*عاجل* *البحرين تفتح قناة خلفية بين الخرطوم وأبوظبي.. والتحالف الإقليمي يعيد ترتيب المشهد* *مكاوي الملك*
*عاجل* *البحرين تفتح قناة خلفية بين الخرطوم وأبوظبي.. والتحالف الإقليمي يعيد ترتيب المشهد*
*مكاوي الملك*

قراءة في تقرير ميدل إيست آي الحصري.. وربطه بتحليلاتنا السابقة..وبالأخص مقالاتنا التي كشفنا فيها كثيراً من ترتيبات الداخل استباقاً للصراع الإقليمي بعد الحرب
أولاً: ماذا كشف التقرير؟
قبل ساعتين..نشرت ميدل إيست آي تقريراً حصرياً يؤكد ما قلناه طيلة الأسابيع الماضية..بحسب التقرير:
• البرهان أبلغ ميدل إيست آي أنه مستعد للتفاوض مع الإمارات بشروط واضحة: وقف دعم المليشيا واحترام وحدة السودان
• البحرين تقوم بدور الوسيط لفتح قناة تواصل بين الخرطوم وأبوظبي..مستغلة علاقاتها الوثيقة مع الإمارات وقدرتها على نقل الرسائل بين الطرفين
• جهود سابقة فشلت: في يوليو 2024 توسط رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لإجراء مكالمة بين البرهان وبن زايد..وفي واشنطن..انهارت محادثات الرباعي (أمريكا،السعودية، الإمارات، مصر) فوراً بعد أن قدم الجانب السوداني أدلة على الدعم الإماراتي للمليشيا
• الخلافات داخل الرباعي أصبحت علنية: كل طرف لديه رؤيته الخاصة للسودان ما بعد الحرب..السعودية تريد تسريع تشكيل حكومة مدنية، ومصر تفضل انتقالاً “أبطأ” لأنها مستفيدة ..والإمارات لا تزال متشككة في قيادة الجيش
• السعودية توسع نطاق تحركاتها الدبلوماسية: تستضيف لقاءات مع قوى مدنية سودانية..وتحاول بناء تحالف سياسي موازٍ يتماشى مع رؤيتها
ثانياً: كيف يتطابق هذا مع تحليلاتنا السابقة؟
هذا التقرير هو تأكيد ميداني ودبلوماسي لكل ما كتبناه في الأسابيع الماضية:
1/ زيارات البرهان للسعودية وعمان والبحرين: كتبنا أن هذه الزيارات ليست بروتوكولية بل جزء من إعادة تموضع إقليمي. التقرير يؤكد أن البحرين تلعب دور الوسيط بين الخرطوم وأبوظبي
2/ لقاءات كيغالي: رصدنا طائرة إماراتية وأخرى سودانية تلتقيان في رواندا..التقرير يؤكد وجود جهود خلفية لإعادة فتح قنوات التواصل ، لكنه يكشف أن هذه الجهود لم تنجح حتى الآن
3/ تحالف النهاية: تحدثنا عن تحالف سعودي-مصري-تركي-قطري لمواجهة المشروع الإماراتي-الإسرائيلي..التقرير يؤكد الانقسام داخل آلية الرباعي ويوضح أن السعودية ومصر لديهما رؤيتان مختلفتان لكن الضغوط السعودية لتعيين رئيس وزراء مدني (كامل إدريس) تُظهر أن الرياض تتحرك بثقلها
4/ فشل الوساطات: قلنا إن محاولات الوساطة السابقة لم تحقق اختراقاً..التقرير يذكر فشل محادثات واشنطن في يوليو 2024 وتفاصيل انهيار اللقاء بعد دقائق فقط
5/ السودان كساحة صراع إقليمي: التقرير يؤكد أن الحرب في السودان أصبحت متشابكة مع تنافسات إقليمية أوسع تشمل دول الخليج ومصر وإثيوبيا وإيران وتركيا
6/ الإمارات لا تزال متشككة: التقرير ينقل عن دبلوماسي كبير أن أبوظبي لا تثق في قيادة الجيش وتعتقد أنها لا تزال تحت تأثير (الشبكات الإسلامية) كما أن التقارب مع إيران يثير قلقها..هذا يؤكد أن الفجوة بين الطرفين كبيرة
