منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
البعد_الاخر مصعب بريــر شفرة وطنية واعتراف عالمي العقل الرقمي السوداني يحصّن سيادتنا الم... واصل تراجعه أمام العملات الأجنبية،، "الجنيه" ...في وجه العاصفة.. الدولار يقترب من "5000" .. اضط... وبرغم التوقع عبد المعز حسين المكابرابي برلمان المعرفة نداء العهد والوعد السودان في ملف المؤامرة الإماراتية : *شريان الموت.. أبوظبي تدير محرقة السودان لسرقة الثروات *صفقات ا... *وجه النهار* *هاجر سليمان* *فضيحة تقرير (تشريح) المرحوم دفع الله.. د/ عامر يفجر المفاجآت...* الخريجي التقى السفير دفع الله الحاج،، السعودية والسودان..تحالف استراتيجي.. بحث تطورات الأزمة بتنسي... الخريجي التقى السفير دفع الله الحاج،، السعودية والسودان..تحالف استراتيجي.. بحث تطورات الأزمة بتنسي... *ما وراء الزجاج:* *اقتصاد الحرب: لماذا وزارة العدل (وليس المالية) هي قائدة المعركة؟* هجو أحمد محم... الحكومة خاطبت مجلس الأمن بشأن سجون الميليشيا،، "دقريس وشالا".. تفاصيل مروِّعة.. مطالبات بتحقيق عاج... وداع مهيب بكادقلي تقديراً لجهوده المجتمعية.. اللواء محمد الحسن عبد الرحمن .. الطبيب الإنسان تكري...

البعد_الاخر مصعب بريــر شفرة وطنية واعتراف عالمي العقل الرقمي السوداني يحصّن سيادتنا الماليّة

0

البعد_الاخر

 

مصعب بريــر

 

شفرة وطنية واعتراف عالمي

 

العقل الرقمي السوداني يحصّن سيادتنا الماليّة ..!

 

هل فكرت يوماً كيف تنبض شرايين الدولة الماليّة حين تبدو الطرقات فوق الأرض وعرة ومثقلة بالتحديات؟ في عالمنا المعاصر، لا تُقاس قوة الاقتصادات بحجم النقد المطبوع، بل بمدى قدرة أموال الناس على الحركة بأمان وسرعة دون أن تصطدم بحائط مسدود. إن البنية التحتية الرقمية هي الروح الخفية التي تبقي الأسواق على قيد الحياة، وتمنح المواطن البسيط والتاجر الصغير خيطاً رفيعاً، لكنه متين، يربطهم بالعالم الواسع خلف الحدود، ويجعل لقمة العيش والمعاملات اليومية ممكنة رغم كل الظروف المعقدة.

 

من هذا المنطلق تحديداً، يأتي الإعلان الأخير لبنك السودان المركزي ليحمل دلالة أعمق بكثير من مجرد خبر بروتوكولي جاف؛ إذ أعلن عن اعتماد شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS) كمكتب خدمة رسمي ومعتمد لشبكة “سويفت” العالمية للرسائل المالية. هذا الاعتراف الدولي ليس مجرد شهادة تقنية عابرة، بل هو اختراق إقليمي حقيقي يضع السودان كواحد من خمسة كيانات فقط في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تنال هذا التفويض الرفيع، وهو ما يعني ببساطة أن لغة المال السودانية أصبحت تُترجم وتُقبل عالمياً بأعلى معايير الأمان التشغيلي.

 

هذا الإنجاز التقني البارز لم يأتِ بمحض الصدفة أو كضربة حظ، بل كان نتاج رؤية استراتيجية واضحة بدأت ملامحها تتشكل بقوة عندما اتخذ البنك المركزي قراراً حاسماً في الخامس عشر من يناير من عام 2026 بالاستحواذ الكامل على شركة (EBS). كان الهدف واضحاً: إعادة بناء الهيكل المصرفي الوطني من الداخل وتأمينه بالكامل. وها هي الكوادر الوطنية الشابة تثبت كفاءتها باجتياز التقييم الدولي الصارم لبرنامج البنية التحتية المشتركة لسويفت، متفوقة في اختبارات الأمن السيبراني والامتثال وأنظمة الحوكمة المعقدة.

 

إن القيمة الحقيقية لهذا التحول تكمن في تفاصيله التي تلامس واقع 26 بنكاً محلياً تم ربطهم بالفعل بهذه المنظومة الآمنة. تجارب دولية عديدة، في دول صعدت من أزماتها مثل كينيا أو سنغافورة، أثبتت أن تحصين الأمن السيبراني للمصارف وتوسيع مظلة الشمول المالي يمثلان حبل النجاة الحقيقي للاقتصادات النامية؛ فالأمر يتجاوز فكرة التحويلات السريعة إلى بناء جدار ثقة صلب يجذب الاستثمار الخارجي ويجعل المواطن العادي، أياً كان مكانه، قادراً على الوصول إلى خدمات مالية آمنة تحمي مدخراته وتسهّل حياته.

 

والأرقام هنا تتحدث عن نفسها لتؤكد أن المنظومة تعمل بكامل طاقتها وليست مجرد خطط مؤجلة؛ فخلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، سجلت الشركة رقماً قياسياً بتنفيذ أكثر من 100 مليون معاملة إلكترونية بين الحسابات، بالتزامن مع استعادة المحول القومي وإتمام التسويات الشاملة لكل المصارف. هذا الزخم التشغيلي الهائل يعكس حقيقة واحدة: الاقتصاد السوداني، رغم كل الجراح، يمتلك عقلاً تقنياً مبدعاً وإرادة صلبة ترفض التوقف، بل وتصر على انتزاع مكانتها الريادية والمنافسة في الساحات الدولية بكل ثقة.

 

بعد اخير:

 

خلاصة القول، إن هذا الاعتراف العالمي لا ينبغي أن يجعلنا نكتفي بالاحتفاء والوقوف عند محطة الإنجاز، بل يجب أن يضعنا أمام مسؤولية المحافظة على هذه الثقة المكتسبة في محيط مالي عالمي لا يرحم المترددين. إن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد في الوصول إلى القمة وتجاوز الفحص الدولي، بل في البقاء هناك وتطوير هذه الأدوات باستمرار وبلا انقطاع.

 

وأخيرًا، السيادة الوطنية في عصرنا الحالي لم تعد تُحمى بالحدود الجغرافية وحدها؛ بل تؤمّنها الشفرات الرقمية التي تحمي أرزاق الناس وتضمن بقاء وطننا متصلاً بالعالم، عزيزاً وقادراً على العطاء.

 

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾.

 

ونواصل إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

 

البُعد_الآخر | مصعب بريــر

الخميس | 19 يونيو 2026م

musapbrear@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.