*الظالم لا يفلت والعدل لا يغيب* *كوداويات 🖊️ محمد بلال كوداوي*
الظالم لا يفلت والعدل لا يغيب
كوداويات 🖊️ محمد بلال كوداوي

لا يموت ظالمٌ في هذه الدنيا حتى ينتقم الله منه.
وإن تأخر العقاب، فعدلُ الله لا يغيب ولا يُنسى، ولا يُخفى.
والحقيقة التي تُسكن قلب المظلوم وتُبرد لظى حسرته .
أن الله لا يُضيع حقّاً ولا يُهمل دمعةً هطلت في الخفاء، ولا يغفل عن أنين قلبٍ كسره الظلم وتركه ينزف في صمتٍ طويل.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾
وقال سبحانه:
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾
قد يمشي الظالم في الأرض مختالاً
يتنعّم بما سرق ويتفاخر بما اغتصب
ويحسب أن صمت المظلوم ضعف وأن تأخّر العقوبة نجاة.
لكنه ينسى أن فوق قوته قوةً لا تُقهر
وفوق سلطانه سلطاناً لا يُنازع
وأن دعوة المظلوم تصعد إلى السماء بلا حجاب
لا يردّها جاهٌ ولا مالٌ ولا منصب.
وليس شرطاً أن يرى كل ظالمٍ عقوبته قبل موته.
فقد يؤخّر الله حسابه إلى يومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون،
يومٍ يُحاسب فيه الحساب الذي لا يفلت منه أحد.
قال الله تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾
وقال جلّ جلاله:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾
قال رسول الله ﷺ:
إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته
فيا أيها المظلوم
لا يحزن قلبك إن طال الليل
ولا تيأس إن رأيت من ظلمك يضحك وأنت تتألم.
فالله يعلم ما سُلب منك
وما انكسر في داخلك
وما عجز لسانك عن وصفه
وما دفنته في صدرك من وجعٍ لا يراه أحد.
اللهم أرنا عدلك فيمن ظلم وتجبّر
وردّ الحقوق إلى أصحابها
واجبر قلوب المظلومين
ولا تجعل للظالمين على عبادك سبيلاً.
فإن أفلت الظالم من حساب الأرض
فلن يفلت من حساب السماء.
