والجهات ذات الصلة، يشكل خطراً حقيقياً قد يعصف بكل ما تحقق من نجاحات. تداخل الاختصاصات وضعف التمويل والبيروقراطية هي آفات تنخر في جسد هذا الصرح العظيم، وعدم حسم هذه الملفات فوراً يعني العودة لمربع التراكمات والأوبئة.

وأخيرًا، إن الضرورة تقتضي إعادة إعمار ما خربته الحرب من بنية تحتية وآليات، ودعم الهيئة بقرار سياسي وتشريعي قوي يضمن استقلاليتها المالية والإدارية، لتكون جاهزة تماماً للقيام بدورها المحوري في تطهير وإعادة إعمار الخرطوم، لتعود عاصمتنا كما نحب: نظيفة، خضراء، وآمنة.. شكرا جايكا ..

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الأحد | 8 فبراير 2026م
musapbrear@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.