المسلمي الكباشي ✍ *وترجل الفارس عن جواده*
المسلمي الكباشي ✍
*وترجل الفارس عن جواده*
أسلم السفير الأديب الأريب عبد الله الأزرق الروح لبارئها ،انتهت المعدودة، عرف عبد الله الأزرق سفيرا ،يلتحف الذكاء والوضوح ،وعرف شاعرا يستنطق الصخر العصيا، وعرف كاتبا ،يجلي الموقف من الأفكار والأشخاص والأشياء ،فتأتي كلمته أوضح من فلق الصبح ، خاض معاركه الصحفية بجلاء ينضح من رؤية لا يشوبها غموض ،ولا تتعثر بتشويش ،وخاصة في معركة الكرامة ،كانت مقالاته كشافات في مسار المعركة،كانت قوة استطلاع تضع امام الناس معالم ما هم قادمون عليه ..أقعده المرض فسكت دون ان يسكت قلبه الموَّار بالوطنية الصادقة ،ولا شك ان ما يمر بالوطن كان من معجلات أجل السفير عبد الله الأزرق ،إذ لا يحتمل حسه الوطني الصدوق كل ما قاست وعانت بلاده من ويلات ،كانت تنتاشه ناران ، بلاد تتفجر باحتراق كبير ،وقلب اقعده المرض من صد العدوان عنها باشعال فتائل الوعي ،وحماسة النضال ،رحم الله عبد الله الأزرق فقد كان صورة للسوداني تتحرك عبر الدنيا ،فما ان ترى عبد الله الأزرق وتستمع اليه حتى ترى الإباء والأجداد بين ناظريك ،بكل مختزنات الشجاعة والمروءة والكرم . وعبد الله ينحدر من شجرة عميقة الجذور ديناً وعلماً وأثراً ،فقد مضى الأجداد وذكراهم عاطرة ومعالمهم شاخصة في دامر المجذوب ، وما المجذوب إلا الجد الأكبر الذي ملأ السودان بجميل الذكرى ،والصوفي الأزرق بالقضارف هي امتداد هذه الأسرة المباركة ،فمن الدامر الى القضارف لمزيد من التوهج بالمعرفة والدين والأثر الطيب الأبقى ..
رزقه الله رفقة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.إنّا لله وإنّا إليه راجعون..
والعزاء لأسرة الأزرق جميعا،وللأستاذة زوجه الكريمة مها فريجون،ولخلفه من الذرية المباركة .