وقل اعملوا د/ عبد الله جماع ================= متى نتعلم من الأيام؟
وقل اعملوا
د/ عبد الله جماع
=================
متى نتعلم من الأيام؟

سؤال يؤرقني كل صباح وأنا أرى طوابير الخبز والوقود تعود وطوابير العطالي حول ستات الشاى ثابتة ومستقرة، بل وفي تنامي وازدياد مذهل، ومصانعنا في سيدون وبحري وفي كل مكان تعمل بـ 10% فقط من طاقتها، ومزارعنا تنتظر من يزرعها، بعد ان ماتت وهلكها العطش والاهمال. مع وجود اتحاد مزارعين وبنك زراعي. بينما نحن مشغولين ببعثرة مليارات الجنيهات تحت أقدام القونات، والحفلات الماجنة.
نهضت الشعوب من حولنا لأنها جعلت الإنتاج عقيدة، ونحن لا نزال نستهلك ونتباهى. فمن الذي يغرس فينا ثقافة الانتاج والمنافسة؟
هل ننتظر الدولة؟
فالدولة مهمتها أن تفتح لنا الباب كشعب، لا أن تزرع بدلاً عنا. مهمتها أن توفر الكهرباء للمصنع، والتمويل للمزارع، وتحمي المنتج الوطني من الإغراق. بينما الدولة وحدها لا تصنع منتجاً إذا كان المواطن كسولاً ينتظر الوظيفة والمرتب.
أم ننتظر المنهج الدراسي؟
هنا بيت الداء. مناهجنا منذ الاستقلال تحشو رأس التلميذ بالنظريات، وتخرج لنا حفظة لا صناع. الطالب عندنا يتخرج مهندس وهو لا يعرف أن يصلح لمبة، أو يزرع شتلة، أو يصنع كرسياً. بينما في اليابان والصين، التلميذ في الابتدائي يتعلم النجارة والزراعة والبرمجة. نحن ندرس التاريخ ولا نصنعه. لا بد من ثورة حقيقية في المنهج، تجعل حصة العمل والإنتاج أهم من حصة الحفظ والتلقين.
أم ننتظر الذين ابتعثناهم للخارج؟
ابتعثنا الآلاف لنيل الماجستير والدكتوراه في فنون الإنتاج والصناعات التحويلية، وكل ضروب العلوم والمعرفة، فعاد أكثرهم بشهادة يعلقها على الحائط ووظيفة مكتبية يبحث عنها، بعيدة كل البعد عما اكتسبه مما ابتعثناه لاجله. فكم واحداً منهم عاد وأنشأ ورشة؟و كم واحداً عاد وأدخل سلالة قمح او ثروة حيوانية جديدة؟ وكم واحداً منهم نقل لنا تجربة مصنع صغير من تركيا أو ماليزيا؟ مع افتتاننا بتجاربهم وماوصلوا اليه من تقدم ورقي . لقد ابتعثناهم ليتعلموا كيف ننتج، فتعلموا كيف يستهلكون بذوق أرفع.
إذن الثقافة تبدأ من الإنسان نفسه. الدولة تهيئ، والمنهج يوجه، والمبتعث ينقل التجربة، والموظف يدرك كيف يكون منتجا في وظيفته، من غير اضاعة للوقت اوتسويف في عمله، وبدون تعال بكرة. او تمتد يده للحرام بحجة انه مرتب ضعيف و لا يكفيه. لذا يكمله بالحرام. عليه القرار الأخير بيدك أنت وليست الدولة. اذن ثقافة الانتاج يجب ان يتشربها كل انسان حتي تكتمل دورة الحياة( والا الرماد كال حماد). وعليه يجب
أن تنتج في بيتك، أن تزرع حوشك، أن تكف عن شراء ما لا تحتاج. أن نوقف هذا السفه في الحفلات ونوجه المال للمشاريع الصغيرة. ولا نكتف فقط بمهنة السمسرة. مهنة من لا مهنة له!!
اذن ماذا تعلمنا من حرب أبريل و التي قلبت كل الموازين رأسا علي عقب؟فاذا لم تعلمنا أن لقمة العيش تأتي من عرق الجبين ، وان نهضة الشعوب والامم لن تكون الا بشئ واحد فقط اسمه الانتاج ثم مشيئة الخالق عز وجل. وليس بالسمسرة او السفسطة او تضخيم الذات. فاذا لم نتعلم من حرب 15ابريل، اذن متى نتعلم؟
(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم)
0912164905
Jamma1900@hotmail.com
