*خبر وتحليل | عمار العركي* *البرهان إلى موسكو.. إدارة أزمة أم شراكة استراتيجية؟* *هل تكون القمة بداية لترتيب تحالفات خارجية؟* *هل ينتقل الدعم السياسي والاقتصادي إلى شراكة استراتيجية مستدامة؟*
خبر وتحليل | عمار العركي
البرهان إلى موسكو.. إدارة أزمة أم شراكة استراتيجية؟
هل تكون القمة بداية لترتيب تحالفات خارجية؟
هل ينتقل الدعم السياسي والاقتصادي إلى شراكة استراتيجية مستدامة؟

تأتي مشاركة البرهان، في القمة الروسية–الأفريقية الثالثة بموسكو يومي 28 و29 أكتوبر، في اطار إعادة ترتيب علاقات السودان الخارجية تحت ضغط الحرب وتباين مواقف القوى الدولية منها، فبعد أن مثّل النائب مالك عقار السودان في قمة سانت بطرسبرغ عام 2023، تأتي المشاركة هذه المرة على مستوى الرئيس،
اهمية العلاقة مع موسكو تبدو في التباين الواضح في مواقف روسيا والدول الغربية تجاه عدد من ملفات الأزمة السودانية، خاصة السيادة والشرعية والعقوبات وحظر السلاح. فقد أكدت روسيا دعمها لوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الشرعية، وعارضت توسيع حظر السلاح ليشمل كامل البلاد، بينما تدفع الولايات المتحدة ودول أوروبية باتجاه توسيع العقوبات مع المساواة بين الذرفين ، إلى جانب الضغط من أجل وقف إطلاق النار وإطلاق مسار سياسي. ومع أن الدول الغربية تعلن أيضاً دعمها لوحدة السودان وترفض قيام سلطة موازية، فإن الخلاف يبقى قائماً حول أدوات التعامل مع الحرب وشروط التسوية.
هذا التباين يمنح التقارب السوداني–الروسي وزناً سياسياً إضافياً، لكنه لا يعني أن موسكو والخرطوم تتطابقان في جميع الحسابات أو أن المواقف الدبلوماسية وحدها كافية لبناء تحالف مستدام. فالمطلوب من السودان هو التعامل مع هذه المساحة بما يخدم مصالحه الوطنية، ويوسع خياراته الخارجية، ويعزز قدرته على حماية سيادته واستعادة الاستقرار، دون الارتهان لأي طرف.
توجه اليودان شرقاً أحد الخيارات الواقعبة المطروحة لإعادة ترتيب العلاقات الخارجية السودانية، فالسودان يحتاج إلى شراكات توفر فرصاً للتعاون الأمني والعسكري والاقتصادي، وتساعد في إعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية، وتدعم قطاعات الطاقة والتعدين والزراعة والنقل. كما أن موقع السودان على البحر الأحمر يمنح علاقاته مع روسيا أبعاداً تتجاوز حدود التعاون الثنائي إلى المصالح الإقليمية والأمن البحري.
المشاورات السياسية السودانية–الروسية التي عُقدت في موسكو في يونيو الماضي كانت قد تناولت مجالات “التعاون الاقتصادي والطاقة والنقل والزراعة وإعادة الإعمار”، إلى جانب التأكيد على دعم سيادة السودان ووحدة أراضيه ومؤسساته. وتمثل هذه الملفات قاعدة يمكن البناء عليها، لكن نجاحها يتوقف على تحويل التفاهمات إلى اتفاقات محددة ومشروعات قابلة للتنفيذ، تحقق نتائج ملموسة.
خلاصة القول ومنتهاه :
تضع زيارة البرهان إلى موسكو السودان أمام فرصة لتوسيع خياراته وترتيب علاقاته الخارجية مع الشرق على أساس المصالح والأمن والاستقرار، في ظل تباين المواقف الغربية تجاه الحرب. لكن قيمة الزيارة لن تُقاس بمستوى التمثيل أو التصريحات وحدها، بل بما تسفر عنه من دعم عملي للدولة السودانية، وتعاون اقتصادي وأمني واضح، ومشروعات تسهم في إعادة الإعمار. والسؤال الأساسي هو: هل تكون القمة بداية لترتيب تحالفات استراتيجية تنقل العلاقة مع روسيا من التقارب السياسي إلى شراكة استراتيجية مستدامة، أم تظل محكومة بضرورات الحرب وحساباتها؟
