عليكم أن تخسؤوا، وتبوؤوا بشِسع نعل كُليب! =============== ✍️*كتب/ حسن البصير
عليكم أن تخسؤوا، وتبوؤوا بشِسع نعل كُليب!
===============
✍️*كتب/ حسن البصير*

▪️بهذه العبارة العربية الجزلة، ختم السفير الحارث إدريس، مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، رده على المندوب الإماراتي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما واجه اتهامات بلاده باستخدام الأسلحة الكيميائية، وفنّد ما وصفه بالادعاءات التي تفتقر إلى الدليل والمعايير الفنية.
▪️لم تكن العبارة، في سياقها، مجرد انفعال عابر، وإنما استدعاءً لبلاغة عربية ضاربة في القدم؛ فـ«شِسع النعل» هو رباطه، وجاءت العبارة في الرواية الشهيرة لحرب البسوس تعبيراً عن غلوّ الثأر واحتقار قدر الخصم، حين قال المهلهل بن ربيعة: «بل بشِسع نعل كُليب». وهكذا استحضر الحارث من ذاكرة العرب عبارةً تختصر معنى الرفض القاطع والاستخفاف بما يراه باطلاً.
والأهم أن الرد السوداني لم يقف عند حدود العبارة البلاغية؛ فقد قدّم الحارث، بحسب ما أوردته وكالة السودان للأنباء، ما قال إنها معلومات ووثائق عن دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع، وتحدث عن شبكات لإيصال السلاح والعتاد والمقاتلين، مستشهداً كذلك بتقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن العوامل الخارجية المؤججة للحرب.
▪️وتأتي هذه المواجهة في سياق حرب بات للدعم الخارجي فيها حضور موثق في التقارير الدولية؛ إذ قالت الأمم المتحدة إن الأسلحة المتطورة المستخدمة في القتال تشير إلى استمرار دعم خارجي للطرفين، فيما خلص تقرير أممي حديث إلى أن الدعم الخارجي، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والأسلحة، أسهم في استمرار الحرب وتفاقم كلفتها الإنسانية.
▪️وهنا تكمن دلالة «شِسع نعل كُليب»: السودان، في خطابه الرسمي، لا يريد أن يخوض معركة الاتهام بالاتهام، بل يضع خصومه أمام سؤال الدليل والبرهان. فالدبلوماسية ليست دائماً همساً ناعماً؛ قد تكون، حين تضيق مساحة المجاملة، كلمةً كالسيف، وحجةً كالسنان.
أما الميدان، فله حساباته الأخرى، والحرب لا تُحسم بالخطابة وحدها. ويبقى الموقف السوداني المعلن أن للدولة حق الدفاع عن نفسها وردّ العدوان، في الزمان والمكان والوسائل التي تراها مشروعة، وأن ما يُراد للسودان لن يُنال بمجرد المال أو السلاح أو الضغط السياسي. فالبلاد التي أثقلتها الحرب قد تنحني للعاصفة، لكنها لا تسلّم زمامها لمن يراهن على إنهاكها.
