منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*السودان بعد الحرب: نهضة تبدأ بتأهيل الإنسان* *د/أميرة كمال مصطفى*

0

*السودان بعد الحرب: نهضة تبدأ بتأهيل الإنسان*

*د/أميرة كمال مصطفى* ️

في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ السودان، تعد مسألة التدريب التحويلي ورفع القدرات خياراً عاجلاً أصبحت ضرورة وطنية ملحة. فالدول الخارجة من الأزمات لا تُبنى بالشعارات وإنما تُبنى بسواعد بشرية مؤهلة وعقول مدربة ومهارات قادرة على تحويل الألم إلى أمل والخراب إلى مشروع نهضة.
إن ما بعد الحرب من اولى الاولويات إعادة إعمار إعمار إنسان قبل إعمار الحجار . فالإنسان السوداني هو الثروة الحقيقية وهو رأس المال الذي لا ينضب إذا أُحسن الاستثمار لفيه. والتدريب التحويلي يمثل الجسر الذي ينقل الأفراد من واقع محدود الإمكانات إلى فضاء الإنتاج والابتكار، ويحوّل الطاقات الكامنة إلى قوة عمل واعية ومنظمة قادرة على قيادة التنمية.
في المجال الصناعي، لا يمكن الحديث عن نهضة دون كوادر فنية وتقنية مدربة على أحدث أساليب الإنتاج والإدارة. المصانع لا تقوم فقط على الآلات بل على الإنسان الذي يديرها ويطورها.
وفي الزراعة وهي العمود الفقري للاقتصاد السوداني يحتاج المزارع إلى تدريب حديث في التقنيات الزراعية وإدارة الموارد والتصنيع الزراعي حتى تتحول الزراعة من نشاط معيشي إلى صناعة استراتيجية ترفد الاقتصاد الوطني.
أما على المستوى السياسي والاجتماعي فإن رفع القدرات يخلق جيلاً واعياً بقيم الحوار والإدارة الرشيدة وبناء المؤسسات. فالتنمية لا تزدهر في بيئة يسودها الارتجال وإنما في منظومة يقودها أفراد يمتلكون مهارات التخطيط٫ والقيادة، وإدارة الأزمات. وكذلك الإعلام والتقنية فهما اليوم سلاح الأمم في تشكيل الوعي وبناء الصورة الوطنية. كوادر إعلامية وتقنية مدربة قادرة على حماية المنتوج الوطني ومواكبة التحولات الرقمية، وصناعة محتوى يعكس قوة المجتمع لا هشاشته.
الحقيقة التي يجب أن نواجهها بشجاعة هي أن مرحلة ما بعد الحرب لا ترحم الدول المترددة. العالم يتقدم بسرعة، ومن لا يملك كوادر مؤهلة يبقى على هامش التاريخ. التنمية لا تعترف إلا بالكفاءة، ولا تنحاز إلا لمن يستثمر في الإنسان. لذلك فإن أي مشروع وطني لإعادة بناء السودان يجب أن يضع التدريب التحويلي ورفع القدرات في صدارة الأولويات باعتباره حجر الأساس لكل نهضة حقيقية.
السودان اليوم ينادي أبناءه ليعمّروا الأرض، ويعمّروا الإنسان. فبالعلم والتدريب تُستعاد الأوطان، وبالكفاءات تُبنى المؤسسات، وبالقدرات ترتفع الأمم. وإذا كانت الحرب قد أخذت من السودان الكثير فإن الاستثمار في أبنائه قادر على أن يعيد له أكثر مما فقد بل ويصنع مستقبلاً أقوى، أكثر عدلاً، وأكثر ازدهاراً.
حفظكم الله ورعاكم

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.