منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

يا سفارات السودان.. افتحوا أبواب العلم الآن ================ ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

0

يا سفارات السودان.. افتحوا أبواب العلم الآن
✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة» رواه مسلم. وفي السودان، حيث أغلقت الحرب والتهجير أبوابا كثيرة أمام الشباب، يصبح تيسير طريق العلم مسؤولية وطنية عاجلة. فالطالب الذي يجد فرصة اليوم قد يعود غدا طبيبا يعالج، أو معلما ينهض بمدرسة، أو مهندسا يعيد بناء ما تهدم.
إن تعليم أبناء السودان ليس ملفا يؤجل إلى ما بعد التعافي؛ إنه من الوسائل التي نصنع بها التعافي. ومن هنا أدعو سفاراتنا وملحقياتنا الثقافية والتعليمية إلى أن تجعل البحث عن المنح والشراكات الأكاديمية عملا منظما، له مسؤولون معروفون ونتائج تعلن للناس. فحضور السودان في العالم يستطيع أن يفتح أبواب الجامعات ومراكز البحث لأبنائه، إذا صاحبته المبادرة والمتابعة.
تبدأ الخطوة الأولى بتعاون وزارتي الخارجية والتعليم العالي على تحديد المسؤوليات. تتولى الجهات التعليمية معرفة التخصصات التي تحتاجها المستشفيات والمدارس والجامعات وقطاعات الإنتاج والإعمار، وتكلف كل سفارة مسؤولا يتابع فرص الدراسة والتدريب والبحث في الدولة المضيفة. وحيث توجد ملحقية تعليمية، تكون في مقدمة هذا الجهد؛ وحيث لا توجد، لا تسقط المهمة عن السفارة.
ثم يأتي العمل الدبلوماسي الذي ننتظره: أن تذهب بعثاتنا إلى الجامعات والحكومات والمؤسسات المانحة بملف واضح عن احتياجات السودان، وأن تتفاوض على منح وفرص تدريب وبحث للسودانيين، وأن تبني اتفاقيات تستمر ثمرتها. فالسفارة لا تملك قرار قبول الطالب، لكنها تملك أن توسع أمامه مجال المنافسة، وأن تفتح فرصا مخصصة له حيثما أمكن.
ولكي لا تضيع الفرص بين الإعلانات المتفرقة والوسطاء، نحتاج إلى منصة رسمية تجمع المنح وشروطها ومواعيدها، وتبين بوضوح ما تغطيه من رسوم وسكن ومعيشة وتأمين. ويجب التحقق من جودة الجامعات والاعتراف بمؤهلاتها، ثم إعلان معايير الترشيح والنتائج بعدل وشفافية. لا يجوز أن يحرم طالب مؤهل من فرصة لأنه لم يسمع بها، أو أن يسافر بمنحة يكتشف بعد وصوله أنها لا تكفي لإكمال دراسته.
وعلى الملحقيات ألا تترك الطالب بعد القبول. فهناك وثائق وتأشيرات وسكن وتسجيل، وقد تنشأ عقبات تهدد استقراره الأكاديمي. إن المتابعة الجادة، وقناة واضحة للاستفسار والمساعدة، قد تحميان فرصة بذل الطالب سنوات ليبلغها. وعلى الشباب بدورهم أن يستعدوا مبكرا: يقووا لغاتهم، ويجهزوا ملفاتهم، ويتحققوا من مصادر المنح وتمويلها، ويأخذوا دراستهم بما تستحقه من انضباط.
ثم نصل إلى جوهر الفكرة: ماذا يكسب السودان من علم أبنائه؟ نريد صلة تبدأ بين الطالب ومؤسسات وطنه وهو يدرس، ثم تستمر بعد تخرجه. من يعود يجد مجالا للعمل والبحث والتدريب، ومن يعمل في الخارج يستطيع أن ينقل خبرته، ويدرب زملاءه، ويشارك في معالجة مشكلة تواجه مستشفى أو مدرسة أو جامعة أو مشروعا إنتاجيا في السودان.
لهذا أدعو إلى تقرير سنوي يبين الفرص التي أتيحت، والمنح التي حصل عليها الطلاب فعلا، ومن واصل دراسته وتخرج ودخل سوق العمل، وما وصل من خبرة الخريجين إلى الوطن. فالإنجاز ليس رقما يكتب في تقرير؛ الإنجاز أثر يراه الناس في حياة السودان.
يا سفارات السودان وملحقياته التعليمية، اطرقوا أبواب العالم بإرادة وطنية وخطة واضحة. ويا شباب السودان، تمسكوا بحقكم في العلم واستعدوا له. إن نهضة الوطن تحتاج إلى عقول تتعلم، وأيد تبتكر، ومؤسسات تعرف كيف تصل علم أبنائها بحاجات شعبها. افتحوا جبهات العلم؛ ففيها منعة السودان ومستقبله.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.