منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
*منصة اشواق السودان تقدم*  *شــــــــوكــة حـــــــــوت* *مــدرب فــريــق المكشكشين* *ياسر م... منصة اشواق السودان تقدم*  *ما وراء الخبر* محمد وداعة* *السعودية .. مربع جديد*  *الخارجية ا... *منصة اشواق السودان تقدم* *ما وراء الخبر* *محمد وداعة* *هدسون .. بولس ليس دبلوماسيآ*  *منصة اشواق السودان تقدم*  *عادل مساعد*  *سوق الله اكبر؟ الماعون الكبير* *منصة اشواق السودان تقدم:* *عادل مساعد* *التغول علي المهن وظهور انصاف المواهب* *السودان وتحديات الوجود (2)* *السياسة الفرنسية: من إدارة الحدود إلى تدمير الدولة.* *سلمى حمد... *وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي* *الدعم السريع.. من المظلّة إلى المقصلة...!* *تلاقت فيها الجيوش وسط فرحة عارمة عانقت الجبال* *المواطنون استقبلوا القوات بالدموع والزغاريد*  ... *تقرير اسماعيل جبريل تيسو :* *تقرير "هيومن رايتس ووتش" يعيد فتح و فضح انتهاكات الإمارات للقانون ... *تقرير اسماعيل جبريل تيسو :* *كباشي بواصل زياراته، وتفقّد المواطنين في "صالحة" و"الجموعية"*  ...

*السودان وتحديات الوجود (2)* *السياسة الفرنسية: من إدارة الحدود إلى تدمير الدولة.* *سلمى حمد*

0

*السودان وتحديات الوجود (2)*

 

*السياسة الفرنسية: من إدارة الحدود إلى تدمير الدولة.*

 

*سلمى حمد*

 

*توطئة:*
في هذه السلسلة من المقالات نكشف الستار عن حقائق مُزلزلة توثّق صراعًا وجوديًا بين الهوية السودانية المتجذّرة ومشاريع استيطان ممنهجة. فما يشهده السودان اليوم ليس حربًا تقليدية، بل واحدة من أخطر عمليات الهندسة الديموغرافية (السكانية) في التاريخ الحديث، نُفِّذت بتواطؤ قوى دولية وإقليمية استهدفت تفكيك الدولة وتشريد شعبها.
لم تبدأ هذه الحرب بالرصاص، بل بإغلاق مسارات الرعاة، لتتحول لاحقًا إلى حرب شاملة لا تهدف إلى إسقاط مؤسسات الدولة فحسب، بل إلى تفكيك الإنسان السوداني ذاته واستبداله بآخرين.

*فرنسا والحرب على المراعي:*

*1. عملية سيرفال (2013):*
عملية عسكرية فرنسية استهدفت تفكيك الجماعات المتطرفة في شمال مالي، إلا أنها تسببت عمليًا في عسكرة مسارات رعوية تاريخية وتحويلها إلى مناطق عمليات.

*2. عملية برخان (2014–2022):*
وسّعت فرنسا نطاق تدخلها العسكري وربطت قانونيًا وأمنيًا بين التنقّل غير الموثّق والتهديد الأمني، وفعّلت المراقبة الجوية، ونشرت نقاط التفتيش، وحاصرت مسارات الرعي المتجهة غربًا، مما رفع مخاطر الاحتكاك المباشر بين الرعاة والقوات الفرنسية وحلفائها. وبات الاتجاه شرقًا هو المسار المتاح فعليًا، لأن المسارات الأخرى مغلقة بعوائق جغرافية وأخرى عسكرية.

*3. مجموعة دول الساحل الخمس (G5 Sahel):*
في عام 2014 أُنشئت مجموعة دول الساحل الخمس (موريتانيا، مالي، النيجر، تشاد، بوركينا فاسو) قوةً عسكرية مشتركة نفّذت عمليات عابرة للحدود تحت إشراف ودعم فرنسي كامل، فعسكرت نطاقات الرعي بكثافة غير مسبوقة، وفرضت مناطق حظر، وأغلقت المسارات الغربية، ولم تفرّق في عملياتها بين المقاتلين والمهربين والرعاة المتنقلين.

*السياسة الفرنسية (2010–2023): من ضبط المسارات إلى طرد الرعاة.*

السياسات الفرنسية والعمليات العسكرية لفرنسا وحلفائها حوّلت مسارات الرعي إلى مسارح عمليات عسكرية مفتوحة، وتعاملت مع القبائل الرعوية المسلحة باعتبارها «مشكلة أمنية» و«مزعزعة للاستقرار»، فسعت لإزاحتها من فضائها الفرانكفوني.
والنتيجة المتوقعة عندما تُغلق المسارات أمام كتلة بشرية متنقلة فإنها ستتجه نحو المسار المفتوح كخيار قسري.
السياسة الفرنسية في المنطقة لم تكتفِ بمكافحة الإرهاب، بل كانت فاعلًا أساسيًا في إعادة تشكيل الخارطة البشرية في إقليم الساحل والسودان.
وقد أقرّ تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2017 بعنوان «التطرف العنيف في إفريقيا» بأن سياسات أمن الحدود في غرب إفريقيا أدّت إلى تقييد الحركة العابرة للحدود، بما في ذلك حركة الرعاة التقليديين.

*مسارات الاستيطان:*

*المسار الشمالي التاريخي:*
يمتد من شرق السنغال مرورًا بغرب وشمال مالي (أزواد)، ثم جنوب النيجر، فشمال تشاد، ووادي هور، وصولًا إلى شمال دارفور. وقد تحوّل هذا المسار من مسار رعي موسمي إلى طريق عبور للمقاتلين والجماعات المسلحة.

