منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

اَلْبُرْهَانُ.. جَرَّ الْكَرْتَ الْبَايِظَ =============== ✍️ كتب/ حسن البصير

0

اَلْبُرْهَانُ.. جَرَّ الْكَرْتَ الْبَايِظَ
===============
✍️ كتب/ حسن البصير

▪️في المشهد المصوّر الذي يظهر فيه الفريق أول عبد الفتاح البرهان وهو يلعب الكوتشينة، ثمة ما يتجاوز حدود التسلية إلى مساحة واسعة من التأمل السياسي. فالكوتشينة، في بعض وجوهها، ليست مجرد أوراق تُوزَّع وحظوظ تتقلب، بل لعبة خبرة وقراءة للمشهد، وقدرة على التمييز بين الكرت الذي يصنع الفوز، والآخر الذي يصبح عبئًا على صاحبه. ومن هنا يمكن استعارة مشهد اللعبة لطرح سؤال أكبر: كيف تُدار أوراق الدولة في لحظة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات، ومراجعة أداء المسؤولين، وتحويل التعاطف الشعبي إلى إنجاز ملموس؟.
▪️في لعبة الشك، لا تكفي معرفة القواعد، ولا تنفع الخبرة وحدها ما لم تصحبها استراتيجية دقيقة لقراءة ما سُحب من الصندوق، وما يُخفى خلف الوجوه، وما يُلقى على الطاولة من أوراق فقدت قيمتها عند لاعب، لكنها قد تجد طريقها إلى لاعب آخر. أما الكرت البايظ، فليس بالضرورة عديم الفائدة؛ إنما تتحدد قيمته بموقعه، وبمن يمسك به، وبقدرته على توظيفه. لكن حين يصبح عبئًا على اللعبة، فإن التمسك به قد يحرق صاحبه ويخرجه من المنافسة.
▪️وهنا تبدأ الرسالة السياسية الصامتة. فالدولة ليست طاولة مغلقة، والشعب ليس مجرد متفرج ينتظر معرفة من سيفوز بالجولة الأخيرة. الشعب هو أصل الشرعية وغاية الحكم، والمسؤولون أدوات لخدمته، لا أوراقًا محمية من المراجعة والمحاسبة.
لذلك، فإن الأوراق المهمة التي يملكها البرهان اليوم ينبغي أن تُقرأ في سياقها الوطني: مراجعة أداء الجهاز التنفيذي، وإعادة تقييم المسؤولين وفق الكفاءة والإنجاز، وإبعاد من عجزوا عن تقديم حلول حقيقية لأزمات المواطنين، بعيدًا عن الولاءات والمجاملات.
▪️حكومة الأمل، التي ينتظر منها الناس تغييرًا في واقعهم، لا يكفيها حسن التسمية؛ إذ إن استمرار معاناة المواطنين في معاشهم اليومي يجعل اسم «حكومة الفشل» وصفًا يفرضه الأداء في نظر منتقديها، لا مجرد لعبة ألفاظ.
أما الوصفة للخروج من عنق الزجاجة، فتبدأ ببرنامج اقتصادي واضح، وضبط الإنفاق العام، ومحاربة الفساد، وتخفيف أعباء المعيشة، واختيار الكفاءات، وربط بقاء المسؤول في منصبه بنتائج قابلة للقياس، مع الشفافية والمحاسبة وإشراك السودانيين في تحديد الأولويات.
في نهاية اللعبة، قد يحترق لاعب، وقد تسقط أوراق، وقد يتوج فائز واحد. لكن في لعبة الوطن، لا يكفي أن ينتصر لاعب؛ المطلوب أن تنجو الدولة، وأن يستعيد المواطن أمنه وكرامته ولقمة عيشه.
▪️فهل يستخدم البرهان الأوراق المتاحة في يده لصناعة تغيير حقيقي، أم تظل الطاولة تدور بينما يدفع الشعب ثمن كل جولة من جولات حوار الطرشان و تعيين ولاة و مسؤولين عاطلين عن الموهبة ؟.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.