منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*لماذا الصيام ؟؟؟* *د . عبد الكريم محي الدين*

0

*لماذا الصيام ؟؟؟*

 

*د . عبد الكريم محي الدين*

 

فرض الله الصيام على المسلمين بشروط محددة و جعله في شهر قمري محدد لحكمة تتعلق بالسلوك تقويما و تجويدا و استدراكا و تتعلق بالصحة البدنية و الروحية …

و ليس الصيام كالصوم الذي هو يعنى الإمساك عن الكلام و ان ورد الصوم بمعنى الصيام في احاديث كثيرة إذ أن الصيام مصطلح يعني الإمساك عن ممنوعاته الواردة تفصيلا في احاديث نبوية من طلوع الفجر الى غياب الشمس …

و الرسالة التربوية العظمى للصيام هي إحياء مراقبة النفس للنفس و الشعور بالانكشاف أمام الله تبارك و تعالى فتدفع تلك الرقابة الصائم الى الالتزام و الاستقامة …

و اذا التزمت النفس استفاضت ايمانياتها فرقت و اترتقت و ارتفعت فيها روح التراحم و التكافل و الإيثار و تلك القيم هي رسالة الصيام في المجتمع …

و اذا استقام السلوك قوي المجتمع و تضامن لأعمال الخيرات و عمارة الأرض بصورة أمثل و بطريقة أهدى و بتعاون أجود و تلك أيضا غاية من غايات الصيام …

و ليس الصيام مقوِّما للفرد و المجتمع فقط و انما هو ايضا أداة فاعلة في موسسات الدولة المختلفة فالإنتاج الجمعي في رمضان أقوى و أكثر و أجود منه في غير الصيام …

فكل انتصارات المسلمين كانت في رمضان الذي يوافق شهر الصيام و قمة أعمال التكافل و التراحم ( البركة ) كانت في شهر الصيام و قمة استتباب الأمن تكون في هذا الشهر الكريم و ذلك معنى تصفيد الشياطين إذ أن ذلك المعنى يكمن في حفظ الجوارح و فيوضات التسامح و إعمال العفو …

ولو امتد السلوك الرمضاني الى باقي أشهر العام لما سالت الدماء و لما حصلت التعديات و لما تدنى الإنتاج و لما خانت الأعين و النفوس …

و الخطا أن يستقيم السلوك في رمضان و يعوج في غيره فليست تلك غاية الصيام و إنما غايته ألا يرتد السلوك بعده بليداً غبياً فاقد الرشد مريضاً …

فكل من ارتد بعد شهر الصيام لما كان عليه من خطأ قبله فإنه لم يستوعب رسالة الصيام و لم يستفد من تقويمه . و كل من لم يدخل على الشهر بخطة تقويمية واضحة يضع فيها ترك كذا كذا و تعلم كذا و كذا و تجويد كذا و كذا و فعل كذا و كذا فهو كمن كان أمره فرطا …

فلنقابل هذا الموسم بخطة بينة نستفيد من نتائجها باقي السنة الى رمضان القادم بلغنا الله له امنين في ديننا وأوطاننا و نفوسنا . و كل عام و أنتم و أمتنا الإسلامية بخير و بركة …

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.