هل وقع السودان ضحية لجريمة عدوان ؟؟ كتبت ✍🏻 د.ايناس محمداحمد
هل وقع السودان ضحية لجريمة عدوان ؟؟
كتبت ✍🏻
د.ايناس محمداحمد
كانت الحرب قبل الحرب العالمية الأولى تعد من الوسائل الاساسية المشروعة لتسوية النزاعات الدولية ، بل كانت تصنف حرب عادلة وغير عادلة دون تميز فيما اذا كانت تلك الحرب مشروعة ام لا،، في كل الاحوال تظل الحرب الجزء المؤلم الذي لا يتجزأ عن تاريخ البشرية ، تتغير اسباب الحرب لكن المها وخرابها ودمارها قاسم مشترك في كل العصور والازمان .
لذلك اعتبر فقهاء القانون الدولي ان شن الحرب واشعالها في حد ذاته جريمة تتسم بذاتية وخصوصية مختلفة عن بقية جرائم الحرب ، لان جريمة العدوان هي المدخل لبقية جرائم الحرب لذلك أكدت عليها كل من محكمتي نورمبرج وطوكيو في احكامها الصادرة تجاة كبار مجرمي الحرب الألمان بعد الحرب العالمية الثانية 1945م ، ومنذ ذلك الحين اضحت جريمة من الجرائم الدولية الخطيرة التي تستوجب المحاكمة والعقاب ، لكن المدهش انه منذ محاكمات نورمبرج وطوكيو لم تجر ايه محاكمة دولية تجاة جرائم العدوان المرتكبة علي الصعيد الدولي علي الرغم من أجراء محاكمات وتوقيع عقوبات علي ارتكاب الجرائم الدولية الاخري .
لم يتم احياء فكرة المحاكمة والعقاب علي جريمة العدوان الا بعد انشاء المحكمة الجنائية الدولية عام 1998م والتي نص في نظام روما الأساسي علي جريمة العدوان باعتبارها تدخل ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة ، لكن ظل اختصاص المحكمة غير مفعل نظرا لعدم الاستقرار علي تعريف حاسم لجريمة العدوان .
وفي العام 2010م تمكنت الدول الأطراف للمحكمة الجنائية الدولية من وضع تعريف لجريمة العدوان ، وكان ذلك بمناسبة الاحتفال بالذكري العشرين لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في 17يوليو 2018م ، وهو القرار الذي عقد في كمبالا عام 2010م لمراجعة نظام روما الأساسي وكان القرار محل نقاش في نيويورك نظرا للتقاطعات السياسية والقانونية التي تؤثر علي التطبيق القانوني الصحيح لها .
نجد ان ميثاق الأمم المتحدة نص في المادة 39 علي حفظ السلم والامن الدوليين باعتبارها مسؤولية مجلس الأمن وكذلك تحديد وجود حالة عدوان ولمجلس الأمن سلطات واسعة في اتخاذ تدابير وفرض عقوبات لانهاء الاعتداء التي ترتكبها ايه دولة بالمخالفة للالتزامات المقررة في ميثاق الأمم المتحدة.
لكن حق الفيتو الذي تتمتع به الدول الدائمة في مجلس الأمن ادي الي أضعاف مجلس الأمن، والمتابع لحق الفيتو وسلطات مجلس الأمن يجد ان عدم وجود قواعد توجيهية تساعد مجلس علي تحديد الحالات التي تمثل عدوان وفقا لاحكام القانون الدولي وتمثل معايير استرشادية تساعد في تحديد الوصف القانوني لحالات العدوان التي تمثل جريمة دولية .
نتيجة لذلك نجد ان مجلس الأمن مثلا خلال أربعين عام (1946_1986) م خلال هذة الفترة وقعت العديد من النزاعات المسلحة لكنه لم يتخذ سوي قرارين فقط استنادا علي المادة39 المتعلقة بانتهاك السلم والامن الدوليين الاولي في حالة الحرب الأهلية في كرويا 1950م والثانية في حالة جزر فوكلاند 1982م ، ولم يشر مجلس الأمن الي غزو الاتحاد السوفيتي لافغانستان1979م ولا غزو العراق للكويت 1990م ولا غزو امريكا للعراق في 2003م ، والتي وصفت فيما بعد بأنه انتهاك للسلم وليس جريمة عدوان .
تاريخيا يذكر أرشيف القانون الدولي ان الحروب اندلعت في العديد من دول العالم ، واعتمدت الجمعية العامة للتعريف المقترح بدون تصويت بموجب القرار 3314 في 14ديسمبر 1974م ، هذا القرار عرف العدوان بأنه استخدام القوة من قبل دولة ضد دولة اخري او سلامة اراضيها او استقلالها السياسي ، وابرز اشكال العدوان وفق القرار 3314 هي الغزو او الهجوم المسلح بقوات دولة ما لاراضي دولة اخري والقصف بالقنابل او حصار الموانئ او السماح لدولة اخري باستخدام القوات الموجودة داخل اراضي دولة اجنبية او إرسال عصابات او مرتزقة مسلحيين لتقوم باعمال قوة مسلحة .
ويعتبر القرار مرجعا اساسيا في القانون الدولي وقضايا السلم والامن الدوليين.
كما اوضحت المحكمة الجنائية الدولية في نص المادة 8 مكرر من نظام روما الأساسي علي ان جريمة العدوان هي قيام شخص بوضع يمكنه من التحكم في العمل السياسي او العسكري لدولة ما بتخطيط او تنفيذ عمل عدواني يشكل انتهاكا واضحا لميثاق الأمم المتحدة.
بتطبيق ما سبق علي الحرب في السودان واشتراك عدد من الدول في العدوان علي السودان واستهداف سلامة مواطنيه ووحدة اراضيه بالتخطيط والتمويل وفتح اراضي بعض الدول الجارة لاراضيها ومطاراتها لتمرير الاسلحة والمرتزقة وايواء عناصر المليشيا الإرهابية وتمويلهم لاستمرار الحرب ،، ويملك السودان ادلة دامغة لكل ذلك .
يجعل دويلة الشر ومن عاونها متهمة بارتكاب جريمة العدوان ضد السودان ، لكن طالما هناك فيتو يستخدم في مجلس الأمن ليعرقل مسار العدالة ، ستظل الأصوات المنادية بتعديل ميثاق الأمم المتحدة و مجلس الأمن خاصة حق الفيتو تعلو كل يوم .
اللهم انصر القوات المسلحة نصرا عزيزا يا الله سبحانك لا ناصر لنا الا انت.
