بين قائدين.. عهد الزمالة وحرمة الوفاء ========== ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف
بين قائدين.. عهد الزمالة وحرمة الوفاء
✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

في حياة العسكريين عهود لا تكتبها القرارات، وحقوق لا تمحوها التحولات؛ فرفقة السلاح تحفظ للرجال أقدارهم، وتضع على الوفاء مسؤولية تزداد حين يحضر المرض وتشتد المحن. ومن هذا المعنى ينبغي أن يبدأ الحديث عن المشير عمر حسن أحمد البشير والفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بلغة تحفظ المقامات وتلتزم الإنصاف.
للمشير البشير مكانته في تاريخ السودان وذاكرة القوات المسلحة، بوصفه رئيسا سابقا وقائدا عاما سابقا، وله في ظرفه الصحي حق الرعاية وصون الكرامة. وللبرهان مقام القيادة الحاضرة، وما تحمله من أمانة ثقيلة في أيام يقاوم فيها السودان محنة الحرب ويسعى إلى استعادة أمنه ووحدة أرضه.
وقد أفادت تقارير صحفية بنقل المشير عمر البشير من مستشفى مروي إلى مستشفى علياء بأم درمان، بناء على توصية الأطباء لتلقي رعاية أكثر تخصصا. وهذه المعلومة جديرة بأن تحضر في أي تناول منصف لحالته، وأن توجه الاهتمام إلى علاجه واحتياجاته الصحية.
إن الروح الأخوية وحق الزمالة العسكرية يفوقان تصورات من يسعون إلى إشعال الفتن بين الرجال. فلرفقة الخدمة معنى يعرفه أهلها، وللقائد السابق قدره، وللقائد الحاضر حقه في الاحترام والإنصاف. ولا يجوز أن نجزم بما في النفوس، أو نجعل الظنون أساسا لاتهام يمس الوفاء والمروءة.
ومن أراد الوفاء للمشير، فليحفظ للبرهان حق الإنصاف؛ إذ لا يستقيم تكريم قائد بتجريح قائد آخر. إن المطالبة بأفضل رعاية للبشير تكتسب قوتها من وضوح مقصدها ونبل عبارتها، وتبلغ غايتها حين تستنهض المسؤولية وتحفظ كرامة الجميع.
والنخوة السودانية التي نعتز بها تظهر في احترام الكبير، ومواساة المريض، والتثبت قبل الحكم، وحسن مخاطبة من يحمل المسؤولية. وهي قيم تستحق أن نصونها في كتاباتنا، خاصة حين يكون الوطن مثقلا بالجراح وتكون الكلمة قادرة على جمع القلوب أو زيادة فرقتها.
للمشير حق الرعاية والتقدير، وللبرهان حق الإنصاف والاحترام، وللسودان على الجميع عهد أن تبقى الكلمة جسرا للوفاء وجمع الشمل. تلك هي الفخامة التي تليق بالمقامين، وذلك هو الأدب الذي يحفظ للزمالة حرمتها وللوطن وحدته.
اللهم اشف المشير عمر حسن أحمد البشير، وألبسه ثوب الصحة والعافية، ووفق الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لحمل الأمانة، واحفظ السودان وأهله وقواته المسلحة.
جيش واحد، شعب واحد، وطن واحد.
