أفياء ايمن كبوش *(ألوية) العزة والفخر والكرامة*
أفياء
ايمن كبوش
*(ألوية) العزة والفخر والكرامة*

# اختلفت الظروف والملابسات والاحداثيات.. ولكن يظل رحيلهم المزلزل.. هو الحقيقة المؤكدة التي سوف تملأ تجاويف الذاكرة بالفخر والاعتزاز.
# لم ينقطع تواصلنا اليومي علما بأن تاريخ معرفتنا لم يتعد دفتر يوميات الحرب.. اليقين.. والايمان.. وصلابة العابرين من الدنيا إلى الملكوت.. لم تغب عنه الضحكة وهو في عز الحصار.. تلك الشجاعة النادرة والتحدي والعزم الجاسر.. ظل الرجل محل سؤالنا الدائم مع آخرين حيث هناك أصدقاء مشتركين.. فاليوم تخرج من تلك الدفاتير وسلاسل الذكريات.. هذه الرسالة المؤثرة التي بعث لي بها صديقنا المشترك (جنابو وانا).. الاخ الدكتور (اشرف هباني) الذي قال قبل استشهاد البطل الهمام: (والله يا الحبيب تربطني والوالد أمد الله في عمره سعادة العميد (م) محمد إدريس هباني علاقة صداقة قوية جداً مع سعادة اللواء الركن معاوية حمد.. ومعرفتي بمدى عمق إيمانه بعقيدة الجيش هو ما يقلقني أيما قلق.. لم تنقطع رسائله لي إلى تاريخ الجمعة الماضية، وقد أكد لي بأنهم وبحمد الله متوقعون لمثل هذا الهجوم والحصار.. سأله الوالد عن إحتمالية سقوط حاميته فكان رده للوالد: ياسعادتك إذا سمعتم بسقوط بابنوسة حينها أدعوا لنا المولى بقبول شهادتنا ، لأننا لن نسلمها أحياء و فينا باقي نفس..).. مضى اللواء الركن معاوية حمد عبد الله قائد الفرقة 22 بابنوسة شهيدا في الخالدين مثلما مضى الكثير من الاخيار والشهادة لا علاقة لها بالمشاق والأسباب.. هنالك من يستشهد في عز الحصار في ارض المعركة وهناك من يمضي وهو جالس يتواضأ للصلاة..
# كتب الشهيد معاوية اسمه بأحرف من نور في سفر شهداء معركة الكرامة.. صحيح أن الشهداء جميعا في منزلة واحدة عند رب الكون.. أجرهم.. ورزقهم.. ولكن تظل المقامات في صف الجندية والرجولة والبسالة.. محفوظة في الواح الشرف الباذخ والعطاء الوضيء.. حيث يصطف الشهداء (اللواءات أو الالوية كما في فقه الجيش) عند بداية طابور العزة والافتخار لاستلام رايات النصر من ايدى الشرفاء من أبناء هذا البلد الطيب.. فيتقدمهم الشهيد الصنديد اللواء الركن (حسين اسماعيل عرديب كوكو) ابن الدفعة (40) كلية حربية.. ارتقى فأسلم الراية إلى نائبه في أبريل من العام 2023 حيث كان قائدا للاستطلاع بهيئة الاستخبارات العسكرية.. وهو أول شهيد من رتبة اللواء في معركة الكرامة.. ثم تبعه الشهيد اللواء الركن (هاشم ابراهيم عمر) ابن الدفعة (39) الذي استشهد في يوليو من ذات العام أثناء قيادته لمتحرك معني بفك الحصار عن القيادة العامة وسلاح الإشارة وتعرض لإطلاق النار بالقرب من كلية المشرق بشارع الإنقاذ بحري، علما بأن الشهيد قبل اندلاع الحرب كان قائدا لكلية الدفاع الوطني بالاكاديمية العسكرية العليا.. مضى إلى الله شهيدا ليرفع بلاغه إلى أبرز شهداء الدفعة المتميزة الشهيد (ملازم وداعة ابراهيم).. وكذلك فعل اللواء الركن ياسر فضل الله الخضر الصائم، قائد الفرقة 16 مشاة نيالا.. الرجل الذي حفر قبره بيديه.. وظل صامدا إلى أن تعرض للغدر واختارته الشهادة لانه من الاخيار الاصفياء.
# أعود وأقول إن بلاغات الشهادة من ابطال الدفعة (40) كلية حربية، لم تبدأ بالشهيد (معاوية حمد عبد الله) في بابنوسة.. فقد سبقه قبل عامين البطل الشهيد اللواء الركن (عمر صديق محمد صديق) قائد الفرقة (15) مشاة الجنينة.. قاتل قتالا مستميتا في دار اندوكا بعزيمة (كل اجزائه لنا وطن).. والأرض هي أرضه وان بعدت أو ابتعدت عن موطنه (القرير).. ثم يتواصل جريان نهر العطاء من الدفعة المتميزة باستشهاد اللواء الركن (ايوب عبد القادر) قائد الفرقة (17) مشاة سنجة.. حيث قاد متحركا استطاع الدخول به إلى الخرطوم من بوابتها الجنوبية.. وصولا إلى سلاح الفرسان (المدرعات) التي خدم فيها واحب ترابها ومجنزراتها.. فاستشهد فيها مقبلا غير مدبر.. وعلى دربه سار اللواء الركن مهندس (ايهاب محمد يوسف) ابن ذات الدفعة الاربعين ومدير النظم والمعلومات الذي ظل لعامين كاملين مع رفاقه تحت الحصار ومرمى النار، لاحقا قاد متحركا إلى عمليات كردفان وارتقى شهيدا في منطقة (الخوي)..
# أعود وأقول إن مسيرة الشهداء ماضية والقوات المسلحة السودانية لم تبخل بالدفع بفلذات أكبادنا الذين أقسموا على التضحية بالحياة في سبيل الوطن وحماية التراب.. ثم يأتي ذكر اثنين من (اللواءات) الذين ارتقيا إلى المعالي، اللواء الركن (أبو عبيدة فضل الله ابراهيم) مدير إدارة الأمن العسكري بهيئة الاستخبارات العسكرية ابن الدفعة (41) وقضروف سعد الذي استشهد اثر غارة مسيرة على منطقة بحري التي أتاها الشهيد منقولا من بورتسودان فاصطفاه الله بالشهادة والسعادة ومن كشف ذات الدفعة (41) انسل البطل الكارب وابن الدفاع الجوي اللواء الركن (عبد الماجد احمد الحاج) قائد ثان الفرقة 22 مشاة بابنوسة التي كان قدرها أن تكون هي آخر الفرق العسكرية ترتيبا وكل الامنيات والدعوات أن تمثل لنا آخر الاحزان..
# الشهداء الاعظم والانبل والاكرم.. جادت بهم قواتنا المسلحة الباسلة من قمة الهرم.. كثيرون في كشوفات (فما دون) قدموا الغالي والنفيس من أجل هذه الراية ومضوا مثل الشهب والانجم.. اللهم لا تحرمنا أجرهم.. ولا تفتنا بعدهم.. هم بين يديك احياء يرزقون.
