*حديث الساعة* *اتفاق الرياض – مقديشو: إعادة رسم معادلة القوة في القرن الأفريقي وتضييق الخناق على مليشيات الوكالة*، *عمار عبدالباسط عبدالرحمن*
*حديث الساعة*
*اتفاق الرياض – مقديشو: إعادة رسم معادلة القوة في القرن الأفريقي وتضييق الخناق على مليشيات الوكالة*،
*عمار عبدالباسط عبدالرحمن*

*وتتواصل عملية تطويق وتحجيم التمدد السرطاني لدويلة الشر وكيل دولة الاحتلال في القرن الأفريقي في مشهد يعكس انتقال بعض القوى الإقليمية من سياسة الصبر الاستراتيجي إلى الفعل المباشر.*
*وفي هذا السياق تبرز اتفاقية التعاون العسكري والأمني بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصومال الفيدرالية كخطوة مفصلية في إعادة تشكيل ميزان القوى داخل أحد أكثر الأقاليم حساسية وتأثيرًا في الأمن الإقليمي والدولي.*
*لا يمكن قراءة هذه الاتفاقية بمعزل عن الصراع المحتدم حول الممرات البحرية وأمن البحر الأحمر وخليج عدن حيث ظلت أطراف معروفة توظف هشاشة بعض الدول لبناء نفوذ مريب تحت لافتات الاستثمار والمساعدات بينما الهدف الحقيقي هو تطويق الأمن العربي وخلق مساحات اختراق تخدم أجندات خارجية في مقدمتها أجندة دولة الاحتلال عبر مخلب الشر الامارات.*
*التحرك السعودي يبعث برسالة حاسمة:*
*القرن الأفريقي لم يعد ساحة مفتوحة للفوضى ولا فراغاً استراتيجياً قابلًا للملء عبر المال السياسي أو المليشيات الوظيفية.*
*فالمملكة تدخل المعادلة من بوابة الشراكة السيادية بين الدول لا عبر الوكلاء وبمنطق بناء المؤسسات لا تفكيكها.*
*وتشمل الاتفاقية – وفق ما أعلن – التعاون في بناء وتطوير قدرات القوات المسلحة الصومالية* *والتدريب والتأهيل العسكري والأمني وتبادل المعلومات والخبرات ودعم مؤسسات الدولة في مواجهة الإرهاب وعدم الاستقرار. وهو ما يعني عمليا تحصين الصومال من التحول إلى منصة تهديد للأمن العربي وسد الثغرات التي طالما استُغلت لتمرير مشاريع الفوضى* .
*ولا يتوقف أثر هذا الاتفاق عند حدود الصومال بل يمتد ليطال شبكات العنف والمليشيات العابرة للحدود وعلى رأسها مليشيات الجنجويد التي استفادت خلال السنوات الماضية من هشاشة الإقليم ومسارات التهريب والدعم غير المباشر من بعض الأطراف الإقليمية* .
*فتعزيز الحضور الأمني السعودي في القرن الأفريقي يفرض معادلة جديدة تُضيق الخناق على خطوط الإسناد اللوجستي والمالي وتحد من قدرة هذه المليشيات على الحركة والمناورة* .
*وتزداد دلالة هذا التحول إذا ما استحضرت سوابق خطيرة من بينها الهجمات بالمسيرات التي استهدفت بورتسودان في وقت سابق في محاولة مكشوفة لنقل الصراع إلى العمق السوداني عبر أدوات بالوكالة وهو ما يوضح أن المعركة مع المليشيات ليست محلية فحسب بل ذات امتدادات إقليمية تتطلب معالجة جذورها لا الاكتفاء بمواجهة نتائجها* .
*من هذا المنظور لا تدافع المملكة العربية السعودية عن الصومال وحدها بل عن أمنها القومي وعمقها الاستراتيجي* .
*فأمن مقديشو يرتبط مباشرة بأمن جدة واستقرار القرن الأفريقي يمثل ركيزة أساسية لأمن البحر الأحمر أحد أهم شرايين التجارة العالمية والأمن العربي.*
*وخلاصة القول إن اتفاق الرياض مقديشو ليس اتفاقًا عسكرياً عابرا بل تحول استراتيجي محسوب يؤكد أن معركة النفوذ في القرن الأفريقي دخلت مرحلة جديدة مرحلة تُرسم فيها الخطوط الحمراء بوضوح وتُحاصر فيها أدوات التخريب وتُجفف فيها منابع الفوضى قبل أن تتحول إلى أزمات مفتوحة.*
# السعودية تكشر عن أنيابها…
# والقرن الأفريقي يعاد تموضعه خارج عبث الوكلاء.