7/ انشقاقات القادة: قلنا إن انشقاقات قادة المليشيا هي مسمار في قلب المشروع..التقرير يربط هذه الانشقاقات بإمكانية فتح باب للتجديد بين SAF وأبوظبي وهو ما يعني أن الإمارات بدأت تشعر بثقل الخسائر
ثالثاً: القراءة الأعمق – لماذا فشلت المساعي حتى الآن؟
التقرير يذكر أن انسحاب الوفد الإماراتي من اجتماع واشنطن بعد دقائق فقط يعكس حجم الغضب والارتباك..بسبب أن السودانيين قدموا أدلة على الدعم الإماراتي للمليشيا..مما وضع الإمارات في موقف دفاعي
ما لا يقوله التقرير بوضوح هو أن أبوظبي تريد الخروج من المأزق دون أن تدفع ثمناً سياسياً كبيراً..هي تبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه،لكن بشرط أن يظل نفوذها في السودان والقرن الأفريقي قائماً. وهذا ما ترفضه الخرطوم والرياض
السعودية من جانبها تريد أن تقود المرحلة القادمة وقد أصرت على تشكيل حكومة مدنية لأنها تدرك أن أي فراغ سياسي سيملأه الآخرون..مصر تفضل التدرج ربما لأنها تريد ذلك لأهداف يعلمها الجميع..!
الخلاصة: هناك قنوات مفتوحة لكن لا توجد رغبة حقيقية في التنازل من أي طرف..الإمارات لم تتوقف عن دعم المليشيا بعد..والسودان لن يتفاوض تحت النار..والسعودية لن تسمح بعودة النفوذ الإماراتي كما كان
رابعاً: ماذا يعني هذا للمشهد العام؟
التقرير يذكر أن (الجميع يريد السلام رسمياً لكن كل طرف يتصور سوداناً مختلفاً بعد الحرب) هذا هو جوهر الأزمة!
• السعودية: تريد سوداناً مستقراً تحت مظلتها..بحكومة مدنية تعيد بناء الدولة
• الإمارات: تريد سوداناً تبقى فيه أبوظبي لاعباً أساسياً..وأن تُطوى صفحة اتهامات دعم المليشيا دون محاسبة..!
• مصر: تريد سوداناً آمناً على حدودها الغربية..لا تهديداً لأمنها المائي..وبما لا يمنح إثيوبيا أي مكاسب وتستفيد اقتصادياً
• السودان: يريد إنهاء التهديد العسكري للمليشيا أولاً..ثم ترتيب البيت السياسي بشروطه
هذه الرؤى المتضاربة تجعل أي وساطة شبه مستحيلة في المدى القصير..وتحوّل التفاوض إلى إدارة صراع أكثر من كونه حلاً له
الخلاصة النهائية..الجهود الدبلوماسية مستمرة خلف الكواليس. البحرين تلعب دور الوسيط..والسعودية تتحرك بقوة، والإمارات تبحث عن مخرج..والسودان لن يتنازل عن شروطه
ما يحدث الآن ليس انفراجة ، بل تمهيد لمرحلة جديدة..الإمارات بدأت تشعر بثقل الخسائر، والسعودية تريد حسم الصراع لصالحها،ومصر تراقب وتستفيد وتتحرك بحذر
الانشقاقات داخل المليشيا تفتح الباب لضغوط جديدة..لكن دون تغيير جذري في الموقفين الأمريكي والإسرائيلي..قد لا يكون هناك ضغط كافٍ على أبوظبي لتغيير استراتيجيتها
السودان لا يزال في قلب الصراع الإقليمي..ومعركة الممرات والموانئ لم تنتهِ بعد
والأيام القادمة كفيلة بكشف ما تخفيه هذه الخيوط..!
والله المستعان، والله ينتقم من كل من استفاد من دماء السودانيين ودمار السودان
وسيعود السودان بإذن الله أقوى مما كان..هذه الحرب لم تكشف لنا فقط حجم الألم ، بل كشفت من كان معنا حقاً،ومن كان معنا لمصالحه القذرة، ومن وقف ضدنا وساهم في تدمير وطننا حسبنا الله ونعم الوكيل
✍️ مكاوي الملك | Makkawi Elmalik