*المسار الشمالي الأقصى (مسار حديث):*
يمتد من مالي والنيجر عبر جنوب ليبيا، ثم شمال تشاد، وصولًا إلى دارفور، ويكاد ينحصر استخدامه على الجماعات المسلحة والمقاتلين، ويتميز بارتفاع مستوى التسليح.

*مسار إفريقيا الوسطى (الأوسط الجنوبي):*
يمتد من شمال الكاميرون إلى جنوب تشاد، ثم شرق جمهورية إفريقيا الوسطى، وصولًا إلى جنوب دارفور. أقل عددًا وأكثر توحشًا، لكنه الأخطر ديموغرافيًا، إذ يمر عبر مناطق مأهولة، ما يجعله أداة تغيير ديموغرافي مباشر، خصوصًا في جنوب دارفور.

*المسار الغربي:*
يمتد من مالي إلى النيجر، ثم شرق موريتانيا وشمال بوركينا فاسو. وهو من أخطر المسارات لأنه جماعي عسكري لا موسمي.

*عملية الخرطوم: من مكافحة الهجرة إلى التغيير الديموغرافي.*

في عام 2014، و تحت لافتة مكافحة الهجرة غير الشرعية ، أطلق الاتحاد الأوروبي ما عُرف بـ«عملية الخرطوم»، وأُسندت إدارتها إلى الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، مع إنشاء مركز استخباراتي في الخرطوم (ROCK) أُوكلت إدارته إلى شركة أمنية حكومية فرنسية.
وبموجب هذه العملية تم التعاون المباشر بين الاتحاد الأوروبي وقوات الدعم السريع، وأُقصيت الشرطة السودانية وجهاز الأمن والمخابرات من إدارة ملف الهجرة والحدود، ومُنح الدعم السريع سلطة فعلية على المسارات والطرق التي تربط السودان بدول غرب إفريقيا.
وهكذا تحوّلت عملية الخرطوم ومركز ROCK من آلية أوروبية لضبط الهجرة إلى غطاء وظيفي مكّن قوات الدعم السريع من السيطرة على الحدود.
وقد وفّرت عملية الخرطوم لقوات الدعم السريع:
تدريبًا ودعمًا لوجستيًا
مركبات ومعدات مراقبة
وأهم من كل ذلك، شرعية دولية باعتبارها شريكًا للاتحاد الأوروبي في ملف مكافحة الهجرة
أما مركز ROCK فقد وفّر الخرائط والبيانات ومعلومات دقيقة عن المسارات، استخدمها الدعم السريع في تعزيز حاضنته الاجتماعية والعسكرية بإدخال مجموعات قبلية تربطه بها علاقات إثنية واجتماعية.
وهكذا، ومع اندلاع الحرب، كانت قوات الدعم السريع قد أحكمت سيطرتها على المسارات وامتلكت إمدادًا بشريًا عابرًا للحدود “كقوة إقليمية” وهو ما يفسّر كثافة التجنيد وسياسات «التوطين» المستمرة لفرض واقع ديموغرافي جديد.

*السياسة الفرنسية: من إدارة الحدود إلى تدمير الدولة* .

رغم عدم وجود قرار فرنسي معلن بتوجيه الهجرة الرعوية نحو السودان، فإن مجمل العمليات العسكرية والسياسات الأمنية والقانونية المدعومة فرنسيًا في دول الساحل وغرب إفريقيا أسهمت بشكل مباشر في إغلاق المسارات الغربية وتشديد الضغط العسكري والأمني على القبائل الرعوية، ما أدّى بشكل حتمي ومتوقّع إلى إعادة توجيه هذه الهجرات شرقًا عبر تشاد، وتحويلها من حركة رعي موسمية إلى استقرار دائم داخل إقليم دارفور، ثم إلى تسونامي بشري ضرب الإقليم بعد العام 2019.
إن التزامن بين عسكرة المسارات الغربية وتمكين «الدعم السريع» من الحدود —بإشراف فرنسي مزدوج— ليس صدفة تاريخية، لكنه مسار نُفّذ بدقة دون وضع اعتبار لنتائجه الكارثية على السودان.
وبموجب مبادئ المسؤولية الدولية غير المباشرة، فإن الدولة التي تصمّم أو تدعم سياسات تُفضي إلى آثار عابرة للحدود دون اتخاذ تدابير وقائية تُعد مسؤولة قانونًا عن نتائجها المتوقعة.
وبناءً على ما سبق من وقائع موثّقة وأحداث مثبتة، فإن ما حدث في السودان من تغيير ديموغرافي وحرب طاحنة هو نتيجة لسياسات دولية لعبت باريس فيها دورًا محوريًا. وبموجب مبادئ المسؤولية الدولية، فإن من حق السودان مقاضاة فرنسا ومطالبتها بتعويض يتناسب مع ما تسببت فيه سياساتها من تهجير قسري، وتغيير ديموغرافي دائم، وحرب خلفت مئات الآلاف من الضحايا ودمّرت البنية التحتية للبلاد. وهو حق يستند إلى وقائع مثبتة؛ فالعلاقة بين «إغلاق المسارات غربًا» و«الانفجار الديموغرافي والعسكري شرقًا» علاقة سببية لا يمكن إنكارها، وهي أفعال ترتقي قانونًا لتكون (جريمة دولية مكتملة الأركان)، دون إغفال الدور اللاحق لدولة الإمارات، وهو دور لا يقل خبثًا ويزيد توحشًا وعنفًا، وسيأتي تفصيله لاحقًا.

نواصل

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.