🌺 سمحة العافية🌺 📝 د عبدالوهاب عبدالملك ميسرة يا سودان.. ما هُنتَ يوماً علينا
🌺 سمحة العافية🌺
📝 د عبدالوهاب عبدالملك ميسرة
☘️يا سودان.. ما هُنتَ يوماً علينا

من يَهُنْ يَسهُل الهوانُ عليه… كلمةٌ تُختصر فيها مأساةُ أمةٍ ظلّت تُقدّم وتُضحّي، فلا تجدُ من يَرحمُ ضعفَها ولا من يَصونُ كرامتَها. وطنٌ عظيمٌ، يظلّ واقفاً كالنخيل، تتوالى عليه المحنُ فتزيدُه صلابة، وتتلاعبُ به الحكوماتُ المتعاقبة كما تتلاعبُ الرياحُ بأغصانِ شجرةٍ عتيقة… لكنّ جذورَه في الأرض راسخةٌ، وشموخَه في السماءِ باقٍ.
◾هذا الوطنُ الجميلُ تُنهكُه أحزابُ “البيوتات” التي ورثَت السياسةَ كما يُورَثُ العقار، وسيطرَ عليه المالُ والسلطةُ، فصارَ القرارُ في يدِ الجنرالاتِ والشللياتِ وأصحابِ البندقية، بينما يقفُ الشعبُ متفرّجاً على مصيرِه يُخطّطُ بعيداً عنه… في القصورِ والمكاتبِ المكيّفة.
◾وظيفةٌ راتبُها في اليومِ أقلُّ من ثمنِ ثلاثِ كبابي قهوة… ورغم ذلك تتكالبُ عليها العشرات، تتصارعُ داخلَ المؤسسات، بينما الآلافُ مكدّسون في المكاتبِ بلا إنتاج، لا يقدرون على مساعدةِ أنفسِهم ولا وطنِهم. اعتادوا أن يأتوا إلى مؤسساتِهم ليشربوا الشايَ والقهوة، وينتظروا “الأخَ المغتربَ” أو “الابنَ” يُرسلُ المصاريفَ آخرَ الشهر. فلماذا نرتضي هذه الحياةَ البائسة؟ ولماذا لا نُحاولُ أن نُغيّرَ من حالِنا؟
◾إثيوبيا… وضياعُ بني شنقول، والطمعُ في الفشقة. ومصر… لم تكتفِ بما قدّمَه الشعبُ السودانيُّ من تضحياتٍ وولاءات، فأغرقت بحيرةَ شعبِ النوبةِ العظيم، وأغرقت حضارةً عظيمةً من أجل عيونِ مصر. وضاعت أراضي الأجداد، ورُحّلَ أهلُنا بسبب خزانِ جبلِ أولياء وتم تهجيرهم. قدّمنا الكثيرَ من التضحيات، والمقابلُ صفرٌ كبير.
◾وإن صحّ ما يُتداولُ في الميديا عن ضربِ الطيرانِ المصريِّ لشبابٍ سودانيين، يبقي ذلك مصيبة كبيرة و(حقارة)شديدة٠٠. شبابٌ تركوا شهاداتِهم الجامعيةَ، وسنينَ التعبِ، وكلُّ شابٍّ يحملُ قصةً… هنالك من اختارَ أن يركبَ الصعابَ من أجلِ مسنٍّ كبيرٍ يحتاجُ علاجَ السكري، وآخرُ إرضاءً لعجوزٍ مسنّةٍ تحتاجُ أن تأكل، وآخرُ حملَ حقيبتَه من أجلِ أخواتٍ في الجامعةِ ومصاريفِ الجامعة. آلافُ القصص… وعشراتٌ اختاروا الصحراءَ والصعابَ لأنّ الوظيفةَ طاردةٌ والبلدَ طارد.
◾صمتُ الأجهزةِ الرسميةِ عن تطاولِ دولِ الجوارِ علينا أمرٌ مؤلم. هذا الوطنُ لا ينقصُه التاريخُ ولا الموارد… لكن أصابَته لعنةُ الخلافاتِ والصراعاتِ والحسد. مجموعةٌ تختلفُ في إدارةِ نادٍ رياضي، ولجانٌ شعبيةٌ على مستوى القرى تتصارعُ في الفاضي، وتنظيماتٌ سياسيةٌ لا يأتي منها الخير، وقياداتٌ سياسيةٌ همُّها “الاستوزارُ وحياةُ رجالِ الأعمال” على حسابِ الوطنِ والشعب.
◾المواطنُ مطلوبٌ منه أن يقومَ بكلِّ حاجة.. يخدمُ الدولةَ… ويخدمُ نفسَه. يبني المدارسَ والمؤسساتِ الحكومية، وحتى محوّلَ الكهرباء. يشتري المحوّلَ والعدادَ، ويدفعُ كذلك للدولةِ إيجارَ المحوّلِ والعدادِ وفاتورةَ الموية. وإذا طلبَهم لمشكلة، فعليه إيجارُ العربيةِ والبنزينِ وحافزُ فريقِ المساعدة. أجهزةٌ رسميةٌ مهمّتُها حمايةُ المواطن… فمَن يحمي المواطنَ من أجهزتِه؟
◾مرضٌ وجوعٌ وموتٌ وحروب… جهلٌ وحسد. إلى متى نظلُّ على هذه الحال؟ إلى متى نرتضي هذه الحياةَ البائسة؟ لماذا لا نحاولُ أن نُغيّرَ من حالِنا؟
◾كلُّ هذا والأملُ موجودٌ بإذن الله. كلُّ هذا وعشمُنا أن ينهضَ هذا الوطنُ رغم كلِّ الصعوبات. وإن صدَقَ أنّ جارتَنا الشمالَ متورّطةٌ في قتلِ أبنائِنا، نريدُ ردّاً يشبهُ عظمةَ هذا الشعب… وتاريخَ هذا الوطن.
هذا الوطنُ لا يستاهلُ ما يحدثُ له. هذا الشعبُ الطيّبُ يحتاجُ أن يعيشَ حياةً كريمة
◾إلى الدولة: كفى صمتاً. الشعبُ الذي قدّم كلَّ شيءٍ لا يستحقُّ أن يُتركَ وحيداً في مواجهةِ الجيرانِ والمحن. احمِ حدودَك، واحفظ كرامةَ شعبِك، واعلم أنّ شرعيةَ أيِّ سلطةٍ تبدأُ من قدرتها على حمايةِ مواطنيها.
◾إلى الشعب: يا من ظلّ شامخاً كالنخيل رغم كلِّ شيء… لا تنتظرْ من أحدٍ أن يمنحَك كرامتَك. الكرامةُ تُنتزَعُ ولا تُمنَح. تنظّمْ، واصبرْ، واعملْ، ولا تدعْ اليأسَ يتسلّلُ إلى قلبِك. فأنت صاحبُ التاريخِ العظيم، وأنت من سيصنعُ المستقبلَ رغم كلِّ الجراح.
وما هُنتَ يا سودانُ يوماً علينا… ولن تهون.
