د. المعز إبراهيم الهادى يكتب : *رقصة زانديّة في الدولة العمسيبية* *يا عبد الحي*
د. المعز إبراهيم الهادى يكتب :
*رقصة زانديّة في الدولة العمسيبية*
*يا عبد الحي*

*المحاضر – سابقاً – في كلية القانون بجامعة الخرطوم
موسيقيان سودانيان جمعتني بهما الاُلفة والمودة.. أبوعركي البخيت ومصطفى سيد أحمد..
كنت أزورهما ويزورانني ، وتؤنسني صحبتهما وتؤنسهما صحبتي..
فالذي بيني وبين مصطفى ترنيمة عنوانها “الإسمو جوزيف” غناها في جلسة جمعتنا في الثمانينيات كانت ملأى بالطلاسم والإيحاءات والمألآت المخيفة..
وامّا الذي بيني وبين عركي فطاغور ورقصة زانديّة..
والذي بين زانديّة والإسمو جوزيف قصة حب “جنوبي وغرباوية” سطّرها طاغور بموسيقى عركي السيمفونية..
شئ يجعلك تفيض في شلال مياه..
او يجعلك تثور في نار البركان..
سبحان الله..
او يجعلك تحس بآهة عابد في جوف الليل يحصِي ما أعطاه الله..
يا عمسيبية..
متى ينسجم الشايقي بأوتار المسلاتية؟
متى يعزف نوباوي نغمة حب في جعليّة؟
متى ينكسر مثلث حمدي؟
فتروحي يا عمسيبية؟
هل تتذكر – يا عركي – في ذاك اليوم ، في آخر مرة بعد شراب عصير (سماهر) بالليمون وشارة (نيلوفر) وهمستها وقبضة يدك أمام الباب ماذا قلت؟..
هل تتذكر؟!
كنت أنا في حالة غثيان..
لا أتذكر..
ثمانون وتسعة غثيان..
غثيان من عبد الحي..
ومن زمرة عبد الحي..
وإخوان الجاز..
وأصحاب الضار..
وظار العمسيبية..
حين رأيتك ذاك اليوم تهيم (بتِفّة) شعرك ام درمان بلا ماء..
ولكأنك موسى في صحراء..
إزدادت حالة غثياني..
هل هذا عركي؟..
هل هذا نفس الشخص؟..
نفس الإنسان؟..
في نفس العنوان؟..
بنفس الإستفهام؟..
ونفس الإستهجان؟..
أين العمسيبية؟..
من هذا الشئ؟!
أين الراكض عبد الحي؟!
هل هذا حي؟!
هذا يوم الصف يا عبد الحي..
هل أنت تَرُصُ الصف؟!
أم تُخْرِجُ كرشك من وسط الصف؟
يا براؤون..
أين السيف؟!
سوف أساوي كرشك يا عبد الحي..
بحد السيف..
لأرصّ الصف..
ولماذا تنبش في جامعة الخرطوم؟!
يا عبد الحي؟!
ويا جامعة الخرطوم..
لماذا ينبش فيك عبد الحي؟!
هل تتذكر يا عركي ذاك اليوم؟
يوم صدحت هناك؟
في جامعة الخرطوم؟..
هل تأتي ثانية؟..
هل تدخل فيها؟
او تدخل (عزة)؟
او (أمونة)؟
هل (أقدل) فيها؟
يا عركي..
هل جاءك غثياني؟..
أم تستناني؟..
حتى ندخل جامعة الخرطوم؟..
قد سبقك هذي المرة عبد الحي!
لا أدري من أين دخل!
لا أدري من أية باب!
هل من خرم الباب؟!
ومنذ دخل..
أنا من نفس الباب خرجت..
او من خرم الباب..
يا عمسيبية..
ويا عبد الحي..
كان مناي أن تعشقني زانديّة..
ويغني عركي..
رقصة زانديّة..
ويكون السودان..
