نقطة سطر جديد د. حيدر البدري الإشاعة.. القحاطة.. الجنجويد. حين تتحول الأكاذيب إلى جبهة خلفية
نقطة سطر جديد
د. حيدر البدري
الإشاعة.. القحاطة.. الجنجويد. حين تتحول الأكاذيب إلى جبهة خلفية
… ايها السادة انتبهوا..
ثمة حرب أخرى لا تقل ضراوةً عن حرب الرصاص، تلك هي حرب الوعي، حيث تتحول الكلمة إلى قذيفة، والخبر المزيف إلى طابور خامس يقتحم البيوت قبل أن تقتحمها الدبابات. وما ذلك “الخبر المنقول إلى سكان الخرطوم”، المنسوب كذباً إلى “عقيد مجهول في سلاح الإشارة”، إلا نموذج مكشوف لمسرح العبث الإعلامي الذي تتقن إدارته مليشيا الجنجويد ومن والاها الذين يسميهم الشارع السوداني بـ”القحاطة”. إنه بلاغ كاذب حيكت خيوطه بعناية، لا لشيء إلا ليكون إنذاراً زائفاً، يزرع الهلع، ويضرب معنويات الصامدين، ويصور الجيش وحلفاءه وكأنهم جزر متناثرة من الفصائل المتناحرة، لا جبهة واحدة تقاتل ضد عدو الأمة.
يكفي أن نعيد قراءة مفردات الرسالة المضللة لنكتشف حجم التضليل. فهي تزعم أن “قوات النور القبة” تزحف نحو مواقع “القوات المشتركة”، وأن الأخيرة تعتبر ذلك “تحالفاً جديداً ضدها يضم كيكل والقبة والجيش”. لكن الواقع الموثق، الذي تناقلته المنصات الموثوقة وتابعه السودانيون، يثبت العكس تماماً: فكل هذه القيادات – من النور القبة إلى أبو عاقلة كيكل إلى حركات الكفاح المسلح المنضوية تحت لواء القوات المشتركة – قد أعلنت بوضوح انشقاقها عن مليشيا الدعم السريع، وانضوت تحت راية القوات المسلحة السودانية، تقاتل في خندق واحد ضد المليشيا المتمردة. فكيف يُعقل أن تتصارع هذه القوى فيما بينها وهي تخوض معاً معركة المصير الوطني الواحدة؟ هنا تكمن بصمة الحراك الإعلامي للجنجويد والقحاطة: قلب الحقائق، وتلفيق الوهم، وتصدير صورة المفكك والمنهار عن معسكر الدولة، أملاً في أن تصبح الأكذوبة حقيقة ولو في مخيلة مواطن مرتاع.
لا تنطلق هذه الأباطيل من فراغ، بل تُدار عبر غرف عمليات إعلامية محترفة، يجلس فيها أركان الجنجويد ممن أتقنوا لعبة “المرتزقة الإلكترونيين”، إلى جانب القحاطة الذين يرون في انهيار السودان فرصتهم المسمومة للعودة إلى المشهد. وأهدافهم واضحة وهي :
اولا إحداث شرخ نفسي وهزيمة معنوية إذ إن إشاعة صراع مسلح وشيك بين حلفاء الجيش، في لحظة حرجة، تُفقِد المواطن شعوره بالأمان، وتصور له أن لا ملاذ ولا قيادة حقيقية، فيدفعه ذلك إلى الفرار أو الاستسلام للخوف.
ثانيا، تشويه التحالف الوطني العريض بإظهاره كتكتلات هشة يحركها الولاء الشخصي والصراع القبلي، لا المصلحة الوطنية، وهو ما يخدم رواية المليشيا التي لطالما حاولت وسم خصومها بالتشرذم والعنصرية، زوراً وبهتاناً
الثالثة، تضليل الرأي العام الإقليمي والدولي عبر تقديم صورة قاتمة عن السودان باعتباره دولة فاشلة بلا قيادة موحدة، مما يبرر التدخلات الخارجية أو يضعف موقف الحكومة الشرعية في المحافل الدولية.
وايضا، تمهيد الأرض للمعركة الحقيقية عندما يقنعون الناس بأن القتال سيشتعل بين الجيش وأعوانه، فإنهم يهيئونهم نفسياً لعدم التمييز بين العدو والصديق، فيسهل اختراق النسيج الاجتماعي وتفكيكه من الداخل.
إذن انت كمواطن ماذا ينبغي عليك أن تفعل؟
ايها السادة :
في هذا الميدان، تقع المسؤولية الكبرى على عاتق كل مواطن سوداني، فمحاربة الإشاعة ليست ترفاً فكرياً، بل واجب وطني لا يقل أهمية عن حمل السلاح في الجبهات الأمامية.
فالتثبت نور والاندفاع نار فلا تكن ممرراً أعمى. حين تصلك رسالة مفبركة كتلك التي زعمت الصراع في الخرطوم، قِفْ قليلاً، وابحث في المصادر الرسمية بيانات القوات المسلحة، تصريحات قادة القوات المشتركة، وتقارير منصات الرصد الموثوقة. فوالله لأن تموت شهيداً بالصمت المؤقت، خير من أن تُحيي باطلاً فيقتل إخوتك.
يجب ان تكون حصيفا، تعرف على أدوات التضليل، للجنجويد والقحاطة بصمات واضحة: مصادر مجهولة “رفضت الكشف عن اسمها”، لغة تهويلية عاطفية (“اللهم قد بلغت”)، وتوقيتات حساسة تسبق تحركات عسكرية فعلية. اكشف هذه البصمات وانشر الوعي بها بين أهلك وجيرانك، فالعدو يستثمر الجهل الجماهيري.
بلّغ عن الصفحات والحسابات المشبوهة فكل منصة وكل حساب يروج هذه الأكاذيب هو موقع متقدم للعدو في الفضاء الرقمي. استخدم أدوات الإبلاغ في مواقع التواصل، وشارك الروابط مع جهات الاختصاص الوطنية إن أمكن، لتجفيف منابع التضليل.
كن نافذة للحقيقة بدلاً من تداول رسالة الهلع، اصنع أنت الخبر الصحيح. شارك بيانات الجيش الرسمية، وتقارير الإعلام الوطني، وشهادات الأبطال الحقيقية. كُن أسطوانة الحقيقة المتنقلة التي تزيّف كل أسطوانة باطل.
و.. ايها الجنجويد والقحاطة وعملاء الخارج..ماعندكم طريقة نحنا قاعدين.. وبل بس..
شاهت الوجوه.
نقطة سطر جديد.
