منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

د. اسماعيل الحكيم يكتب:  *عودة مصنع روتانا ..* 

0

د. اسماعيل الحكيم يكتب:

*عودة مصنع روتانا ..*


لقد أثبت التاريخ أن الصناعة هي حجر الأساس في بناء الأمم ونهضتها، ولا يمكن لأي اقتصاد أن يستعيد عافيته دون تشغيل المصانع وإحياء عجلة الإنتاج. وعودة مصنع روتانا اليوم تمثل سابقة غير مسبوقة في إدارة رؤوس الأموال وسط التحديات، فهي ليست فقط خطوة نحو توفير الدقيق كسلعة استراتيجية، بل هي رسالة إلى كل الصناعيين والمستثمرين بأن السودان يتجه بقوة نحو إعادة بناء اقتصاده على أسس وطنية راسخة. ففي لحظة تحمل بين طياتها الأمل والتحدي، تعلن مدينة أم درمان عن حدث استثنائي طال انتظاره، وهو عودة مصنع روتانا لإنتاج الدقيق إلى العمل بعد توقفه بسبب الحرب. هذه العودة ليست مجرد استئناف للإنتاج، بل هي إعلان واضح وصريح بأن الحرب تقترب من نهايتها، وأن عجلة الحياة الاقتصادية بدأت تدور من جديد.
إن إعادة تشغيل هذا المصنع لم تكن حدث اقتصادي عابر ، بل هو انتصار وطني يؤكد أن الإرادة السودانية قادرة على كسر قيود الدمار والخراب، والانطلاق نحو مستقبل جديد. فإذا كانت الحرب قد شلت الحركة الإنتاجية مؤقتًا، فإن عودة المصنع اليوم تمثل الانطلاقة الحقيقية نحو إعادة توطين الصناعة واستعادة السيادة الاقتصادية.
وإعادة تشغيل مصنع روتانا تعني أن السودانيين قادرون على الوقوف من جديد، وأنهم لن ينتظروا المعونات أو الحلول الخارجية، بل سيعتمدون على سواعدهم وعقولهم لاستعادة مجد بلادهم. فالمصانع هي القلب النابض لأي اقتصاد، والاقتصاد هو القاعدة الصلبة التي تقوم عليها الدول القوية المستقلة.
فهذه الخطوة تمثل دعوة صريحة إلى جميع المستثمرين وأصحاب المصانع للعودة إلى السودان والمساهمة في نهضته، لأن البناء الحقيقي يبدأ بالإنتاج والانتاجية ، والصناعة هي المحرك الأساسي لأي اقتصاد مستدام.
لقد بدأت مرحلة ما بعد الحرب فعليًا مع استئناف الإنتاج في هذا المصنع، وهي إشارة إلى أن عجلة البناء قد بدأت بالدوران. فكما أن الحرب لا تدوم، فإن إرادة البناء أقوى، ورجال الصناعة قادرون على تحويل السودان إلى مركز إنتاجي حقيقي يعزز استقلاله الاقتصادي ويضعه في مصاف الدول الرائدة في التصنيع.
إنها ليست مجرد عودة مصنع، بل بداية لعصر جديد تتصدره الصناعة كقوة محركة للاقتصاد الوطني. وعليه، فإننا نوجه الدعوة لكل أصحاب المصانع والمهندسين والعاملين في القطاع الصناعي للعودة فورًا إلى السودان، والانخراط في مسيرة إعادة البناء، فالسودان لا يبنيه إلا أبناؤه، والصناعة لا تزدهر إلا بسواعد رجالها . وعلى وزارة الصناعة تيسير إجراءات عودة المصانع بل تقديم منح وإغراءات لكل المصانع للعودة وبدأ العمل ..
إن عودة مصنع روتانا لإنتاج الدقيق هي بداية الانتصار الاقتصادي للسودان، وهي الرسالة الأقوى بأن عجلة التنمية لن تتوقف بعد اليوم. فكل مصنع يُعاد تشغيله، وكل آلة تدور، وكل عامل يعود إلى عمله، هو انتصار جديد في معركة البناء، وانطلاقة نحو سودان قوي ومستقل، لا تهزه الأزمات ولا تكسره الحروب.
السودان يعود.. والإنتاج هو عنوان المرحلة القادمة.

_Elhakeem.1973@gmail.com_

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.