من أعلي المنصة ياسر الفادني *حكومة اللايك والشير !!*
من أعلي المنصة
ياسر الفادني
*حكومة اللايك والشير !!*

قال مسعد بولس، وبعبارة باردة كجليد الدبلوماسية، إن الولايات المتحدة لا تعترف بالكيانات الموازية، بالطبع لم يُلقي تصريحًا عابرًا على شاشة (الحدث) ، بل كان يوقّع شهادة نفيٍ سياسي كاملة الدسم لما يُسمّى بحكومة (تأسيس) ، جملة واحدة كانت كافية لتُسدل الستار على مسرحٍ من ورق، وتطفئ أضواء ديكور صُنع ليُرى لا ليُحكم
في التحليل السياسي، لا تُقاس الحكومات بعدد المؤتمرات ولا بكثافة البيانات، بل باعتراف الخارج ورضا الداخل. وحكومة (تأسيس) فشلت في الامتحانين معًا: لا الداخل اعترف، ولا الخارج صافح، فماذا تبقّى؟ شاشة ! ، ولوحة مفاتيح !، وضجيج افتراضي يظن أصحابه أن الضغط على الأزرار يُنجب دولة، وأن اللايك يُصدر قرارًا سياديًا !
هنا يفرض السؤال نفسه : ماذا نسمّي كيانًا وُلد بلا نسبٍ شرعي، ولم تعترف به القابلة الدولية، وتبرّأ منه سجل الدول؟ أهي (ابنة سفاح السياسة حين تتزاوج المليشيا مع الوهم؟) أم (لقيطة لم تجد ملجأ لقطاء تأوي إليه، فاضطرت للسكن في شاشات الكيبورد)؟ ولأول مرة نكتشف أن الشاشة يمكن أن تكون مأوى سياسيًا، وأن البث المباشر قد يتحوّل إلى وطن مؤقت لمن لا وطن له
تصريح بولس لم يكن سلبيًا على (تأسيس) فحسب، بل كاشفًا: كشف أن هذا الكيان يعيش على هواء الإعلام، ويتغذّى على صدى صوته، ويظن أن التسمية تصنع الحقيقة، لكن السياسة لا تُدار بالمسميات؛ تُدار بالشرعية، والشرعية لا تُستورد من منصات التواصل ولا تُستعار من ميليشيا تبحث عن قناع مدني
تصريح بولس ليس مجرد موقف، بل توصيف علمي لحالة: كيان موازٍ بلا مركز ثقل، بلا اعتراف، بلا أفق، كيان يكتب نفسه بنفسه، ويصدّق نفسه بنفسه، ثم يطلب من العالم أن يصفّق، والعالم حين يكون جادًا لا يصفّق للأشباح
إني من منصتي أنظر…..حيث أري….أن (تأسيس) قصة تُروى كعبرة… أن السياسة إن لم تُبنَ على شرعية، صارت نكتة، وإن لم تجد أرضًا، سكنت شاشة، وإن لم يعترف بها أحد، ظلّت تصرخ في فراغٍ رقمي، وتطلق علي الصدى دولة ! .
