*كوداويات* *🖊️ محمد بلال كوداوي✍️* *================* *السودان والدعم السريع حين تُساوى الدولة بالمليشيا !!!من المستفيد؟* *سؤال يحتاج إلى إجابة صادقة بلا عواطف ولا مجاملات:*
كوداويات
🖊️ محمد بلال كوداوي✍️
السودان والدعم السريع حين تُساوى الدولة بالمليشيا !!!من المستفيد؟
سؤال يحتاج إلى إجابة صادقة بلا عواطف ولا مجاملات:

لماذا تقف معظم دول إلى جانب مليشيا الدعم السريع ما عدا مصر واريتريا التي تقف مع مؤسسات الدولة السودانية
بدول الجوار الافريقية اتخذت مواقف تفتح المجال أمام استمرار الدعم السريع عسكرياً وسياسياً؟ ولذلك عجزت الإيقاد والاتحاد الإفريقي عن تحويل مبادراتهما إلى ضغط حقيقي ينهي الحرب ويوقف تدفق السلاح؟
الحقيقة أن السياسة لا تحكمها الشعارات بل المصالح.
فمصر تنظر إلى السودان باعتباره عمقاً استراتيجياً وأمنياً.
وإريتريا تحكمها اعتبارات الجوار .
بينما تتداخل في مواقف دول الحوار الأخرى حسابات النفوذ والموارد والذهب والموانئ. وفي النهاية يدفع السودانيون ثمن صراع تتجاوز حساباته حدود بلادهم.
لكن القضية الأساسية يجب ألا تضيع وسط المناورات الدبلوماسية فالدعم السريع ليس بديلاً عن الدولة السودانية ولا يجوز تحويل امتلاكه السلاح إلى حق سياسي دائم.
فالقوات المسلحة هي المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة أما الدعم السريع فقد تحول إلى قوة مسلحة موازية خاضت حرباً مدمرة ضد مؤسسات الدولة وارتبطت بها اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين من قال ونهب واغتصاب وسرقة منازل المدنيين وسياراتهم ووثقتها تقارير حقوقية وأممية بدرجات مختلفة.
إن مساواة الجيش الوطني بالمليشيا في الشرعية والصفة خطأ سياسي لا يصنع سلاماً بل يهدد باستمرار الحرب.
فالتفاوض قد يكون ضرورة لإنهاء القتال لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مكافأة على التمرد أو وسيلة لمنح الدعم السريع شرعية دائمة أو حقاً مستقلاً في السلاح والقرار.
لا يمكن بناء دولة مستقرة بجيشين متنافسين ولا حماية سيادة السودان بتقنين ازدواج القوة المسلحة.
وفي المقابل فإن الدفاع عن شرعية الدولة لا يعني منح أي فرد في القوات المسلحة حصانة من القانون.
يجب التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها أياً كانت مواقعهم. فشرعية المؤسسة لا تعني عصمة أفرادها والمساءلة لا تعني مساواة الجيش بالمليشيا التي تنازعه سلطة الدولة.
أما الدول التي تتهمها تقارير أو جهات مختلفة بتقديم الدعم العسكري أو المالي أو اللوجستي للدعم السريع فعليها أن تواجه تحقيقات مستقلة وشفافة وأن تقدم إجابات واضحة عن هذه الاتهامات.
وقد نفت بعض الحكومات هذه الاتهامات ولذلك يجب التمييز بين الوقائع المثبتة والقرائن والادعاءات التي لم تُحسم.
لكن إذا ثبت تورط أي جهة في تسليح المليشيا أو تمويلها أو تسهيل إمداداتها فلا ينبغي أن تكون المصالح السياسية حصانة لها من المساءلة.
وما قيمة الإيقاد والاتحاد الإفريقي إذا ظلت بيانات السلام تتكرر بينما تستمر الحرب؟ المطلوب موقف عملي يضغط لوقف إمدادات السلاح والتمويل للمليشيا ويحمي المدنيين ويرفض فرض تسوية تمنح القوة المسلحة الموازية امتيازات دائمة. فالوساطة التي تتجاهل مصادر قوة المليشيا لا تعالج جذور الأزمة بل قد تمنحها الوقت لإعادة تنظيم صفوفها.
ومع ذلك لا يمكن تحميل الخارج وحده مسؤولية المأساة.
فالانقسام السوداني وتضارب مراكز القرار وغياب المشروع الوطني الموحد كلها عوامل جعلت البلاد أكثر عرضة للتدخلات.
ولن تنجح أي دبلوماسية ما لم تستند إلى موقف وطني واضح يحمي سيادة السودان ويمنع تحويل موارده وأراضيه إلى أدوات في صراعات الآخرين.
المطلوب اليوم هو وقف كل دعم خارجي يطيل الحرب والتحقيق في الاتهامات الموثقة ومحاسبة المسؤولين عنها والضغط على الجهات الإقليمية والدولية لاتخاذ إجراءات قابلة للتنفيذ.
كما يجب رفض أي تسوية تُبقي الدعم السريع قوة عسكرية مستقلة خارج سلطة الدولة وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم وحماية المدنيين والعمل على بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة تخضع للقانون.
السودان لا يحتاج إلى سلام يمنح المليشيا مكافأة على حمل السلاح ولا إلى شعارات تبرئ أي جهة من جرائمها.
إنه يحتاج إلى دولة تستعيد احتكار السلاح وتحمي مواطنيها وتحاسب كل من انتهك القانون وتمنع تكرار المأساة.
فالسؤال لم يعد فقط:
لماذا لم تقف دول الجوار والعالم مع السودان؟
بل أصبح:
كيف نمنع الآخرين من استغلال انقسامنا وكيف نُنهي وجود القوة المسلحة الموازية للدولة ونبني سلاماً لا يتحول إلى هدنة مؤقتة تسبق حرباً
