*سلاح المليشيا… من أين جاء؟ خريطة تسليح الدعم السريع بين المسيرات والمدفعية والذخائر المتتبَّعة بالأرقام* ✍ *مجدي عبدالعزيز*
*سلاح المليشيا… من أين جاء؟ خريطة تسليح الدعم السريع بين المسيرات والمدفعية والذخائر المتتبَّعة بالأرقام*
✍ *مجدي عبدالعزيز*

▪️اتساع دائرة الأسلحة النوعية التي ظهرت لدى مليشيا آل دقلو المتمردة ، وعلى رأسها المسيّرات الهجومية والذخائر الدقيقة والمدفعية الثقيلة والذخائر القادمة عبر مسارات إعادة تصدير وتهريب عابرة للحدود ، هي التي جعلت العالم ينتبه ( بالطبع من غير الذين يعلمون ) لما يجري في بلادنا من عدوان معقد وهجمة غير مسبوقة في الشكل والنوع .. وفي حين ظل الحديث عن “دعم خارجي” يدور في فضاء الاتهامات السياسية، جاءت خلال العامين الماضيين سلسلة تحقيقات وتقارير دولية لتضع الملف على طاولة الأدلة: أرقام تسلسلية تُتبع، وشهادات مستخدم نهائي تُخرق، وعتاد تضبطه القوات المسلحة السودانية في قوافل، وأسلحة متقدمة تظهر في الخرطوم ودارفور وعلى تخوم البحر الأحمر ..
وكان هذا دافعي لتسطير هذه المادة استناداً مصادر معتبرة وموثوقة :
▪️التحول الأكبر تمثل في توسع استخدام المليشيا للمسيّرات الهجومية والذخائر الانتحارية ،، ففي مايو 2025، وثقت تقارير متطابقة وقوع هجمات بالمسيّرات قرب مطار بورتسودان، في أول تمدد من هذا النوع نحو الشرق، ما أثار مخاوف من تهديد مباشر لمركز القيادة اللوجستي والإنساني الأهم في البلاد. وتكرر نمط الضربات بالمسيّرات في شمال كردفان لاحقاً واستهداف مركبات نازحين وقوافل مرتبطة بالإغاثة، وهو ما احرج جهات دولية ودفعها إلى الإدانة والتحذير من اتساع دائرة استهداف المدنيين. 
▪️في واحد من أبرز الاستنتاجات المنشورة، أعلنت منظمة العفو الدولية أنها حددت “أسلحة صينية متقدمة” ظهرت في السودان بعد أن “أعيد تصديرها بواسطة الإمارات”، وقالت إن هذه الأسلحة ضبط الجيش السوداني كميات منها في الخرطوم،، كما استُخدمت في دارفور، معتبرة ذلك خرقاً لحظر السلاح ذي الصلة بدارفور. ومن الأمثلة التي تداولتها تقارير مرتبطة بالتحقيق: هاوتزر Norinco AH-4 عيار 155 ملم. 
▪️ومن الأكثر وضوحاً في ملف “كيف وصلت الأسلحة؟” هو ما نشرته رويترز عن تحقيق فريق خبراء أممي في قذائف هاون بلغارية صُدرت إلى الإمارات عام 2019 ثم ظهرت لاحقاً ضمن قافلة مرتبطة بالدعم السريع في شمال دارفور. بلغاريا قالت بوضوح إنها لم تمنح إذناً بإعادة التصدير من الإمارات للسودان، هنا يصبح السؤال ليس سياسياً فقط، بل تقنياً وقانونياً: حول أعادة توجيه الذخائر؟ وعن فتح بوابة إعادة التصدير خارج إذن المُصنِّع؟ . 
▪️وبالتوازي، تتزايد التقارير عن ظهور معدات منشؤها غربي أو مرتبطة بعقود توريد للإمارات على أرض المعركة. .. “الغارديان” أوردت أن وثائق قُدمت للأمم المتحدة تتحدث عن معدات تدريب أسلحة صغيرة ومحركات مرتبطة بعربات مدرعة منتجة في الإمارات ظهرت في السودان، وهو ما أعاد دولياً طرح سؤال الرقابة على سلسلة التوريد ومنع انتقال المعدات إلى أطراف غير مصرح لها. 
▪️في مسار الوصول، تحدثت رويترز منذ ديسمبر 2024 عن رحلات إماراتية متكررة إلى مهبط في تشاد يؤكد خبراء أمميون أنه يستخدم لتمرير إمدادات إلى الدعم السريع، ولاحقاً أشارت رويترز إلى أن محققين أمميين طلبوا بيانات شحن كاملة لعدة رحلات ولم يحصلوا عليها كاملة وفق ما نقلته الوكالة. وفي فبراير 2026، نشرت رويترز تحقيقاً عن معسكر التدريب داخل إثيوبيا للدعم السريع، الذي اكدت مصادر فيه إنه ممول ومدعوم إماراتياً. 
▪️بالتأكيد لا يمكن قراءة تطور قدرات المليشيا بمعزل عن “اقتصاد الحرب” اللا اخلاقي وطرق الإمداد الإقليمية.. وان المسيّرات نقلت المعركة إلى مسافات جديدة، والمدفعية الثقيلة رفعت سقف التدمير، والذخائر المتتبعة بالأرقام فتحت الباب أمام مساءلات قانونية حول إعادة التصدير. ورغم النفي الضعيف والبائس لسلطة ابو ظبي ، فإن الأدلة الأقوى هي التي ترجح وتفضح : مثل ضبطيات الجيش ، وتوثيق الـ أرقام تسلسلية، وتقارير التحقيق دولية ، وكلها تشير بما لا يدع ذرة من شك ان مالك قرار اغراق السودان بالسلاح وتمليكه لمن لا ذمة قانونية دولية لهم ولا التزام لهم بقانون او أخلاق الحرب هي سلطة ابوظبي ..
والي الملتقي،،
