أصداء وطنية *الأنا بين الثقة والغرور* *حكمة اليوم وتأملات في كلمة(انا)* بقلم برمة أبوسعادة
أصداء وطنية
*الأنا بين الثقة والغرور*
*حكمة اليوم وتأملات في كلمة(انا)*
بقلم برمة أبوسعادة

أيها القراء الكرام:
لا شيء يثقل القلم كما تثقله مشاغل الحياة وهموم الأكاديميا التي ما فتئت تأخذ من وقتنا وجهدنا فتباعد بيننا وبين لقاءاتنا الفكرية غير أنني برغم تلك الأشغال أجد في العودة إلى عمودي هذا أصداء وطنية متنفساً للروح وفسحةً أستعيد فيها معكم لذة السمر مع الحكمة فالكلمة الطيبة زاد للعقول، والحكمة ضوء يهدي في دروب العتمة واليوم حديثنا عن كلمة قصيرة في مبناها عظيمة في معناها كلمة لا تفارق لسان البشر هي كلمة “*أنا”*
هذه الكلمة الصغيرة قد تصبح جسرا للثقة بالنفس تعين صاحبها على اقتحام العقبات وصعود المراقي وقد تتحول إن جاوزت حدها إلى هاوية غرور تبتلع صاحبها قبل غيره فهي كالنار تدفئ وتضيء إذا وضعت في موضعها وتحرق وتهلك إذا تجاوزت قدرها.
كم نسمع موظفاً يزعم *أنا* وحدي أنجزت العمل فيغفل جهود فريق كامل.
وكم نصغي إلى طالب يتباهى *أنا* الأذكى بينكم فيشبه طاووساً أعجبه ريشه قبل أن يتعلم الطيران.
وكم نقرأ لبعض الساسة وهم يكررون أنا الذي صنعت التاريخ وكأن الأمم تبنى بيد فرد واحد لا بسواعد الملايين.
لقد رسم لنا القرآن نماذج باقية فرعون حين قال متكبراً *(أليس لي ملك مصر)* غرق في بحر كبره قبل أن يغرق في ماء النيل بينما قال يوسف عليه السلام *(اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) فكانت *أنا* هنا شرف تكليف لا فخر تشريف،
أما المتنبي فحين قال *أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي* فقد كان يطلق فرس عبقريته في ميدان الشعر لا ليزدري غيره بل ليخلد نفسه في سجل الخالدين.
أيها الأحبة.
كلمة (*أنا*) مثل طائر صغير إن طار في فضاء التواضع كان زينة للسماء وإن بالغ في الزهو سقط سريعاً بأجنحة أثقلها الغرور فالثقة بالنفس مطلوبة لكن الغرور يحجب العيون عن فضائل الناس ويجعل صاحبه كمن يسير في صحراء شاسعة لا يرى فيها إلا ظله.
إن الفارق بين الثقة والغرور خيط رفيع،
الثقة تقول *أنا* قادر بفضل الله.
أما الغرور فيصيح *أنا* وحدي ولا أحد غيري.
فلنجعل أنا كلمة متزنة لا إفراط فيها ولا تفريط ولنجعلها جسراً إلى التواضع لا سلما إلى الكبر فبالأدب والتواضع تبنى المهابة وبالكبرياء يهدم الإنسان على عرشه ولله وحده الكبرياء في السماوات والأرض.
