*وقل اعملوا* *د. عبدالله جماع* *الفاضي يعمل قاضي*
وقل اعملوا
د. عبدالله جماع
الفاضي يعمل قاضي

يقول المثل السوداني الحكيم: الفاضي يعمل قاضي. وما أكثر القضاة هذه الأيام!
البلد كلها عينها على كردفان، جيشنا يتقدم شبر شبر ويحرر الأرض بالدم، والمواطن في الخرطوم وأم درمان وبورتسودان يعاني من المسيرات التي لا ترحم، والظلام يلف البلد بكاملها بانقطاع الكهرباء، والسوق مولع نار، والناس تسأل: متى تنتهي هذه الغمة؟
وفي عز هذا كله، يخرج علينا البعض باجتماعات مطولة وبيانات منمقة ومداولات عقيمة حول… قبول استقالة نائب حاكم إقليم دارفور!
يا سبحان الله!
هل هذا هو هم السودان الآن؟ هل توقف تحرير الفاشر وبابنوسة على توقيع قبول استقالة؟ هل ستعود الكهرباء إذا قبلت الاستقالة أو رُفضت؟ هل ستنخفض أسعار الدواء والغذاء؟
نائب حاكم إقليم هو في الأصل إقليم لا حاكم له على الأرض، حكومة بلا أرض، وإدارة بلا إدارة. استقال أو لم يستقل، ماذا سيفرق مع المواطن الذي يفترش الأرض في مراكز الإيواء؟
هذه هي السياسة الفارغة. سياسة الفنادق والمكيفات واللايفات. شغل الفاضي.
عندما يفقد السياسي البوصلة والقضية، ينشغل بالتوافه ويصنع منها بطولات. يترك معركة الوطن الكبرى، معركة الكرامة والوجود، ويتفرغ لمعارك الورق والأختام.
الشعب السوداني ليس أبلهاً. الشعب يعرف من يعمل ومن يتكلم، من يحمل السلاح في الميدان ومن يحمل القلم ليوقع على استقالة لا تقدم ولا تؤخر.
نقول لهؤلاء: اتركوا القضايا الهامشية. البلد لا تحتمل قاضي الغفلة. البلد تريد من يعمل، لا من يحكم بين فلان استقال وفلان رفضت استقالته.
انظروا إلى معاناة الناس، إلى الظلام، إلى المسيرات، إلى كردفان التي تنتظر التحرير. هذا هو المحك. وما سواه فهو… شغل الفاضي!
ثم للمعلومية الاخ نائب حاكم اقليم دارفور المستقيل، هو عمدة علي قبيلته، وناظره محمود موسي مادبو انحاز للتمرد وداعم حقيقي له بالرجال وواقف معه الف احمر . والنائب العمدة لم ولن يعلن رفضه لهذا الاصطفاف الاهلي مع التمرد ضد الدولة التي هو نائب حاكم اقليمها..مما يعني انه مع كبير قومه… ثم ايضا الاخ المستقيل حزبه( الامة) مع التمرد بكل مايملك من قوة. ومع ذلك لم ولن يعلن رفضه لتمرد حزبه ضد الدولة التي هو نائب حاكم اقليمها.. مما يعني تلقائيا هو مع حزبه.. ولكن
نحن نحييه لتقديم استقالته 4 مرات لقناعته انه في المكان الخطأ.. ولكن يجب محاسبة مناوي حسابا عسيرا، لرفضه لهذه الاستقالة لشخص هو ضد الدولة حسب المعطيات الحزبية والاهلية، انفة الذكر.ثم يأتي من بعد ذلك مناوي ليخلق لنا من قبولها( شغلانة). اقامت الدنيا ولم تقعدها. وكما هو معلوم ان السيد مناوي ، قد علمنا حبه وولعه الشديد للاضواء. التي لا يتحمل ( العيش) بدونها.
فهل عرفتم الآن لماذا كثر القضاة وقل العمل؟
0912164905
Jamma1900@hot mail.com
