*خبر وتحليل | عمار العركي* *اليوم الثاني والعشرون للحرب الإثيوبية* *تيغراي تستعيد زمام المبادرة وتضغط على خطوط إمداد الجيش الفيدرالي* *استعادة مواقع في الوسط الجبلي تعيد رسم خريطة المواجهة وتضعف رواية الحكومة في الحسم الميداني.* *فانو تضغط في “أمهرة”. وتزامن الجبهات يمتحن قدرة جيش آبي أحمد على احتواء التصعيد.*
خبر وتحليل | عمار العركي
اليوم الثاني والعشرون للحرب الإثيوبية
> تيغراي تستعيد زمام المبادرة وتضغط على خطوط إمداد الجيش الفيدرالي.
> استعادة مواقع في الوسط الجبلي تعيد رسم خريطة المواجهة وتضعف رواية الحكومة في الحسم الميداني.
> فانو تضغط في “أمهرة”. وتزامن الجبهات يمتحن قدرة جيش آبي أحمد على احتواء التصعيد.

منذ اندلاع المواجهات في أواخر سبتمبر، انتقلت الحرب الإثيوبية بين مراحل متلاحقة. بدأت بهجوم شنته جبهة تحرير تيغراي وحلفاؤها بعد يومين من الاعلان عن تحالف السبع ، ثم جاء الهجوم المضاد للقوات الفيدرالية وحلفائها، الذين تمكنوا من استعادة مدن رئيسية، بينها مقلي، والتقدم في محاور عدة داخل الإقليم، وصولاً إلى مناطق قريبة من الحدود مع إريتريا. وبدا وكأن الحكومة الإثيوبية استعادت زمام المبادرة، خاصة بعد إعلان تشكيل “إدارة انتقالية جديدة” في تيغراي، تمهيداً لإجراء انتخابات خلال ستة أشهر. لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن استعادة المدن لا تعني الإحتواء وحسم المقاومة وسيطرة الحكومة.
▪️ففي اليوم الثاني والعشرين للحرب، عادت قوات دفاع تيغراي إلى الهجوم في مناطق من الوسط الجبلي، وأعلنت عن استعادة أربع بلدات هي “تمبين وأبي عدي وشيواتي هغوم ويشلا” وتؤكد تقارير مُستقلة استعادة قوات تيغراي “أبي عدي” و “ويركامبا”، وتكمن أهمية هذه التطورات في أن القتال عاد إلى مناطق سبق أن تقدمت إليها القوات الحكومية، بما يشير الى قدرة قوات تيغراي على تنفيذ هجمات مضادة.
▪️تزداد أهمية هذه المناطق في موقعها الجغرافي والاستراتيجي وسط تيغراي، حيث تتداخل الطرق الجبلية والمحاور التي تربط أجزاء الإقليم ببعضها وبالمناطق المجاورة ،خاصة “أبي عدي”، كنقطة حاكمة ومهمة في محاور الحركة بين وسط تيغراي ومناطق أخرى. ولذلك فإن السيطرة على هذه المواقع يؤثر في حركة القوات وإمدادها وقدرتها على تأمين الطرق، لكنه لا يعني أن خطوط الإمداد الحكومية أصبحت مقطوعة بالكامل.
▪️تتحدث جبهة تيغراي عن كمائن ووقوع ضباط وجنود من الجيش في الأسر، مع عودة الاشتباكات بالتزامن مع استخدام الجيش الإثيوبي الطائرات المسيّرة والقصف لدعم قواته، تشير التقارير الواردة بان المواجهة لم تنتهِي وتحسم وما زالت السيطرة الميدانية تبادلية .
▪️في إقليم “أمهرة”، استمرت قوات فانو في الضغط على الجيش الفيدرالي. فقد تحدثت تقارير عن اشتباكات ومكاسب ميدانية لفانو في مناطق من شمال الإقليم ووسطه، بما في ذلك محيط “واغل تينا” و “ديلانتا” وهي مناطق بها الطرق التي تربط أمهرة بتيغراي، وهي طرق تحتاج إليها القوات الحكومية للتحرك ونقل التعزيزات والإمدادات.
▪️هذه التطورات تكشف عن مفارقة في حسابات الحكومة الإثيوبية. فالتقدم السريع والسيطرة على المدن الرئيسية منحاها فرصة لإعلان استعادة زمام المبادرة، لكنهما لم ينهيا قدرة قوات تيغراي على القتال من المناطق الجبلية والريفية. وبذلك قد تتحول بعض المكاسب الجغرافية إلى عبء وضغط وكلفة عالية من أجل التمسك والتأمين لمواقع متباعدة والدفاع عنها، بينما يواصل خصمها شن الهجمات واختيار توقيتها ومكانها بحرية ودون ضغوط.
▪️سياسيا، اعلنت الحكومة عن تشكيل إدارة انتقالية في تيغراي لمدة ستة أشهر، بهدف إعادة الخدمات وتهيئة الإقليم للانتخابات، لكن استمرار القتال واستعادة قوات تيغراي بعض المواقع يُصعب من تحقيق اي استقرار سياسي او اداري .
▪️في الوقت نفسه، يتصاعد التوتر بين أديس أبابا وأسمرا وبلغت المواجهات الشريط الحدودي ، مع تبادل الاتهامات بشأن التدخل العسكري ودعم القوات المتحاربة. وسط تحذيرات دولية واقليمية من مخاطر تجدد الحرب بين البلدين، بما قد ينقل الحرب من مواجهة داخلية إلى إقليمية واسعة تهدد أمن القرن الإفريقي والبحر الأحمر،
خلاصة المشهد:
▪️استعادت قوات تيغراي مواقع مهمة في بعض محاور الوسط، فيما يواصل فانو الضغط على القوات الحكومية في أمهرة. لكن شلّ حركة الجيش الفيدرالي أو تهديد سلطة آبي أحمد في أديس أبابا يتوقف على استمرار الضغط الميداني، وتأثيره الفعلي في خطوط الإمداد، وقدرة المعارضة على تنسيق عملياتها. أما بالنسبة إلى السودان، فإن الخطر الأهم يتمثل في اتساع الحرب وتداخلها مع المواجهة الإثيوبية الإريترية، بما قد يفتح الباب أمام تداعيات أمنية وإقليمية تتجاوز حدود تيغراي.
