منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*قراءة في تضخيم ظواهر تفلتات التشكيلات العسكرية الفردية الخارجة عن الضبط والربط* *بقلم : هجو احمد محمد*

0

*قراءة في تضخيم ظواهر تفلتات التشكيلات العسكرية الفردية الخارجة عن الضبط والربط*

*بقلم : هجو احمد محمد*

 

 

في خضم معركة الكرامة التي تخوضها القوات المسلحة والقوات المساندة لها تبرز بين الحين والآخر (أحداث فردية) وتجاوزات للعسكريين غير مرغوب فيها تصدر عن منتسبي التشكيلات العسكرية المساندة للقوات المسلحة والسمة الأكثر إثارة للجدل ليست وقوع هذه الأحداث نفسها بل طريقة (معالجتها) إعلامياً وسياسياً وتحويلها من مجرد (تجاوزات فردية) يمكن ضبطها بقوانين وإجراءات رادعة إلى قضايا تهدد الأمن قومي ) وتماسك الجبهة الداخلية وفي هذه المساحة نحاول تفكيك هذه المعالجة وكشف الأبعاد الخفية وراء تضخيم الظواهر السلوكية الفردية وضرورة الإنتباه للتمييز بين الفعل و (السلوك الفردي) بعيدا عن استهداف ( المؤسسة) وتعرية استغلال تلك الأحداث في ظل استمرار الحرب وما تفرزه من حروب نفسية ممنهجة

من المغالطات المنهجية الخطيرة أن يحكم على مؤسسة بحجم القوات المسلحة وجميع (التشكيلات العسكرية ) المساندة لها من خلال سلوكيات فردية لمجموعة صغيرة من منتسبيها فالبشر سواء ارتدوا زيا عسكريا أم مدنيا فهم ليسوا كائنات مثالية لتخضع لمفاهيم مطلقة في ضبط (السلوك الفردي ) وهذا يعد ضرب من المثالية غير القابلة للتحقيق لذلك وضعت القوانين العسكرية وأنظمة الضبط واللوائح الداخلية بغرض احتواء التفلتات وتصويبها لا أن تكون دليلاً على فساد مؤسسي شامل للمؤسسة العسكرية وخلال معركة الكرامة كانت هناك العديد من النماذج التي تمت معالجتها عبر لجان تحقيق عسكرية حتي داخل القوات المسلحة .

وبالتالي تحويل حالات فردية إلى (ظاهرة) مهددة للأمن القومي فيه تجاوز للمنطق الواقعي ويعد شكلاً من أشكال الإجحاف بحق المؤسسة العسكرية التي تقدم تضحيات هائلة في ساحات القتال في حرب الكرامة خاصة وأن جيوش العالم مهما بلغت احترافيتها غالبا ما تشهد سلوكيات فردية منفلتة لأن المشكلة متجذرة في الطبيعة البشرية وليس في التوجهات المؤسسية.

ومما يزيد الأمور تعقيدا أن هذه الأحداث يتم التركيز عليها غالبا ضمن سياق (حملات دعائية منظمة) ليس بغرض ( تحقيق العدالة) بل لأجل استخدامها لضرب التماسك المجتمعي والتلاحم الشعبي الذي أفرزته حرب الكرامة كآلية عمل للحرب النفسية وخلق حالة من الاحباط وتمرير رسائل سالبة تهدف إلي هدم ركيزة الصمود الشعبيةوهذا التوظيف الدعائي والإعلامي الممنهج يتطابق مع أساليب الحروب النفسية المعروفة التي تهدف إلى خلق شرخ بين الشعب وقوات المسلحة وتقويض الروح المعنوية من الداخل.

وفي نظام أي دولة تخوض حرباً وجودية كما هو الحال في معركة الكرامة تعتبر مسألة مواقع تمركز (التشكيلات العسكرية) المختلفة (سواء كانت تابعة للجيش أو قوات مساندة ) هي جزءاً من التقديرات العسكرية المحضة التي لا يجوز الخوض فيها علنا لأنها في ظل استمرار الحرب تخضع لمعايير عسكرية بحتة .

وهنا لابد من الاعتراف بوجود سلوكيات فردية خارجة عن الضبط والربط وتمارس التفلتات الفردية لدى بعض التشكيلات العسكرية المختلفة كسلوك مرفوض وغير مستساغ ولكنه ليس نتاجاً لأوامر( المؤسسة ) المعنيه التي تسعي إلي تعزيز آليات التنسيق الميداني وإحكام إجراءات الضبط والربط بين مختلف التشكيلات مع تفعيل القوانين العسكرية الرادعة بشكل فوري وعادل ضد المخطئين أفراداً.

خلاصة القول لا يمكن لأحد أن ينكر أن المطالبة بضبط السلوك الفردي المنفلت للأفراد العسكريين هي مطالبة مشروعة تماماً بل هي واجب وطني ولكن الفارق الجوهري هو يتم التعامل مع تلك الأحداث كحالات فردية تتطلب إجراءات قانونية وتأديبية ولا ينبغي تحويلها ،إلى مادة إعلامية دعائية ممنهجة وفق (أجندات سياسية) تستهدف المؤسسة العسكرية بأسرها حتي لا نخدم أعداء الوطن الذين يتربصون بتماسك الجبهة الداخلية لذلك لابد من وعي شامل يمييز بين نقد سلوك فردي خاطئ وبين استهداف المؤسسة العسكرية

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.