تقرير: إسماعيل جبريل تيسو.. *كبـرون في “مطار الخرطوم”،، عـودة الحيـاة* *زيارة تأريخية لوزير الدفاع وفي توقيت مهم وحساس،،*
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
*كبـرون في “مطار الخرطوم”،، عـودة الحيـاة*
*زيارة تأريخية لوزير الدفاع وفي توقيت مهم وحساس،،*
دعا العاملين إلى الإخلاص، وتجويد الأداء، دون النظر إلى الماديات..
إعادة تشغيل المطار، واجب وطني، وواجهة تعكس صمود السودانيين..
هبوط أول طائرة، مؤشر على أن إرادة الحياة أقوى من ركام الحرب..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
ينتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لزيارة تفقدية قام بها وزير الدفاع الفريق حسن داود كبرون إلى مطار الخرطوم الدولي بهدف الاطمئنان على أعمال الصيانة وإعادة التأهيل بعد الأضرار الكبيرة التي تعرض لها هذا المرفق الحيوي المهم خلال الحرب، وتكمن أهمية زيارة وزير الدفاع في الرسائل التي وضعها في بريد العاملين بالمطار، وفي حرصه الشديد على ضرورة الإسراع في أعمال الصيانة والتأهيل لإعادة السيرة الأولى لمطار الخرطوم الدولي، بعد أكثر من عامين من التوقف القسري بسبب الحرب والدمار الذي لحق بالبنية التحتية، فعودة الحياة لتدب في جسد مطار الخرطوم الدولي، تعني بداية استعادة السودان لعافيته وهيبته بين الأمم.
واجهة السودان الأولى:
إن مطار الخرطوم الدولي ليس مجرد مرفق خدمي، بل هو واجهة السودان الأولى أمام العالم، وعنوان سيادته وارتباطه الخارجي، وعودته للعمل تمثل خطوةً مهمة لاستعادة رمز وطني ظل عصياً على الموت رغم قسوة الحرب، وإعادة تشغيل المطار تعني تنشيط حركة التجارة والاستثمار، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية، فضلاً عن إعادة لمّ شمل الأسر السودانية في الداخل والخارج بعد انقطاع مؤلم، وبالتالي فإن فتح أبواب مطار الخرطوم مجدداً يحمل رسالة للعالم أن السودان قادر على النهوض من تحت الركام، وأن الحرب لم تكسر إرادة أبنائه، بل زادتهم إصراراً على إعادة البناء واستعادة الحياة الطبيعية.
قيم ومبادئ:
لقد شكَّلت كل هذه المعاني والمفاهيم حضوراً في ذهن الفريق حسن داود كبرون وزير الدفاع الذي دعا العاملين في مطار الخرطوم الدولي بضرورة التحلي بالإخلاص والتفاني، وتجويد الأداء بعيداً عن انتظار الحوافز أو الانشغال بخسائر الممتلكات الشخصية التي طالت الكثيرين بفعل الحرب، وشدد الفريق كبرون على أن إعادة تشغيل مطار الخرطوم تمثل واجباً وطنياً وواجهة تعكس صمود الشعب السوداني وإرادته في تجاوز المحنة وبناء مستقبل أكثر استقراراً، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب روح التعاون والعمل الجماعي، مشيراً إلى تجربته الشخصية إبان الحصار الذي فرضته ميليشيا الدعم السريع على القيادة العامة للجيش، منوهاً إلى أنه خلال فترة هذا الحصار الذي تجاوز العامين، انتفت معايير التراتبية العسكرية، فتساوى الفريق والجندي في أداء المهام اليومية بما في ذلك نقل المياه، وتأمين الاحتياجات، وإعداد الطعام الذي كان أغلبه يقوم على خلط الدقيق بالماء، وحتى في حفر المقابر لموارة جثامين الشهداء من الضباط وضباط الصف والجنود الذي قضوا، وقد انعكس هذا التعاون الكبير إيجاباً على الروح والعزيمة التي انتهت بدحر ميليشيا الدعم السريع، وطردها من محيط القيادة العامة، قبل إخراج ما تبقى منها من العاصمة الخرطوم، والحفاظ على السودان.
دلالات ومعاني:
ووفقاً لمراقبين فإن الحديث المطوَّل الذي أدلى به وزير الدفاع حسن داود كبرون للعاملين في مطار الخرطوم الدولي يحمل بين طيّاته عدة دلالات ومعاني وأبعاد مهمة، فالحديث يتضمن رسالة نفسية ومعنوية للعاملين بأن إعادة تشغيل مطار الخرطوم الدولي ليست مهمة تقنية فحسب، بل هي امتحان لإرادة السودانيين في تجاوز الحرب، وتأكيد على وحدة الصف بين المدنيين والعسكريين في مرحلة إعادة البناء، مستدعياً تجربة الجيش كمثال حي على العمل الجماعي، وركز حديث وزير الدفاع على ضرورة إعادة توجيه البوصلة نحو المصلحة الوطنية، بعيداً عن الانشغال بالمعاناة الفردية أو المكاسب الشخصية، ورسخ حديث الفريق حسن كبرون لمبدأ القيادة بالقدوة، من خلال استعراض التجربة القاسية التي عاشها الفريق مع جنوده تحت وطأة حصار محكم امتد لأكثر من عامين، فالرجل لم يتحدث من موقع مريح بل من تجربة واقعية ومريرة.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. فقد جاء حديث وزير الدفاع للعاملين في مطار الخرطوم الدولي بمثابة جرس تعبئة وطنية، يسعى إلى بث روح التحدي والإصرار في النفوس، وإلى إعادة الثقة بأن تجاوز آثار الحرب ممكن عبر الإخلاص والعمل المشترك، فالمطار، كرمز للسيادة والانفتاح على العالم، يختزن في ذاته دلالة أكبر تؤكد أن عودة الحياة فيه تعني بداية استعادة السودان لعافيته وهيبته بين الأمم، وهو ما حدث أمس باستقبال أول طائرة مدنية، وإقلاع الطائرة الرئاسية للفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، ومن هنا فإن هبوط أول طائرة في مدرج مطار الخرطوم بعد طول غياب لن يكون مجرد حدث اعتيادي، بل ميلاد جديد للسودان، وخطوة عملية في طريق الأمل، ومؤشراً على أن إرادة الحياة أقوى من ركام الحرب.