*مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُم* *من التبعية الاقتصادية إلى السيادة الصناعية* *✍🏼: فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد*
مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُم
من التبعية الاقتصادية إلى السيادة الصناعية
✍🏼: فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

كيف يمتلك السودان الذهب والصمغ العربي والسمسم والقطن والثروة الحيوانية، ثم يظل يعاني الفقر وضعف الإنتاج ونقص العملات الأجنبية؟
إنها مفارقة تكشف خللًا في إدارة الموارد؛ فنحن نصدر المواد الخام، ونترك للآخرين تصنيعها والاستفادة من قيمتها المضافة، ثم نستورد منتجاتها بأثمان أعلى. وهكذا تتكرس التبعية الاقتصادية التي قد تتحول إلى عبودية اقتصادية حين يصبح اقتصادنا رهينًا للأسواق الخارجية، وعاجزًا عن استثمار موارده لبناء قوته الإنتاجية.
الصمغ العربي.. فرصة السودان لقيادة تكتل عالمي.
يمتلك السودان موقعًا محوريًا في إنتاج الصمغ العربي عالميًا، وهو ما يؤهله للمبادرة إلى تأسيس منظمة للدول المنتجة للصمغ العربي، على غرار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، على أن تكون بقيادة السودان، وتعمل على تنسيق السياسات الإنتاجية والتسويقية، وتعزيز التصنيع المحلي، وحماية المصالح المشتركة للدول الأعضاء.
ولا ينبغي أن يقتصر دور المنظمة المقترحة على تسويق الصمغ الخام، بل يجب أن يمتد إلى توطين الصناعات التحويلية، وتطوير الأبحاث والتطبيقات الصناعية والغذائية والدوائية، وزيادة حصة الدول المنتجة من القيمة الاقتصادية لثرواتها.
والأمر لا يقتصر على الصمغ العربي؛ فالسمسم والقطن والجلود والمنتجات الحيوانية والذهب كلها موارد يمكن أن تشكل قاعدة لنهضة صناعية متى توافرت الإرادة السياسية والتخطيط العلمي والاستثمار المسؤول.
إن المطلوب هو الانتقال من اقتصاد تصدير المواد الخام إلى اقتصاد الإنتاج والتصنيع، عبر خطة وطنية توفر الطاقة والتمويل والتكنولوجيا والتدريب، وتربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة، وتفتح فرص العمل أمام الشباب قال تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11].
إن السيادة السياسية تظل ناقصة ما لم تسندها سيادة اقتصادية، وإن امتلاك الثروات لا يصنع النهضة ما لم نمتلك القدرة على تصنيعها واستثمارها.
فهل يبادر السودان إلى قيادة منظمة عالمية للدول المنتجة للصمغ العربي، ويحوّل ميزته الإنتاجية إلى قوة اقتصادية وصناعية، بدلًا من استمرار التبعية للأسواق التي تستفيد من ثرواته أكثر مما يستفيد هو منها؟
معذرةً إلى ربكم؛ فالثروة أمانة، وحسن استثمارها مسؤولية، والتحرر من التبعية الاقتصادية هدف يستحق أن تتوحد من أجله الإرادة الوطنية.
والله ولي التوفيق
