*بدر الدين اسحق احمد يكتب :* *الحزب السياسي في السودان.. أسئلة الأزمة والتحول* *غياب البرامج التفصيلية في الأحزاب السودانية*
*بدر الدين اسحق احمد يكتب :*
*الحزب السياسي في السودان.. أسئلة الأزمة والتحول*
*غياب البرامج التفصيلية في الأحزاب السودانية*
ظلت قضية غياب البرامج التفصيلية واحدة من أبرز أزمات الأحزاب السياسية السودانية حيث تكتفي كثير من القوى السياسية برفع شعارات عامة وعناوين فضفاضة دون أن تقدم رؤى عملية واضحة لمعالجة أزمات الحكم والاقتصاد والتنمية والخدمات.
فبينما تتكرر شعارات الحرية والديمقراطية والسلام والعدالة في الخطاب السياسي يبقى السؤال مطروحاً حول الكيفية العملية لتحقيق هذه الأهداف على أرض الواقع.
هذا الغياب أضعف بصورة كبيرة ثقة المواطن في الأحزاب السياسية إذ لم يعد الناخب يكتفي بالشعارات والخطب الحماسية بل أصبح يبحث عن برامج واضحة تحدد الحلول الممكنة للأزمات الاقتصادية والمعيشية والخدمية التي يعيشها السودان منذ سنوات طويلة.
كما أن غياب الخطط التنفيذية جعل كثير من الأحزاب تبدو متشابهة في خطابها السياسي حتى أصبح التمييز بينها أمراً صعباً في العديد من القضايا الوطنية.
وتكشف هذه الأزمة عن ضعف واضح في البناء المؤسسي داخل عدد من الأحزاب حيث تفتقر كثير منها إلى مراكز الدراسات والبحوث القادرة على إعداد سياسات متخصصة في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والإدارة العامة.
وبدلاً من الاعتماد على التخطيط العلمي تميل بعض القوى السياسية إلى الخطاب التعبوي والعاطفي الذي يحقق حضوراً جماهيرياً مؤقتاً دون أن يؤسس لمعالجات حقيقية ومستدامة.
وتبرز خطورة غياب البرامج بصورة أوضح عند وصول بعض الأحزاب إلى السلطة حيث تواجه صعوبات كبيرة في إدارة الدولة بسبب عدم امتلاكها لرؤى تنفيذية جاهزة أو خطط واضحة للتعامل مع تعقيدات الحكم وإدارة الموارد وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
إن التحول الحقيقي في التجربة الحزبية السودانية يتطلب انتقال الأحزاب من مرحلة الشعارات العامة إلى مرحلة البرامج العملية المحددة بالأرقام والجداول الزمنية وآليات التنفيذ والمتابعة والتقييم.
كما أن أي مشروع سياسي جاد لا بد أن يتضمن رؤى واضحة لقضايا السلام والعدالة الانتقالية والإصلاح الاقتصادي والتنمية المتوازنة وبناء مؤسسات الدولة الوطنية على أسس الكفاءة وسيادة القانون.
ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه الحياة السياسية في السودان فإن تطوير البرامج الواقعية يظل أحد أهم المداخل لاستعادة ثقة الجماهير وبناء تجربة ديمقراطية أكثر نضج واستقرار تقوم على وضوح الرؤية والقدرة على تقديم حلول حقيقية لمشكلات الوطن والمواطن.
*بدر الدين اسحاق احمد ١٢ مايو ٢٠٢٦م*
