على بلاطة مساعد شرطة فني / عبير دفع الله عزالدين حين يخدم الوعي الغائب الجريمة
على بلاطة
مساعد شرطة فني / عبير دفع الله عزالدين
حين يخدم الوعي الغائب الجريمة

ليست كل يد تمتد نحو الجريمة تحمل سلاحا، وليست كل مشاركة فيها تبدأ بنية سيئة، فبعض الجرائم تجد طريقها إلى المجتمع عبر تصرفات يستهين بها أصحابها، ولا يدركون أنهم يفتحون أبوابا للخطر من حيث لا يعلمون.
حين يشتري مواطن سلعة مجهولة المصدر بسعر مغري، دون أن يسأل عن أصلها،او يعلم انها مسروقه ويستهين بالامر فقد يكون بذلك قد منح السارق فرصة لبيع المسروقات وتشجيعه على تكرار جريمته.
وحين يتستر شخص على جريمة بدافع القرابة أو الصداقة، أو يؤوي من يعلم أنه ارتكب فعلا مخالفا للقانون، فإنه قد يتحول من مجرد متفرج إلى طرف يستحق المساءلة بحسب ما قام به وما يثبته القانون.
وتتسع الدائرة حين ينشر البعض أخبارا أمنية غير مؤكدة، أو يتداولون صور الضحايا والمشتبه بهم، أو يوجهون الاتهامات عبر وسائل التواصل دون دليل. فالكلمة قد تضلل الناس، والمنشور قد يضر بإنسان بريء، والمعلومة الكاذبة قد تعرقل الوصول إلى الحقيقة.
إن مسؤولية المواطن لا تقف عند حدود حماية نفسه وأسرته، بل تمتد إلى رفض كل سلوك يغذي الجريمة، والإبلاغ عن الوقائع والمعلومات الموثوقة لدى الجهات المختصة، وعدم اللجوء إلى الانتقام أو أخذ القانون باليد.
فالتعاون مع الشرطة لا يعني التجسس على الآخرين أو اتهامهم بالظنون، بل يعني الوعي والصدق وتحمل المسؤولية.
وهنا يأتي دور الشرطة في حماية المجتمع، واستقبال البلاغات، والتحري عن الوقائع، واتخاذ الإجراءات القانونية، كما يأتي دور الأسرة والإعلام والمؤسسات المجتمعية في ترسيخ ثقافة ترفض الجريمة ولا توفر لها غطاء اجتماعيا.
ختاما قد يبدأ الطريق إلى الحد من الجريمة بقرار بسيط: ألا نشتري ما نجهل مصدره، وألا نتستر على من نعلم أنه خطأ، وألا نصمت حين تكون المعلومة الصادقة قادرة على حماية إنسان.
ود مدني _ الجمعة ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦م
